الماء بين رهانات الندرة وآفاق الاستدامة محور ندوة علمية وطنية بمكناس

10 أبريل 2026
مكناس
العربية.ما-الرباط

في إطار تخليد اليوم العالمي للماء، نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمكناس، ندوة وطنية علمية تحت عنوان: “تحديات التدبير المستدام للموارد المائية وآفاق الحلول”،

وذلك في سياق الانخراط الفعلي للمؤسسات التعليمية في القضايا البيئية الراهنة، واستجابة للتوجهات الوطنية والدولية الرامية إلى ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتفاقم الإجهاد المائي.

وشكلت هذه الندوة فضاء علميا خصبا لتبادل الرؤى والخبرات بين نخبة من الأساتذة الباحثين والخبراء والفاعلين التربويين، حيث تم تسليط الضوء على أبرز الإشكالات المرتبطة بتدبير المياه، واستعراض مختلف المقاربات الكفيلة بضمان استدامتها.

وقد عرفت الندوة مشاركة وازنة لعدد من الباحثين والمتخصصين، حيث تولى تسيير أشغالها الدكتور المسكيني إحسان، الذي أدار فقراتها بكفاءة عالية ومنهجية دقيقة، مما أسهم في إنجاح هذا اللقاء العلمي.

وفي سياق المداخلات، قدم الدكتور طارق القطيبي، المحاضر الدولي، عرضا تناول فيه البعد التاريخي للماء، مبرزا دوره المحوري في نشوء الحضارات الإنسانية وتطورها، ومسلطا الضوء على التحولات التي عرفها تدبير الموارد المائية عبر العصور، في ظل تزايد الضغوط الديمغرافية والتوسع العمراني.

كما قدمت الدكتورة فاطمة الزهراء ميلوق مداخلة علمية ركزت فيها على العلاقة بين الماء والصحة العمومية، محذرة من المخاطر الصحية المرتبطة بندرة المياه أو تلوثها، وداعية إلى إدماج البعد الصحي ضمن السياسات المائية وتعزيز الوعي الوقائي لدى الأفراد.

ومن جانبه، تناول الدكتور عبد الحفيظ بنداود البعد الأخلاقي في الحفاظ على الماء، مبرزا أن القيم الإسلامية تدعو إلى ترشيد استهلاكه وتنهى عن الإسراف فيه، مؤكدا أن صون الموارد الطبيعية مسؤولية جماعية تتجاوز الأبعاد التقنية لتشمل البعد القيمي والروحي.

واختُتمت أشغال الندوة بتقديم توصيات مهمة تلتها الأستاذة نجية حادجي، أكدت فيها على ضرورة تعزيز التربية البيئية داخل المؤسسات التعليمية، وتكثيف الأنشطة التحسيسية، وتشجيع البحث العلمي في مجال الماء والتنمية المستدامة، إلى جانب دعم الشراكات بين مختلف الفاعلين لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه.

وقد خلصت هذه الندوة إلى التأكيد على أن الماء يظل ركيزة أساسية للحياة والتنمية، وأن الحفاظ عليه مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود الجميع، من مؤسسات تعليمية وجامعية، وفاعلين اقتصاديين ومجتمعيين، لضمان استدامته لفائدة الأجيال الحاضرة والمقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.