العربية.ما alaarabiya.ma

كيف لمن يجهل تاريخ مهنته أن يعي حضارة مدينة بقيمة آسفي؟

alt=
الأستاذة نوال اليتيم

اِعلم أيها النبيل الذي ما بلغنا من عمله إلا ماخالف تربية شعبنا الخلوق المتدين أن مدينة آسفي التي لقّبها رائد علم الإجتماع العلامة ابن خلدون بحاضرة المحيط، هي مدينة من تجذرها في التاريخ يُجهل لحدود اليوم تاريخ بنائها، والمؤكد أنه يعود على الأقل لقرون قبل الميلاد، وفي تسميتها حار باحثو التاريخ بين من ردها لأصل عربي وآخر أمازيغي وثالث يهودي إلى جانب غيرها من النظريات والدراسات لذوي الاختصاص.

وفي أعلام المدينة وسِيَرهم يحتار الباحث بين عمالقة العلم والأدب والرياضة والفن…

بداية من جانب من رجالات المدينة الشيخ أبو محمد بن صالح الذي يرجع له الفضل في تنظيم ركب الحاج المغربي الذي يعد اختراعا مسفيويا، ومن زاويته الشريفة كان ينطلق كل حجيج المغرب نحو الديار المقدسة.

ومن الوطنيين نجد ثلاثة من الموقعين على عريضة المطالبة بالإستقلال سنة 1944 هم من أبناء آسفي المجاهدة: الفقيه المستاري والفقيه البوعمراني والفقيه بلخضير، وغيرهم كثير من أعلام المدينة وشرفائها، من المعاصرين منهم نذكر المشمولة برحمة الله سيدة الإنسانية والوداعة والعطاء آسية الوديع إحدى حرائر هذا الوطن.

وفي الفن رائد السينما المغربية ومعلمها الأول شيخ المخرجين محمد عصفور، وهو أول مخرج سينمائي مغربي هو ابن مدينة آسفي إلى جانب المخرج الكبير محمد الركاب صاحب أحد أهم أفلام تاريخ السينما المغربية “حلاق درب الفقراء”. ومنها أيضا الغني عن التعريف هرم الطرب الأندلسي السيد محمد باجدوب وذائع الصيت في فن الملحون وفن “المالوف” سامي المغربي…

ومن أبطالها الرياضيين خالد بولامي وعبد الرزاق حمد الله…

تتزاحم الأسماء والسِيَر وتتوالى الأفكار في استحضار تاريخ مدينة لا ينكره إلا ذو عقل صغير مفتقر للنبل، لا يشفع له عمله -ولا نقول تاريخه اجلالا لهذه الكلمة التي تعد أكبر من سنين عمره الفعلي أو العملي أو العقلي- في التهجم على مدينة مغربية عريقة، تُشرّف كل منتم إليها، وتتشرف باستقبال كل زائر وطني أو أجنبي بالمودة والترحاب والكرم المغربي، وهم سمة مغربنا الحبيب، كما نحبه، وكما تربينا على تقدير كل مكوناته وساكنته سواء من الحَضر أو القرى والمداشر، واحترام كل البشر لا لشيء إلا لأننا بشر.

ويحز في النفس أن بعض مدعي الثقافة والفن يصنفون الناس بناء على أصولهم، ولهم ولغيرهم من ذوي الأفق الضيق نقول…أيها النبيل إن أعراف قبيلتك ليست قوانين للطبيعة.

وختاما لا أبلغ من حرف واحد للرد وهو (عِ) وإن لم يسعفك فهمه فهو تصريف الأمر لفعل وعى.

Exit mobile version