جامعة ابن طفيل توضح خلفيات “طرد” 21 طالبا

17 مارس 2026
جامعة ابن طفيل
العربية.ما - الرباط

على وقع جدل متصاعد داخل الأوساط الجامعية، حسمت رئاسة جامعة ابن طفيل في واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال الموسم الجامعي الجاري، بإصدار عقوبات تأديبية في حق عدد من الطلبة، بلغت حد الإقصاء النهائي لـ21 منهم، وذلك على خلفية أحداث وصفتها المؤسسة بـغير المسبوقة.

بلاغ الجامعة وضع إطارا واضحا لما جرى، مؤكدا أن المؤسسة شهدت خلال الموسم الجامعي 2025-2026 “أحداثا مؤسفة وغير مسبوقة في تاريخ هذه الجامعة”، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تجاوزت، حسب الرواية الرسمية، الأشكال التعبيرية المعتادة إلى ممارسات ميدانية أثرت بشكل مباشر على السير العادي للمرفق الجامعي.

وبحسب البلاغ ذاته الذي توصلت جريدة العربية.ما

بنسخة منه، فإن هذه التحركات لم تقتصر على مقاطعة الدروس، بل امتدت إلى “عرقلة ومنع تسجيل الطلبة بسلكي الإجازة والماستر، وذلك من خلال اقتحام واحتلال المرافق الإدارية المخصصة لذلك”، وهو ما شكل، وفق البلاغ، نقطة تحول في مسار الأزمة داخل الحرم الجامعي.

التصعيد، كما تصفه إدارة الجامعة، أخذ أبعادا أكثر حدة، حيث تم “تنفيذها باستعمال الترهيب والعنف والقوة لإجبار الطلبة على مغادرة المدرجات وقاعات الدرس ومختبرات البحث الجامعية”، إضافة إلى ممارسات أخرى اعتبرتها المؤسسة مسا بكرامة الفاعلين داخل الجامعة، من خلال “شتى أنواع الإهانة والإساءة والتجريح لإرغام الأساتذة على توقيف الدروس”.

تعطيل شامل وخسائر جماعية

أحد أبرز تداعيات هذه الأحداث تمثل في تأثيرها الواسع على باقي الطلبة، إذ أشار البلاغ إلى أن هذه السلوكيات أدت إلى “تعطيل العملية البيداغوجية والخدمات الإدارية، وبالتالي حرمان أكثر من 90 ألف طالبة وطالب من حقهم الدستوري في التحصيل والتعلم”، وهو رقم يعكس حجم التأثير الذي تجاوز دائرة المحتجين ليشمل عموم الطلبة.

ورغم محاولات التهدئة، تؤكد رئاسة الجامعة أنها باشرت سلسلة من اللقاءات، غير أن “ورغم جلسات الحوار المتعددة، والاستجابة لكل ما هو موضوعي من مطالبهم أثر هؤلاء الطلبة الاستمرار في التصعيد”، وهو ما تجسد، وفق البلاغ، في “التحريض على مقاطعة الامتحانات بالقوة والترهيب، وتمزيق أوراق الامتحانات، وتعنيف مجموعة من الأساتذة والإداريين”.

شكايات رسمية وتحرك نقابي

الأحداث لم تمر دون ردود فعل مؤسساتية، حيث كشفت الجامعة أنها توصلت بـ”عشرات الشكايات والتقارير من طرف مجموعة من الأساتذة والأطر الإدارية”، بل إن بعض المتضررين “اضطر عدد منهم إلى التقدم بشكايات لدى السلطات الأمنية المختصة طلبا للحماية القانونية”.

في السياق ذاته، دخلت التنظيمات النقابية على الخط، من خلال بيانات استنكارية أدانت ما وصفته بالعنف داخل الحرم الجامعي، مطالبة بضمان حماية الأطر التربوية والإدارية واستعادة السير العادي للدراسة. كما عبّرت الشعب الجامعية بدورها عن رفضها لما آلت إليه الأوضاع.

ولم يغب مجلس الجامعة عن هذا النقاش، إذ أصدر خلال اجتماعه بتاريخ 24 فبراير 2026 بياناً دعا فيه إلى التدخل العاجل “صونا لحرمة وكرامة كل مكونات الجامعة”، في إشارة إلى خطورة المرحلة التي تمر بها المؤسسة.

المجالس التأديبية تدخل على الخط

أمام هذا الوضع، لجأت إدارة جامعة ابن طفيل إلى المساطر القانونية، حيث تقرر عرض الملفات على المجالس التأديبية المختصة، التي انعقدت يومي 6 و17 مارس 2026، في إطار ما وصفه البلاغ بـ”احترام تام للمقتضيات القانونية المنظمة للتعليم العالي”.

وقد تم استدعاء 23 طالبا للمثول أمام هذه المجالس، غير أن المعطيات تشير إلى أن “الطلبة الواحد والعشرين رفضوا المثول أمام هذه المجالس بدعوى عدم الاعتراف بها”، ما زاد من تعقيد مسار المعالجة التأديبية.

وبعد دراسة الملفات، خلصت المجالس إلى أن الأفعال المرتكبة “تندرج ضمن المخالفات الجسيمة المنصوص عليها في المادة الثانية من المرسوم المشار إليه أعلاه”، وهو توصيف قانوني يفتح الباب أمام أقصى العقوبات التأديبية.

عقوبات صارمة ورسائل واضحة

مخرجات المجالس التأديبية جاءت حاسمة، حيث تقرر “إنذار في حق طالبين” مقابل “الإقصاء النهائي من جامعة ابن طفيل في حق واحد وعشرين طالبة وطالبا”، في خطوة تعكس توجه الإدارة نحو فرض الانضباط داخل المؤسسة.

البلاغ لم يخلُ من رسائل سياسية وأخلاقية، إذ أكدت رئاسة الجامعة أنها “ظلت طيلة هذه الفترة تتحلى بالحكمة اللازمة في تدبير هذه الوضعية”، رغم ما خلفته من “أضرار على سمعتها واستنزاف لمواردها”، مشددة في الآن ذاته على ضرورة احترام القوانين المؤطرة للحياة الجامعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.