العربية.ما alaarabiya.ma

هل أصبحت ظاهرة الانتحار بالخميسات مألوفة وسط غياب تام لحلول جذرية لهذه المعضلة المشينة

alt=
أوتغولت حسن

تتعدد أساليب الانتحار، ولكن أكثرها انتشارا في المغرب هو الشنق، والارتماء من أعلى البنايات، وتناول المواد السامة، والارتماء أمام القطار، والانتحار بإطلاق الرصاص الوظيفي أو بالأسلحة الحادة، ولا يسلم من هذه الظاهرة الأطفال والمراهقون، الذين سجلت في صفوفهم حالات كثيرة، إما بسبب الفشل الدراسي أو الفشل العاطفي أو الاكتئاب الحاد.

والانتحار في المغرب لم يعد مقتصراً على المدن الكبرى حيث تكثر الضغوط الاجتماعية والأمراض النفسية، بل امتد ليشمل كذلك المدن والأحياء الصغيرة الهادئة.

ومنذ سنة 28/6/2019 عرفت العاصمة الزمورية الخميسات حالة انتحار قاصر بودادية أسكار بخنق نفسه بحزام رياضي، و فاجعة انتحار التلميذ النابغة في البرمجة و الإعلاميات محمد رضى المتوج دوليا في 26 فبراير 2020 شنقا في منزله، يليه انتحار الشاب الموظف بإدارة السجون القاطن بحي الزهراء في 04/04/2020، وبعده الخمسيني في حي التمور 27/5/2020، و المأساة التي عاشها تلاميذ بعد انتحار الأستاذة الأربعينة (ن. ش) بحي سينما النور في يوم 8/06/2020 و بعدها الشاب الثلاثيني بحومة صحراوة شنقا بحي النجاح يومه 8/10/2020 ،و تتابع الفاجعة الإنسانية بدق ناقوس الخطر المحدق بالمدينة بانتحار النجار الأربعيني بإلقاء نفسه من الطابق الخامس في 30/01/2022 و انتحار التلميذة المتحصلة على بكالوريا بميزة مشرف في 29/7/2022 بدوار صحراوية في الحمام المنزلي.

كما عاشت المدينة بتاريخ 19/4/2024 على خبر محاولة انتحار فتاة بزنقة علال بن عبد الله رمت بنفسها من سطح المنزل ونقلت على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي لتضل تحت المراقبة الطبية.

هذا مع تصاعد وثيرة الانتحارات بعدة قرى قريبة من المدينة والتابعة لإقليم الخميسات :الكنزرة، والماس، تيداس والمعازيز ورغم أن العاصمة الزمورية تواصل على واقع الانتحارات المتتالية السالف ذكرها إلى أن المنتخبين المحليين والإقليمين إكتفو فقط بوفقة المتفرج من أعلى الدرج ولم يعطوا أي أهمية لهذه المعضلة المشينة نظرا لغياب فرص الشغل وأماكن الترفيه عن النفس مثل المنتزهات والحدائق العامة التي تتوفر على مناطق خضراء.

فهل ستتدخل الجهات المعنية والمختصة من أجل قطع الورم الخبيث من جدروه، أبرزها إصلاح ما يمكن إصلاحه عبر توفير فرص الشغل عن طريق جلب مستثمرين وإنشاء مشاريع ومصانع تقي الشباب والشبات من الفقر المدقع والبطالة.

ولا يعاقب القانون الجنائي المغربي على الانتحار الفردي، أو الجماعي، وبالتالي فإنه لا عقوبة على محاولة الانتحار. أما بالنسبة للفصل 407 من القانون الجنائي، يقضي بعقوبة حبسية من سنة إلى خمس سنوات في حق كل شخص ساعد عن علم في الأعمال التحضيرية، أو المسهلة للانتحار، أو زوده بالسلاح، أو السم، أو الأدوات اللازمة للانتحار.

إلا أن السياسة الجنائية المتبعة في المغرب، حسب خبراء، أبانت عن فشل كبير. وأصبحت حالات الانتحار في المغرب متكررة بشكل أصبح يثير الرعب داخل العائلات، لكون الدولة ما زالت تتحفظ عن الإقرار بكونها أصبحت ظاهرة اجتماعية يجب معالجتها.

Exit mobile version