أحمد أجعون: التحول الرقمي لم يعد مجرد تطور تقني بل تحول يمس بنية المجتمع والهوية

أحمد أجعون: التحول الرقمي لم يعد مجرد تطور تقني بل تحول يمس بنية المجتمع والهوية
العربية.ما-الرباط

أكد أحمد أجعون، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن التحول الرقمي تجاوز بعده التقني المحض ليصبح تحولاً جذرياً يمس صلب البنية المجتمعية، وأنماط إنتاج المعرفة، وطرق بناء الهوية، مشدداً على أن الفضاء الرقمي أعاد تشكيل علاقة الفرد بالإعلام والمعرفة والمجتمع، بعدما كسر احتكار وسائل الإعلام التقليدية لإنتاج الخطاب، وأتاح للأفراد الانتقال من موقع المتلقي السلبي إلى موقع الفاعل القادر على إنتاج المحتوى والتأثير في النقاش العمومي.

وجاء ذلك خلال أشغال الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي المنظم يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، حول موضوع «الخطابات الرقمية والتحولات السوسيوثقافية: اللغة، التنظيم القانوني، وإعادة التشكيل الإعلامي»، بشراكة مع المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، وبتنسيق علمي من الأستاذتين أمل جاوي وآسية مواق، بمشاركة أساتذة وباحثين وطلبة.

وفي كلمته، نبه عميد الكلية إلى المخاطر المصاحبة لهذا التحول، وفي مقدمتها انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة وخطابات الكراهية، فضلاً عن دور الخوارزميات في تعميق الاستقطاب الاجتماعي وتكريس التنميط الثقافي. كما توقف عند السياق المغربي، مشيراً إلى أن الشباب، باعتبارهم من أكثر الفئات تفاعلاً مع الوسائط الرقمية، يتداولون لغاتهم وتعبيراتهم الفنية والثقافية عبر المنصات الرقمية، وهو ما يعيد طرح أسئلة الهوية والانتماء والذاكرة الجماعية.

ودعا أجعون إلى تحقيق انفتاح واعٍ ومتوازن يجعل من الهوية الثقافية الوطنية مجالاً للإبداع والتفاعل المستمر، دون انغلاق أو ذوبان في الأنماط الثقافية الوافدة، مؤكداً أن الجامعة المغربية مطالبة بتجاوز المقاربة التقنية للرقمنة نحو مقاربة متعددة التخصصات، وتعزيز البحث العلمي، وترسيخ التربية على الإعلام والمعلومات لتنمية مهارات التفكير النقدي لدى الشباب، وتمكينهم من التحقق من المصادر والتعامل بمسؤولية مع المحتوى الرقمي، بما يجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان وتنمية المجتمع.

ومن جهتها، أبرزت أمل جاوي، المنسقة العلمية لليوم الدراسي، أن التحولات الرقمية أعادت تشكيل علاقة الفرد باللغة والمعرفة والمجتمع، الأمر الذي يستدعي مقاربة علمية دقيقة، لا سيما في السياقين المغربي والإفريقي، مع التأكيد على أهمية الحوار بين الباحثين من مختلف التخصصات وإتاحة المجال أمام الباحثين الشباب للمشاركة في النقاش العلمي.

وفي السياق ذاته، شددت حنان عليول، منسقة الوحدات الأفقية، على الطابع الشمولي للتحول الرقمي، الذي امتدت آثاره إلى مجالات متعددة، من بينها الاقتصاد والتعليم والصحة، معتبرة أن مواكبة هذه التحولات أصبحت ضرورة لتجنب التخلف عن الركب. كما أثارت مسألة التوفيق بين توظيف الإمكانات الرقمية والحفاظ على القيم والمبادئ والعادات والتقاليد الوطنية، وضمان نقلها إلى الأجيال الصاعدة.

واستحضرت عليول، في هذا الإطار، ما جاء في الخطاب الملكي الأخير بشأن أهمية الاعتزاز بالهوية المغربية، مؤكدة أهمية اضطلاع الجامعة بدورها في ترسيخ هذه القيم، وتعزيز التعاون بين التخصصات اللغوية والقانونية والإعلامية لفهم التحولات الرقمية ومواكبتها، بما يسهم في بناء تحول رقمي مسؤول يحافظ على الخصوصية الثقافية ويستجيب لمتطلبات العصر.

ويأتي هذا اللقاء العلمي في سياق تنامي الاهتمام الأكاديمي بالتأثيرات المتعددة للفضاء الرقمي، وما يطرحه من قضايا مرتبطة باللغة والتنظيم القانوني والإعلام والتحولات السوسيوثقافية، بما يجعل البحث العلمي والحوار بين التخصصات مدخلاً أساسياً لفهم هذه التحولات واستشراف سبل التعامل معها.

Exit mobile version