يعيش العشرات من طلبة كلية علوم التربية (FSE) بالرباط، حالة من التذمر والاستياء العميقين، جراء التأخر الكبير والارتباك الحاصل في صرف تعويضات التداريب الميدانية (الأعمال التربوية) الخاصة بأشهر أكتوبر، نونبر، ودجنبر من الموسم الجامعي الحالي.
وحسب مصادر جد مقربة، فإن هاته التداريب الميدانية داخل المؤسسات التعليمية لا تندرج ضمن العمل التطوعي، بل تعتبر جزءا لا يتجزأ من الوحدات الجامعية الإجبارية (Modules) التي يستوجب على الطلبة استيفاؤها لاستكمال مسارهم الأكاديمي، وهو ما التزم به الطلبة المعنيون بكل انضباط ومسؤولية طيلة الأشهر الثلاثة المذكورة.
وفي تفاصيل الموضوع، أفادت ذات المصادر أن هذا التأخير غير المبرر دفع “التنسيقية” الممثلة للطلبة في وقت سابق إلى خوض أشكال احتجاجية إنذارية، والتلويح بمقاطعة التداريب الميدانية، حيث أفضت هذه الخطوات إلى فتح باب الحوار مع المديرية الإقليمية المعنية، وتوج بتقديم وعود رسمية بالتسوية الشاملة لجميع المستحقات المتأخرة في أجل أقصاه يوم الجمعة الماضي.
إلا أن الطلبة، تضيف المصادر ، تفاجأوا بعد انقضاء الأجل المحدد بإخلاف هذا الوعد الإداري؛ حيث تم صرف المستحقات لنسبة ضئيلة جدا وفي إطار دفعة أولى محدودة، بينما تركت الأغلبية الساحقة من الطلبة خارج حسابات التسوية، ليواجهوا مصيرهم دون تقديم أي توضيحات رسمية أو مبررات إدارية مقنعة تفسر هذا الفرز في صرف التعويضات.
ويزيد هذا الوضع من تعميق المعاناة المادية للطلبة، الذين يتحملون أعباء وتكاليف التنقل اليومي داخل العاصمة الرباط لأداء مهامهم التربوية، فضلا عن التزاماتهم الجامعية الأخرى.
وأمام استمرار هذه الضبابية، يطالب الطلبة المتضررون الجهات الوصية والمديرية المعنية بالتدخل العاجل لطي هذا الملف، والإسراع بصرف مستحقات الأشهر الثلاثة لجميع الطلبة دون استثناء أو تجزيء، محذرين في الوقت ذاته من أن استمرار هذا التماطل قد يدفعهم إلى تفعيل قرار المقاطعة الشاملة لبرنامج الأعمال التربوية، كخطوة تصعيدية لضمان حقوقهم المادية والمعنوية.
