انتهى موسم العطلة الصيفية، وبدأت وفود الزوار تغادر مدينة القنيطرة. هذه المدينة التي كان يفترض أن تشكل محطة استجمام بفضل موقعها الاستراتيجي وثرائها الطبيعي، تحولت في أعين الكثيرين إلى مدينة طاردة، تغمرها الفوضى، الإهمال، والروائح الكريهة.
الواقع الصادم الذي اصطدم به الزوار، عبّر عنه كثير منهم في تصريحات عفوية، بعد جولات قصيرة بين شوارع المدينة وأحيائها، حيث اختفت معالم الجمال خلف أكوام الأزبال، وانتشار الكلاب الضالة، وشوارع محفرة تحكي قصة إهمال طويل الأمد.
بمجرد دخول الزائر إلى القنيطرة، من أي اتجاه، تصادفه طرق مهترئة وأرصفة مكسرة، وتكاد علامات التشوير تكون منعدمة، ما يصعب التنقل حتى على السائقين المتمرسين. الزائر لا يحتاج لكثير من الوقت ليشعر أن المدينة تئن تحت وطأة الإهمال، وأنها في حاجة ماسة إلى تدخل شامل يعيد لها الحياة والنظام.
من أبرز المشاكل التي تجمع عليها ارتسامات الزوار:
أكوام الأزبال المتناثرة في كل الأحياء، بما في ذلك القريبة من المؤسسات الرسمية.
الروائح الكريهة في الأسواق وأماكن تجمع النفايات، حتى بمحاذاة المرسى، حيث يباع السمك أحيانا في ظروف صحية كارثية.
الكلاب الضالة منتشرة في كل مكان، وحتى الأبقار تشاهد ترعى قرب العمالة، في مشهد يعكس غياب الرقابة.
غياب الإنارة العمومية في عدة شوارع، ما يخلق بيئة غير آمنة، خصوصا في الليل.
الزحف العشوائي للباعة المتجولين واحتلال الملك العمومي بشكل لافت، حتى في أماكن كانت مصممة سابقًا كساحات عامة.
وسائل النقل: فوضى بلا تنظيم ولا رقابة
انتقد عدد من الزوار سلوك بعض سائقي سيارات الأجرة، واصفينه بـ”اللامهني”. فحسب تصريحاتهم:
لا يلتزم بتشغيل العداد.
سيارات الأجرة في حالة ميكانيكية سيئة، وغالبًا ما تنعدم فيها النظافة.
بعض السائقين يرفضون فتح حقيبة السيارة للركاب، أو التعامل بأدب ولطف.
كما أن الغابات المحيطة بالمدينة، كغابة المعمورة وساكنية، تعاني من الإهمال البيئي والتآكل الناتج عن انجراف التربة. الأشجار تتساقط، والممرات غارقة في الأتربة. كما تُسجّل انبعاثات غبار أسود، يُرجّح ارتباطه بأنشطة صناعية غير مراقبة، ما يثير مخاوف بيئية وصحية.
يشير بعض الزوار إلى انتشار مقلق لظواهر اجتماعية كالتسول، والتشرد، واستهلاك المخدرات في العلن، خصوصا في الأحياء الشعبية. وتسجّل بين الحين والآخر مواجهات بين مجموعات شبابية، تتطور أحيانا إلى تبادل للعنف وتخريب ممتلكات الغير.
قال أحد الزوار:
“القنيطرة كانت في الماضي مدينة صغيرة لكنها أنيقة، اليوم تبدو وكأنها مدينة تتعرض للقصف يوميا… أين المنتخبون؟ وأين المسؤولون؟”
بينما قالت زائرة أخرى:
“ساحة الشهداء كانت رمزًا… اليوم أصبحت مرتعًا للكلاب الضالة والباعة المتجولين، لم يبق شيء يشجع على العودة.”
رغم كل الانتقادات، لا يمكن إنكار أن مدينة القنيطرة تمتل مقوّمات هائلة للنهوض: موقعها الساحلي، غاباتها، تواجدها على خط القطار فائق السرعة، وقربها من الرباط. لكن كل هذه المزايا تبقى دون قيمة حقيقية إن لم ترفق بإرادة سياسية حقيقية، ورؤية تنموية شاملة تعيد لهذه المدينة بريقها، وتحفظ كرامة ساكنيها وزوارها.