المركز الثقافي “إكليل” بفاس: تساؤلات حول الحكامة ومعايير الاستفادة

المركز الثقافي “إكليل” بفاس: تساؤلات حول الحكامة ومعايير الاستفادة
العربية.ما - الرباط

في سياق الدور الذي أُنيط بالمراكز الثقافية التابعة لـمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، والمتمثل في توفير فضاءات ثقافية وتكوينية وترفيهية لفائدة نساء ورجال التعليم، برزت في الآونة الأخيرة نقاشات محلية بمدينة فاس بشأن طريقة تدبير المركز الثقافي “إكليل”، ومدى انسجام برمجته مع الأهداف المعلنة للمؤسسة.

 

ويستند هذا النقاش إلى كون خدمات المؤسسة تموَّل، جزئياً، عبر اقتطاعات شهرية منتظمة من أجور المنخرطين من الأسرة التعليمية، ما يمنحهم حقاً مشروعاً في الاستفادة المنصفة والعادلة من مختلف الخدمات، بما فيها تلك التي يقدمها مركز “إكليل” بفاس. وفي هذا الإطار، عبّر عدد من المرتفقين عن ملاحظات تتعلق بصعوبات في الولوج إلى بعض الأنشطة، وبإجراءات تنظيمية يعتبرونها غير ميسّرة، إضافة إلى تأجيل بعض البرامج لفترات طويلة.

 

كما أشار بعض الفاعلين إلى أن المركز يشهد، وفق إفادات متداولة، تعثراً في انطلاق أنشطته مع بداية بعض الأسابيع، وهو ما اعتُبر من طرفهم مؤشراً يستدعي توضيحاً بشأن منهجية التخطيط والبرمجة. وتزامن ذلك مع تسجيل حضور متكرر لأسماء بعينها في عدد من الأنشطة، مقابل محدودية المشاركة بالنسبة لفاعلين آخرين، ما أثار تساؤلات حول معايير الانتقاء وسبل الاستفادة.

 

ومن بين النقاط التي أُثيرت أيضاً، برمجة أنشطة ذات طابع تدريبي أو مرتبطة بمجال “الكوتشينغ”، حيث يرى بعض المتتبعين أن هذه المجالات تحتاج إلى تأطير واضح داخل الإطار المرجعي للمؤسسة، ضماناً لانسجامها مع أهدافها الثقافية والاجتماعية الأصلية، القائمة على التكوين الثقافي، والدعم الاجتماعي، وتشجيع الإبداع الفني.

 

في المقابل، يدعو عدد من المهتمين إلى اعتماد مقاربة حكامة مؤسساتية أكثر انفتاحاً، تقوم على إشراك الجمعيات والهيئات التربوية في اقتراح وبرمجة الأنشطة، وتعزيز التواصل بشأن معايير الانخراط والاستفادة، بما يضمن وضوح العلاقة بين الحقوق والواجبات، ويكرّس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المنخرطين.

 

ويُستحضر في هذا السياق ما يروَّج حول تجارب مراكز “إكليل” في مدن أخرى، والتي تُوصف، بحسب شهادات بعض المنخرطين، بسلاسة الولوج ووضوح البرمجة وتنوعها، الأمر الذي يجعل المقارنة مثار نقاش مشروع حول سبل تطوير الأداء المحلي بفاس.

 

إن الحفاظ على مصداقية مؤسسة بحجم وأهمية مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين يقتضي، وفق متتبعين، تقييماً موضوعياً وشاملاً لبرمجة المركز الثقافي بفاس، مع إرساء آليات شفافة للإعلان عن الأنشطة ومعايير الاستفادة، وإجراء افتحاص إداري وتنظيمي عند الاقتضاء. فالرّهـان، في نهاية المطاف، يظل مؤسساتياً وأخلاقياً، مرتبطاً بحماية مرفق اجتماعي ممول من اقتطاعات فئة مهنية تستحق العدالة في الاستفادة، والإنصاف في التدبير، والوضوح في الرؤية.

Exit mobile version