السجن مدى الحياة لقاتل شينزو آبي..
أصدرت محكمة مدينة “نارا” اليابانية، اليوم الأربعاء، حكما بالسجن مدى الحياة بحق تيتسويا ياماغامي (45 عاماً)، المتهم باعتيال رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي. ويأتي هذا الحكم بعد أكثر من ثلاث سنوات على الواقعة التي جرت في تموز/يوليو 2022، وأحدثت زلزالا سياسيا وأمنيا غير مسبوق في بلاد الشمس المشرقة.
تعود فصول المأساة إلى تجمع انتخابي في مدينة نارا، حيث قام ياماغامي بإطلاق النار على آبي من مسافة قريبة باستخدام سلاح ناري “بدائي الصنع”. وخلال جلسات المحاكمة التي انطلقت في أكتوبر الماضي، اعترف المتهم بجريمته، بينما وصف الادعاء العام الفعل بأنه “غير مسبوق في تاريخ اليابان ما بعد الحرب”، مشددا على آثاره الكارثية على المجتمع.
لم تكن الجريمة سياسية بالمعنى التقليدي، بل كشفت التحقيقات عن خلفيات اجتماعية مريرة. فقد ساق محامو الدفاع تفاصيل صادمة حول حياة ياماغامي، الذي دُمرت عائلته بسبب “كنيسة التوحيد”.
-
المأساة العائلية: تبرعت والدة المتهم بمبلغ يناهز مليون دولار للمنظمة، مما أدى لإفلاس الأسرة وانتحار والده وشقيقه.
-
الهدف من الاغتيال: صرح المدعي العام أن ياماغامي اعتقد أن قتل شخصية بنفوذ شينزو آبي (الذي كان يملك صلات مفترضة بالمنظمة) سيسلط الضوء على ممارسات “كنيسة التوحيد” ويثير الرأي العام ضدها.
تجاوزت القضية أسوار المحكمة لتحدث تغييرات جذرية في البنية التشريعية والأمنية لليابان:
-
زلزال سياسي: كشفت التحقيقات أن نصف أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم تقريبا كانوا على صلة بالمنظمة، مما أدى لاستقالة 4 وزراء وتراجع شعبية الحكومة.
-
ثغرات أمنية: أقر التحقيق بوجود فشل أمني ذريع في حماية آبي، حيث تأخرت استجابة الشرطة للطلقة الأولى.
-
تشديد القوانين: دفعت الجريمة السلطات لتعديل قوانين الأسلحة في 2024، لتشمل عقوبات مشددة على نشر طرق تصنيع الأسلحة عبر الإنترنت.
بصدور حكم السجن مدى الحياة، يطوي القضاء الياباني صفحة أحد أكثر الملفات تعقيدا. ورغم أن القانون الياباني يتيح “الإفراج المشروط” في مثل هذه الأحكام، إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم المحكومين في قضايا مماثلة يقضون ما تبقى من حياتهم خلف القضبان.
