دوري “تناعورت” الرمضاني بتارودانت: حين تتحول كرة القدم المصغرة إلى قاطرة للتنمية وترسيخ القيم

4 مارس 2026
دوري “تناعورت” الرمضاني بتارودانت: حين تتحول كرة القدم المصغرة إلى قاطرة للتنمية وترسيخ القيم
العربية.ما - أمين طاهر

مع إطلالة شهر رمضان الأبرك، تتحول الملاعب السوسية بإقليم تارودانت إلى فضاءات نابضة بالحياة، حيث لا تقتصر الأهداف على هز الشباك، بل تمتد لتشمل تمتين الروابط الاجتماعية وتعزيز التنمية المحلية. وفي هذا السياق، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة لدوري كرة القدم المصغرة بدوار “تناعورت” التابع لجماعة أرزان، في احتفالية رياضية كبرى باتت موعداً سنوياً لا يُخلفه عشاق المستديرة في المنطقة.

 

افتتاح كروي بلمسة تواصلية

 

قصّ شريط الافتتاح لهذه النسخة لقاءٌ مثير جمع بين فريق “دوار تناعورت” (المستضيف) وفريق “دوار أولاد محمد”، في مباراة طبعتها الروح الرياضية العالية والندية التقنية. هذا الدوري ليس مجرد منافسة عابرة، بل هو استثمار حقيقي في الرأسمال البشري للمنطقة، حيث يهدف المنظمون من خلاله إلى توجيه طاقات الشباب نحو مسارات إيجابية، وقطع الطريق أمام الملهيات السلبية والآفات الاجتماعية التي قد تتربص بهم في غياب فضاءات التأطير.

الرياضة والتربية.. وجهان لعملة واحدة

وفي سياق القراءة التحليلية لأبعاد هذا الحدث، أكد الإطار التربوي والمدير المتقاعد، والرياضي المخضرم بجهة سوس ماسة، حسن بايشو، في تصريح خاص لموقع العربية.ما، على وجود ترابط عضوي ومصيري بين العمل الرياضي والحقل التربوي.

 

وأوضح بايشو، الذي يمتلك تجربة غنية في الميادين الرياضية والتربوية بالجهة، أن “الممارسة الرياضية لا تستقيم دون إلمام عميق ببيداغوجيا التعامل مع الأطفال والمراهقين”. وشدد في حديثه على أن “كل مدرب هو بالأساس مرب قبل أن يكون تقنيا، وكل لاعب هو تلميذ ينهل من قيم الانضباط، الصبر، والعمل الجماعي”. واعتبر بايشو أن النهوض بالقطاع الرياضي المحلي يتطلب “تضحيات جسيمة وجهوداً متواصلة لتكوين أطر رياضية مختصة تمتلك الأدوات العلمية والتربوية اللازمة لقيادة الأجيال الصاعدة، فمن لا يملك مفاتيح البيداغوجيا لا مكان له في ملاعب التأطير”.

 

إشعاع إقليمي ودينامية تنموية

من جانبه، أبرز الفاعل الجمعوي والأستاذ رشيد السكراتي، أن دوري “تناعورت” في نسخته الرابعة استطاع أن يثبت أقدامه كواحد من أهم التظاهرات الرياضية بإقليم تارودانت. وأشار السكراتي إلى أن هذه الدورة تتميز بمشاركة وازنة تتجاوز 16 فريقاً يمثلون مختلف مداشر وجماعات الإقليم، مما يمنح الدوري صبغة “بطولة مصغرة” ذات إشعاع واسع.

 

وأضاف السكراتي أن التنظيم يتم وفق معايير احترافية عالية، بدءا من جودة الملاعب وصولا إلى التحكيم والتنظيم اللوجستيكي، وهو ما يكلل في الختام بجوائز قيمة تحفز المواهب المحلية. وأكد أن الهدف الأسمى يتجاوز التتويج باللقب، ليصل إلى “خلق دينامية سياحية واقتصادية واجتماعية في المنطقة، وتحويل الرياضة إلى وسيلة لفك العزلة عن الشباب وتشجيعهم على استثمار طاقاتهم فيما ينفعهم وينفع مجتمعهم المحلي”.

 

الرياضة كدرع واقٍ

إن ما يميز دوري “تناعورت” الرمضاني هو قدرته على صهر الفوارق العمرية والاجتماعية في بوتقة واحدة، حيث يلتقي الصغير والكبير في جو من الاحترام المتبادل. ويرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات الجمعوية هي الكفيلة بتحصين الشباب ضد الانحراف، عبر زرع قيم التنافس الشريف والمسؤولية، مما يجعل من “كرة القدم المصغرة” أداة فعالة في سياسة القرب التنموية التي ينهجها الفاعلون المحليون في إقليم تارودانت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.