نجاح علمي لافت في اليوم الأول من المؤتمر الدولي للإعلام والتواصل (ICMC 2026)

1 مارس 2026
نجاح علمي لافت في اليوم الأول من المؤتمر الدولي للإعلام والتواصل (ICMC 2026)
العربية.ما - الرباط

شهد اليوم الأول من فعاليات ICMC 2026، المنظم من طرف المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والأبحاث المتقدمة بشراكة مع مجلة أركاديا الدولية، دينامية علمية متميزة عكست المكانة المتقدمة التي بات يحتلها هذا الموعد الأكاديمي في حقل الإعلام والتواصل على المستوى العربي.

وقد تميزت أشغال اليوم الأول بتنظيم جلستين علميتين وازنتين، عالجتا إشكالات التحول الرقمي من زوايا نظرية وتطبيقية متعددة، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة لافتة عبر البث المباشر.

الجلسة الأولى

محور: التحولات الرقمية وأثرها على الإعلام التقليدي وصناعة الوعي

ترأس أشغال الجلسة الأولى الدكتور المهدي الشواي، الذي أدار النقاش العلمي بكفاءة عالية، مفسحًا المجال أمام مقاربات متنوعة عكست تعدد الخلفيات البحثية للمتدخلين.

استهلت الجلسة الباحثة لينا أحمد دبة من السودان بمداخلة بعنوان “الإعلام الرقمي: ثورة العصر وتأثيره في تشكيل الوعي”، حيث أبرزت التحولات العميقة التي أحدثتها المنصات الرقمية في إعادة صياغة أنماط التلقي وصناعة الإدراك الجمعي.

وتلاها الباحث صابر عبدالغني آدم من السودان بمداخلة حول “التحولات التكنولوجية وأثرها على الإعلام التقليدي”، متناولًا تحديات التكيف التي تواجه المؤسسات الإعلامية التقليدية في ظل المنافسة الرقمية المتسارعة.

ومن تونس، قدم الأستاذ ماهر الخشناوي  قراءة تحليلية بعنوان “التحولات الرقمية وأثرها على الإعلام التقليدي وصناعة الرأي العام”، مسلطًا الضوء على العلاقة التفاعلية بين التكنولوجيا وبناء الاتجاهات المجتمعية.

أما من لبنان، فقد تناولت الدكتورة نعمة محمود الصايغ في مداخلتها “التكنولوجيا في خدمة الإعلام”، آليات توظيف الأدوات الرقمية لتعزيز الأداء المهني وتوسيع دوائر التأثير الإعلامي.

واختتم الجلسة الأولى الباحث محمد صباح القريشي من العراق بمداخلة بعنوان:
“تأثير التحول الرقمي على الممارسة الإعلامية: دراسة مسحية على عينة من إعلاميي شبكة الإعلام العراقي”، حيث عرض نتائج دراسة ميدانية أبرزت التحولات البنيوية في الأداء الإعلامي داخل المؤسسات الرسمية.

وقد عكست الجلسة الأولى أهمية الموضوع وراهنية إشكالاته، في ظل تسارع التحولات الرقمية وتأثيرها المباشر في صناعة الوعي العام.

الجلسة الثانية

محور: الإعلام الرقمي والممارسة المهنية والسلطة المعرفية

تواصلت أشغال المؤتمر بعقد الجلسة العلمية الثانية، التي سيرت أطوارها الأستاذة نزهة بعزيز، حيث اتسمت بإدارة دقيقة للنقاش، أتاحـت تفاعلاً علميًا عميقًا بين المتدخلين والمتابعين.

افتتحت الجلسة بمداخلة مشتركة لكل من الدكتورة حنان أسعد خوج (السعودية) والدكتورة نيللي السيد عاشور (مصر)، بعنوان:
“رؤية استشرافية لتحولات السلطة المعرفية في العصر الرقمي: جدلية المرجعية بين المؤسسة التعليمية والفضاء الإعلامي المفتوح”، حيث ناقشتا تحولات مفهوم السلطة المعرفية في ظل الانفتاح الرقمي وتعدد مصادر إنتاج المعرفة.

ومن مصر، قدم الأستاذ الدكتور هاني جرجس عياد مداخلة بعنوان “الإعلام السياسي بين الواقع والمأمول في ظل التحولات الرقمية”، مستعرضًا تحولات الخطاب السياسي وأدوات التأثير في البيئة الرقمية.

أما من تونس، فقد عرض الباحث منذر عافي مداخلة بعنوان:
“الاتصال الاجتماعي نسق إبستمولوجي تأسيسي: من منطق التبادل الرمزي إلى إنتاج الواقع الاجتماعي”، مقدّمًا مقاربة نظرية معمقة حول أبعاد الاتصال في بناء الواقع الاجتماعي.

ومن لبنان، ناقش الباحث عادل أحمد ملحم موضوع “التحولات التكنولوجية وأثرها على الإعلام التقليدي”، مبرزًا تقاطعات التحول الرقمي مع بنية المؤسسات الإعلامية التقليدية.

واختتم الجلسة الباحث منذر علي أحمد من العراق بمداخلة تطبيقية بعنوان:
“الإعلام الرقمي ودوره في بناء استراتيجية إعلامية متكاملة لتحسين واقع نخيل التمر في المنازل: دراسة تطبيقية في حي الجديدة – قضاء سومر (العراق)”، حيث قدم نموذجًا عمليًا يبرز دور الإعلام الرقمي في خدمة قضايا التنمية المحلية.

حضور جماهيري وتفاعل واسع

ولم يقتصر النجاح على المستوى العلمي، بل سجل المؤتمر حضورًا لافتًا من المتابعين عبر البث المباشر، حيث أكدت اللجنة المنظمة أن اليوم الأول عرف متابعة واسعة من داخل المغرب وخارجه، ما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الإعلام الجديد والتحولات الرقمية.

وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة المنظمة على لسان رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والابحاث المتقدمة أنه تم توزيع أكثر من 500 شهادة حضور لفائدة المتابعين في اليوم الأول فقط، وهو رقم يعكس حجم التفاعل والانخراط في أشغال المؤتمر، ويؤكد نجاح الرهان على الانفتاح الرقمي وتوسيع دائرة الاستفادة العلمية.

محطة أكاديمية واعدة

ويُعد هذا النجاح في اليوم الأول مؤشرًا قويًا على الدينامية التي يعرفها المؤتمر، في انتظار استكمال أشغاله في يومه الثاني، الذي يُرتقب أن يعرف بدوره مشاركة نوعية ونقاشات معمقة.

بهذا الزخم العلمي والجماهيري، يرسخ المؤتمر الدولي للإعلام والتواصل مكانته كمنصة أكاديمية عربية جامعة، تجمع بين الرصانة العلمية والانفتاح الرقمي، في أفق بلورة رؤية إعلامية عربية متجددة تستجيب لتحولات العصر الرقمي وتحدياته المتسارعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.