“دعت مديرية مالية الجماعات المحلية، التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، إلى التسريع بإحداث لجان مستقلة مكلفة بإنجاز جرد شامل ودقيق لمختلف ممتلكات الجماعات، داخل آجال زمنية محددة، تمهيداً لاعتماد معايير محاسبية حديثة في إعداد الميزانيات المقبلة”
في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو تشديد الرقابة على تدبير المال العام، باشرت السلطات الترابية بعدد من جهات المملكة، مراسلة رؤساء جماعات ترابية باستفسارات رسمية، بسبب التأخر في تنفيذ عمليات جرد الممتلكات والتجهيزات والمواد المخزنة.
ويأتي هذا التحرك في إطار تتبع تفعيل تعليمات وزارة الداخلية، التي دعت عبر مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، إلى التسريع بإحداث لجان مستقلة مكلفة بإنجاز جرد شامل ودقيق لمختلف ممتلكات الجماعات، داخل آجال زمنية محددة، تمهيداً لاعتماد معايير محاسبية حديثة في إعداد الميزانيات المقبلة.
وتستند هذه الإجراءات إلى الدورية الوزارية رقم 14066 الصادرة خلال شهر أكتوبر 2025، والتي أرست أسس تحديث المنظومة المحاسبية للجماعات الترابية، من خلال تعزيز شفافية المعطيات المالية وتحسين جودة تتبع الأصول العمومية.
وبموجب هذه التوجيهات، أصبح رؤساء المجالس الجماعية مطالبين بإصدار قرارات تنظيمية واضحة لتشكيل لجان الجرد، مع تحديد مهام أعضائها واختصاصاتهم بدقة، إلى جانب وضع برنامج زمني محكم لإنجاز العمليات، بما يضمن توفير قاعدة بيانات محينة وموثوقة قبل الشروع في إعداد الميزانيات الجديدة.
كما أوكلت لهذه اللجان مهام تقنية دقيقة، تشمل ترقيم التجهيزات والمنقولات، ووضع بطاقات تعريف خاصة بكل عنصر، فضلاً عن تجميع وثائق الاقتناء والتحويل، وتحيين سجلات الجرد بشكل منتظم يعكس الوضع الحقيقي للممتلكات الجماعية.
وفي السياق ذاته، شددت وزارة الداخلية على ضرورة تمكين هذه اللجان من الاستقلالية والوسائل الضرورية، لضمان نجاعة تدخلها، وتعزيز شفافية تدبير الممتلكات، والرفع من جودة المعطيات المحاسبية المعتمدة في إعداد الميزانيات.
وتفيد معطيات متطابقة أن هذا التحرك جاء عقب تقارير رقابية كشفت عن اختلالات متكررة داخل عدد من الجماعات، همّت أساساً ضعف مسك السجلات، وغياب التتبع الدقيق لحركة التجهيزات، إلى جانب نقائص في توثيق الصفقات وتدبير المخازن.
كما رصدت هذه التقارير صعوبات في مراقبة الأسطول الجماعي من سيارات وآليات، وغياب تحديد واضح للمسؤوليات المرتبطة بعمليات الجرد، فضلاً عن تأخر مستمر في تحيين المعطيات المحاسبية داخل عدد من الجماعات. وتؤكد هذه الاختلالات، بحسب مصادر مطلعة، أن تدبير الممتلكات العمومية لا يزال يواجه تحديات بنيوية تؤثر على دقة المؤشرات المالية، وتعيق إعداد ميزانيات مبنية على معطيات واقعية وشفافة.
وفي هذا الإطار، تسعى وزارة الداخلية إلى تسريع وتيرة إنجاز عمليات الجرد داخل الجماعات المتأخرة، بهدف إرساء حكامة مالية أكثر صرامة، تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، والانتقال نحو تدبير حديث قائم على النتائج.
كما يُرتقب أن تساهم هذه الإجراءات في الحد من مظاهر الهدر وسوء الاستغلال، وتحسين مردودية التجهيزات العمومية، بما يعزز ثقة المواطنين في أداء الجماعات الترابية ويرفع من جودة تدبير الشأن المحلي خلال المرحلة المقبلة.
