اختلالات مستشفى الزموري بالقنيطرة تصل إلى البرلمان واستقالة مدير المستشفى تعمّق الأزمة

اختلالات مستشفى الزموري بالقنيطرة تصل إلى البرلمان واستقالة مدير المستشفى تعمّق الأزمة
العربية.ما - الرباط

تتواصل تداعيات الجدل الذي يحيط بالمستشفى الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة، في ظل معطيات مقلقة بشأن وضعية البنية التحتية والتجهيزات، دفعت إلى تحريك المساءلة البرلمانية ومطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتوضيح حقيقة ما يجري داخل هذا المرفق الحيوي.

وفي هذا الإطار، كشف سؤال كتابي وُجّه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي إلى وزير الصحة عن اختلالات وُصفت بالخطيرة، حيث جاء فيه أن المستشفى يعرف “أعطاب متكررة تشمل تهديد بعض الأسقف بالانهيار، و اختلالات في شبكة الأوكسجين، و أعطاباً في الشبكة الكهربائية، وتعطلاً شبه دائم للمصاعد، فضلاً عن مشاكل بنيوية في نظام الشفط الحاءطي “système d’aspiration mural”، خاصة بمصالح المستعجلات والإنعاش والتخدير”.

وأضاف المصدر ذاته أن إدارة المستشفى سبق أن نبهت إلى خطورة هذه الوضعية، إذ أشار السؤال إلى أنه “سبق لإدارة المستشفى أن راسلت وزارتكم في عدة مناسبات بخصوص هذه الاختلالات، مدعمة تقاريرها بوثائق رسمية تنبه إلى خطورة الوضع على سلامة المرضى والأطر الصحية”، غير أن تقرير اللجنة المختلطة التابعة للوزارة “خلص، بشكل مثير للاستغراب، إلى تحميل مهنيي الصحة مسؤولية هذه الأعطاب”، وهو ما اعتُبر من طرف مهنيي القطاع “تبريراً لاختلالات بنيوية وتقنية مرتبطة بضعف الصيانة و تدني جودة التجهيزات”.

وتطرح هذه المعطيات، وفق مضمون السؤال، إشكالات عميقة تتعلق بمدى احترام المعايير التقنية أثناء إنجاز المشروع، حيث جاء في البلاغ أنها “تثير هذه الوضعية تساؤلات جدية حول مدى احترام دفتر الشروط و التحملات والمعايير التقنية خلال إنجاز هذا المشروع، ومدى مطابقة التجهيزات للمواصفات المطلوبة، فضلاً عن فعالية آليات التقييم و المراقبة والتتبع المعتمدة”.

وفي سياق متصل، كشف النائب البرلماني في سؤاله عن وجود تضارب في تحديد المسؤوليات، مبرزاً أنه “تفيد معطيات أخرى بوجود خلاف حول مسؤولية الصيانة بين إدارة المستشفى والوزارة، حيث تعتبر الإدارة أن الشركة المكلفة بالبناء تتحمل المسؤولية، في حين تصر المصالح المركزية للوزارة على إطلاق صفقة صيانة جديدة، وهو ما يثير مخاوف من هدر المال العام”.

كما أورد المصدر ذاته أن “تم تسجيل امتناع الوزارة من تمكين إدارة المستشفى من وثائق الصفقات ودفاتر التحملات لبناء و تجهيز المستشفى المذكور، ، إضافة إلى تسجيل ملاحظات حول عدم حياد اللجنة التقنية، بالنظر إلى تضمينها لأعضاء سبق لهم الإشراف على المشروع”، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الشفافية والحكامة في تدبير هذا الملف.

وطالب إبراهيمي بالكشف عن الإجراءات المتخذة للتحقيق في هذه الاختلالات، حيث ورد فيه: “ما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارتكم للتحقيق في هذه الاختلالات و الخروقات وتحديد المسؤوليات و ترتيب الجزاءات ؟”، إلى جانب التساؤل عن أسباب تحميل مهنيي الصحة مسؤولية أعطاب بنيوية، وموقف الوزارة من الجدل القائم حول الصيانة، وكذا “ما هي التدابير الاستعجالية التي ستتخذونها لضمان سلامة المرضى والأطر الصحية وتحسين جودة الخدمات داخل هذا المرفق الحيوي؟”.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات هذه الاختلالات على جودة الخدمات الصحية وثقة المواطنين في المرفق العمومي، خاصة مع تكرار الإشارات إلى أعطاب تمس تجهيزات حيوية داخل المستشفى.

وفي هذا السياق، يشهد هذا الملف تطوراً لافتاً، يتمثل في تقديم البروفيسور ياسين الحفياني، مدير المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، استقالته في ظروف يحيط بها الغموض، وهو ما يضفي مزيداً من التعقيد على القضية.

وتكتسي هذه الاستقالة دلالات خاصة، بالنظر إلى السياق الذي جاءت فيه، حيث تتزامن مع تصاعد الحديث عن اختلالات بنيوية وضغوط محتملة مرتبطة بتدبير المرفق الصحي. كما تطرح هذه الخطوة تساؤلات عميقة حول مدى ارتباطها بمسار الإصلاح داخل المؤسسة، خاصة في ظل ما يُتداول حول وجود مقاومة للتغيير ومحاولات لعرقلة جهود تخليق القطاع.

ويرى متتبعون أن مغادرة مدير في هذه المرحلة الحساسة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على استمرارية الإصلاحات داخل المستشفى، وعلى ثقة المواطنين في الخدمات الصحية، لاسيما وأن المرحلة الحالية تتطلب استقراراً إدارياً وتدبيراً محكماً لمعالجة الاختلالات المطروحة.

كما يفتح هذا التطور الباب أمام مطالب متزايدة بضرورة إجراء تحقيق شفاف وشامل لا يقتصر فقط على الأعطاب التقنية، بل يمتد إلى ظروف تدبير المؤسسة والعوامل التي قد تكون دفعت إلى هذه الاستقالة، مع ترتيب المسؤوليات وضمان ربطها بالمحاسبة، حمايةً للمرفق العمومي وضماناً لحقوق المرتفقين.

Exit mobile version