في إطار التفاعل والرد على التصريحات التي أدلى بها الكومسير المتقاعد محمود عرشان بقبة البرلمان، كمتشار بمجلس المستشارين، خلال الردود على مشروع قانون المالية 2027 الذي تقدمت به رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري..، أصدر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانا موقعا بتاريخ اليوم 23 أكتوبر 2026، ننشره كما ورد:
«تابع المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ببالغ الاستهجان والاستنكار، التصريحات الوقحة والمستفزة التي أدلى بها الجلاد المعروف المدعو محمود عرشان، في البرلمان، متحدثا بلغة الاستعلاء والغطرسة عن ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومتباهيا بأصوله وسوابقه، في تزييف مفضوح للتاريخ الملطخ بدماء الضحايا والشهداء نساء ورجالا وأطفالا، وفي تحد سافر لمشاعر الضحايا وعائلاتهم وللحركة الحقوقية كافة».
وأضاف البيان «إن هذا الخروج الإعلامي والسياسي لواحد من أبرز رموز سنوات الرصاص وأحد المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب ــ خاصة داخل المعتقل السري السيئ الذكر “درب مولاي الشريف” الذي شهد أبشع أشكال التعذيب والحط من الكرامة الإنسانية في حق مئات المناضلين/ات والمعارضين/ات، كما عرف استشهاد العديد منهم/ن ــ ليؤكد من جديد المآل العقيم لما سمي بـ “العدالة الانتقالية” بالمغرب، التي جرى إفراغها حتى من أبسط ما جاءت به من التزامات حقوقية للدولة في أعلى مستوياتها».
وفي هذا السياق، يضيف البيان: «يذكر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالبيان السابق الصادر عنه، والذي أدان فيه بأشد العبارات استقبال رئيسة الحكومة لهذا الجلاد، واعتبر حينها أن محاولة تلميع وجوه جلادي الأمس ومنحهم الشرعية السياسية والرسمية يعد خطوة تراجعية سافرة، ومسا خطيرا بذاكرة الشعب المغربي وكرامة ضحايا الاعتقال السياسي والاختفاء القسري».
وقال البيان أنه بناء على هذه المستجدات الخطيرة، فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يعلن للرأي العام ما يلي:
«استنكاره الشديد لسكوت وتواطؤ مسؤولي الدولة، ورئاسة الحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ـ “راعي” توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ـ اتجاه التصريحات الصادرة عن هذا الجلاد أمام البرلمان، ويعتبر أن هذا الصمت الرسمي تكريس لسياسية التغطية على جرائم الماضي وتزكية لسياسة الإفلات من العقاب للمتورطين فيها، والتي ترفضها الحركة الحقوقية والديمقراطية بشكل عام؛
تأكيده على أن جرائم التعذيب والاختفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وأن محاولات التبجح وإعادة كتابة التاريخ بلسان الجلادين لن يمحو الذاكرة السوداء لمركز “درب مولاي الشريف” ولن ينسي الشعب المغربي شهادات المئات من الضحايا الذين مروا من أقبية التعذيب والتنكيل، ولا وجوه الشهداء والشهيدات الذين استشهدوا فيها؛
تجديد مطالبته الدولة المغربية بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والقطع النهائي مع سياسة تبييض رموز سنوات الرصاص، وإعمال المحاسبة والمساءلة القضائية لكافة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتقديم الاعتذار الرسمي والعلني للشعب المغربي وللضحايا بدلا من فسح المجال للجلادين للتطاول والتفاخر بجرائمه؛
تأكيده على أن الجمعية ستواصل نضالها ـ إلى جانب الحركة الحقوقية وكجزء من الحركة الديمقراطية ـ ضد الإفلات من العقاب، من أجل حفظ الذاكرة، والحقيقة الكاملة، ومن أجل جعل حد للانتهاكات الجسيمة المتواصلة في بلادنا من اعتقال سياسي وتعذيب وتزوير إرادة الشعب واستعمال القضاء كآلية للاستبداد؛
مطالبته السلطات المعنية بتمكين الحركة الحقوقية وضحايا التعذيب على يد هذا الجلاد وأسرهم، من حقهم جميعا في الرد عليه في القنوات التلفزية العمومية التي قامت بتغطية تصريحاته المشينة في الإعلام الممول بالمال العام؛
دعوته لكافة القوى المناهضة للاستبداد والفساد والتطبيع إلى التكتل وتوحيد الجهود من أجل الحرية لكافة المعتقلين/ات السياسيين/ات، ومناهضة كل أصناف الانتهاكات الجسيمة، مع الفضح المستمر لكافة المحاولات الرامية لإعادة تدوير رموز القمع والاستبداد».
