في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة داخل المرفق العمومي التعليمي، تحوّل عامل نظافة بإعدادية الدرفوفي بمدينة أولاد تايمة إقليم تارودانت، “بقدرة قادر” إلى مستخلص لمبلغ 20 درهما عن كل دراجة هوائية يركنها التلاميذ بمحيط المؤسسة، وذلك بحسب معطيات توصلت بها الجريدة.
وتزداد خطورة الواقعة بالنظر إلى أن عددا من التلاميذ يقطعون مسافات طويلة، تتراوح بين 20 و30 دقيقة للوصول إلى المؤسسة، ما يجعل الدراجة الهوائية وسيلتهم الوحيدة تقريبًا للالتحاق بالدراسة. وتفيد المعطيات ذاتها أن تلاميذ تخلوا عن دراجاتهم نهائيًا خوفا من أداء هذا المبلغ الشهري، وهي “الطامة الكبرى” بحسب تعبير مصادرنا، إذ يؤدي إجراء من هذا النوع إلى تحميل أسر محدودة الدخل عبئًا إضافيًا، وربما إلى عرقلة المسار الدراسي لأبنائها.
وحسب المعطيات المتوفرة، يُلزَم التلاميذ بأداء 20 درهمًا شهريًا، في وقت سبق لهم أداء رسوم مرتفعة عند التسجيل مع بداية الموسم الدراسي، بلغ مجموعها 150 درهمًا، موزعة كالتالي: – 10 دراهم: رسوم التسجيل/ – 12 درهمًا: التأمين/ – 20 درهمًا: الجمعية الرياضية/ – 42 درهمًا: الوثائق( وهو مبلغ يعتبره كثيرون غير قانوني)/ – 60 درهما: جمعية آباء وأولياء التلاميذ/- 6 دراهم: الخزانة. ويبقى السؤال المطروح: ما الأساس القانوني لهذه المبالغ، وما مصيرها؟
ويرتفع منسوب الشك أكثر حين نعلم أن المؤسسة يبلغ تعدادها نحو 2400 تلميذ وتلميذة. وإذا اكتفينا بمبلغ جمعية الآباء وحده (60 درهمًا للتلميذ)، فإننا أمام حصيلة نظرية تناهز 144 ألف درهم في الموسم الواحد، دون احتساب بقية الرسوم. وهي مبالغ تستدعي، بحسب متتبعين، شفافية كاملة في التدبير والمصاريف وآليات المراقبة والافتحاص.
وفي اتصال بعامل النظافة المعني، أكد أنه يقوم بهذه العملية منذ سنة 2006، أي منذ قرابة عقدين من الزمن، دون أن تتدخل أي جهة لوضع حد لها أوتقنينها.
ولم يقف الأمر عند الجانب المادي، إذ أفاد أحد أولياء الأمور أن ابنه عاد إلى البيت في حالة نفسية سيئة بسبب الضغوط التي مورست عليه لأداء المبلغ الشهري، وهو ما يثير مخاوف جدية حول الأثر النفسي والتربوي لهذه الممارسات على تلاميذ في سن حساسة.
أمام هذه المعطيات، يترقب الرأي العام المحلي ومعه أولياء الأمور إيفاد لجنة تحقيق من المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بتارودانت أومن الأكاديمية الجهوية، للوقوف على حقيقة ما يجري، وتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تجاوز، مع ضمان حق التلاميذ في تعليم مجاني لا تشوبه أي ابتزازات مقنّعة.
وتظل الجريدة منفتحة على تلقي توضيحات أوردود من إدارة المؤسسة أوالجهات الوصية، حرصا على احترام مبدأ التعددية والتوازن في الخبر.
