حين صمت الحرف.. وتكلمت الرباط: أمينة شيشى تُغلق أبواب “باب الكبير” على مشهد احتفالي لا ينسى

حين صمت الحرف.. وتكلمت الرباط: أمينة شيشى تُغلق أبواب “باب الكبير” على مشهد احتفالي لا ينسى
العربية.ما - الرباط

أسدلت الفنانة التشكيلية والخطاطة أمينة شيشى يوم أمس، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، الستار على معرضها الفردي «حين يتكلم الحرف»، الذي ظل رواق باب الكبير بالأوداية يحتضنه منذ الأول من الشهر، تاركاً في العاصمة أثراً جمالياً سيبقى عالقاً في الأذهان طويلاً.

وشهد حفل الختام حضوراً لافتاً لفنانين ومهتمين بالفن التشكيلي والخط العربي وفاعلين ثقافيين، توافدوا للاحتفاء بتجربة جعلت من الحرف العربي بطلاً للمشهد البصري. وتبادل الحاضرون التهاني مع الفنانة على نجاح معرض استقطب الزوار على امتداد أسابيع.

وقد اشتغلت الفنانة في هذا المعرض على الحرف العربي بوصفه كائناً بصرياً نابضاً، يستحضر ذاكرته الجمالية ويفتح أمامه آفاق اللون والتكوين والتجريب. فلم يعد الحرف مجرد أداة للكتابة، بل صار عنصراً حياً يتحرك ويحاور الألوان والتكوينات، ويترك للمتلقي مساحة رحبة للتأمل والتأويل. وهكذا التقت الأصالة بالتجديد، وانعتق الحرف من قيود القاعدة التقليدية إلى فضاء أرحب من الحرية.

ولم تكن هذه التجربة وليدة اللحظة، بل ثمرة مسار طويل من العطاء. ففي سنة 2014، أشرفت الفنانة على معرض «إشراقات الحرف» الذي نظمته مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وهو أكبر معرض من نوعه في مجال الخط المغربي التقليدي، بمشاركة 46 فناناً و80 لوحة، وقد حظي بزيارة الملك محمد السادس. ومن تلك المحطة إلى معرضها الرباطي، واصلت الفنانة مسيرتها بخطى ثابتة، منتقلة من احتضان الموروث الخطي إلى إعادة تأويله بلغة تشكيلية معاصرة.

وتجمع أمينة شيشى بين الفن التشكيلي والخط العربي والتصميم الغرافيكي، وهي خريجة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، وتواصل رسالتها في التدريس والتأطير ناقلةً خبرتها إلى الأجيال الصاعدة. وقد انتمت إلى لجنة تحكيم جائزة محمد السادس لفن الحروفية، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بين 2017 و2025، ونالت سنة 2019 شهادة الاستحقاق الفني من Luxembourg Art Prize، قبل أن تحصل سنة 2022 على دكتوراه فخرية في الفن والثقافة والإبداع الفني والثقافي.

Exit mobile version