المغرب يطلق “جيل جديد” من الحكامة الترابية: تعديلات جوهرية على قانون الجهات

10 أبريل 2026
جيل جديد
العربية.ما-أمين طاهر

تستعد المؤسسة التشريعية المغربية لمناقشة مشروع قانون تنظيمي جديد يهدف إلى تعديل القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات، في خطوة وصفتها البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية نعيمة الفتحاوي بأنها “محطة مفصلية” لتكريس خيار الجهوية المتقدمة، والانتقال نحو “جيل جديد” من برامج التنمية الترابية المندمجة. ويأتي هذا المشروع، الذي يحظى باهتمام رسمي رفيع، ليؤسس لمرحلة انتقالية تهدف إلى تجاوز تحديات التدبير التقليدي، وتحويل الجهات من وحدات إدارية إلى أقطاب اقتصادية منتجة، وذلك ضمن مسار إصلاحي يستند إلى توصيات المناظرات الوطنية للجهوية بأكادير وطنجة.

ويتمحور جوهر التعديلات المقترحة حول إعادة هندسة آليات تنفيذ المشاريع، حيث يقضي المشروع بتحويل “الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع” إلى شركات مساهمة يرأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات، في محاولة للجمع بين الرقابة العمومية ومرونة القطاع الخاص. وفي هذا السياق، استشهدت الفتحاوي بتجربة الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة سوس ماسة، معتبرة إياها نموذجاً ملهماً أثبت كفاءة الأطر التقنية والإدارية في تنزيل المشاريع البنيوية الكبرى، وهو ما يعزز التوجه نحو هذا التحول الهيكلي لضمان سرعة الإنجاز وجودة المخرجات التنموية.

وعلى مستوى حكامة التنزيل، يعتمد المشروع الجديد نظاماً تنسيقيا يحدد أدوار الفاعلين الترابيين، حيث يعزز دور العمال في تدبير الشؤون المحلية بما يتوافق مع الحاجيات الميدانية للسكان، مع إسناد مهام تنسيق البرامج الجهوية للولاة، وتتويج هذه المسارات بلجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة لضمان التقييم والمصادقة النهائية. كما يتضمن المخطط استثمارات مالية طموحة تصل إلى 210 مليارات درهم موزعة على ثماني سنوات، مدعومة بإحداث منصة رقمية متخصصة لتتبع المشاريع، كآلية عملية لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.

ويشكل هذا الورش الإصلاحي، وفقا للقراءة البرلمانية، تحولاً استراتيجيا في المقاربة التنموية للمملكة، من منطق “التوزيع” الذي ساد في فترات سابقة إلى منطق “الإنتاج والتنمية” الذي يتطلب فاعلية أكبر على المستوى الترابي. ومن المنتظر أن يشرع مجلس النواب في دراسة المشروع ومناقشته في شقيه العام والتفصيلي، حيث تتجه الأنظار إلى التعديلات التي ستطرحها الفرق البرلمانية لتجويد النص القانوني وضمان أقصى درجات الفعالية للجهوية المتقدمة في صورتها الجديدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.