يتابع المرصد المغربي لحقوق الإنسان – أكادير، بقلق بالغ ومسؤولية وطنية، ما أعقب مباراة كرة القدم التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي، من تصاعد لخطابات الكراهية والتحريض داخل بعض الفضاءات الرقمية. وقد صاحب ذلك انزلاقات لغوية ورمزية مست كرامة أشخاص وجماعات، متجاوزة الإطار الرياضي المشروع للاختلاف والتنافس.
أظهرت المتابعة الميدانية والرصد الرقمي للمرصد أن جزءًا من هذا الخطاب لم يكن عفويا ولا معزولا بل اتخذ شكل منشورات وتعاليق منظمة ومكثفة سعت إلى تعميم الإساءة، وتغذية الصور النمطية السلبية، وتحويل حدث رياضي ظرفي إلى نزاع هوياتي وشعوري بين شعوب يجمعها تاريخ طويل من التعايش والتضامن.
ويسجل المرصد في هذا السياق، أن عدداً من هذه المنشورات والتعاليق لم يصدر عن مواطنين مغاربة أو فاعلين من دول جنوب الصحراء الإفريقية، بل عن حسابات وصفحات تعود وفق مؤشرات رقمية وتحليل تفاعلاتها إلى جهات تنتمي لدول معادية للسيادة والوحدة الترابية للمملكة المغربية، والتي اعتادت الاستثمار في كل لحظة توتر اجتماعي أو رمزي من أجل ضرب صورة المغرب وتشويه علاقاته الإفريقية.
إن هذه الجهات التي راكمت خبرة واضحة في الحرب الرقمية وخطابات التحريض، وجدت في لحظة الانفعال الرياضي فرصة لبث خطاب كراهية موجه بعناية، وتأجيج مشاعر الغضب المتبادل، وإعطاء الانطباع الزائف بوجود قطيعة أو عداء بين الشعب المغربي وشعوب إفريقيا جنوب الصحراء.
ويؤكد المرصد أن هذا الأسلوب ليس جديدًا بل يندرج ضمن استراتيجية معروفة تقوم على تفكيك الروابط التاريخية والإنسانية التي نسجها المغرب دولة وشعبًا مع عمقه الإفريقي، ومحاولة تعويض العجز السياسي والدبلوماسي بتسميم الفضاء الرقمي بخطابات الكراهية والانقسام.
إن المرصد، وهو يوضح هذا المعطى للرأي العام، يرفض بشكل قاطع أي تأويل يعتبر هذا البيان تجريماً للمشاعر الشعبية أو مصادرة للغضب المشروع. بل على العكس، فإن الدفاع عن حق المغاربة في التعبير عن استيائهم الرياضي لا يمكن أن ينفصل عن الدفاع عن وعيهم الجماعي من محاولات الاختراق والتوظيف العدائي.
ويشدد المرصد على أن الانزلاق إلى خطاب الكراهية، حتى وإن كان بدافع الانفعال، يخدم دون قصد أجندات معادية للمغرب، ويمنحها المادة التي تبحث عنها لتشويه صورة المجتمع المغربي، وتصويره كفضاء رافض للآخر الإفريقي. وهو أمر يتناقض جذريًا مع الواقع التاريخي والاجتماعي للمملكة.
وانطلاقًا من مسؤوليته الحقوقية والوطنية، يدعو المرصد المغربي لحقوق الإنسان – أكادير:
1. المواطنات والمواطنين إلى التحلي باليقظة الرقمية وعدم الانسياق وراء الاستفزازات الممنهجة.
2. الفاعلين الإعلاميين والرقميين إلى التمييز بين النقد الرياضي المشروع وبين إعادة إنتاج خطاب يخدم خصوم الوحدة الترابية للمملكة.
3. الشباب المغربي، باعتباره خط الدفاع الأول في الفضاء الرقمي، إلى إدراك أن الكلمة قد تتحول إلى أداة سياسية دون وعي صاحبها.
إن المغرب، في تاريخه وحاضره، لم يبن علاقته بإفريقيا على نتائج المباريات، بل على الاحترام والتعاون والمصير المشترك. وحماية هذه العلاقات اليوم تمر عبر رفض خطاب الكراهية، ليس ضعفًا ولا تنازلًا، بل وعيًا سياديًا متقدمًا يقطع الطريق على كل من يتغذى على الفتنة والانقسام.
