نشر هشام مداحي، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية والأبحاث المتقدمة، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مقالاً تحليلياً دعا فيه إلى ضرورة إجراء مراجعة شجاعة وعميقة لأداء الإعلام المغربي، في ظل ما وصفه بـ«زمن المعارك المفتوحة» التي تُدار ضد المغرب على أكثر من مستوى.
وأكد مداحي، في مقاله المعنون بـ «الإعلام المغربي… الحاجة إلى مراجعة شجاعة في زمن المعارك المفتوحة»، أن جزءاً كبيراً من المشهد الإعلامي الوطني بات عاجزاً عن أداء دوره الحقيقي في لحظة وطنية دقيقة، تُخاض فيها المعارك الإعلامية خارج الحدود قبل أن تُدار داخلها، مشيراً إلى أن ضعف الرؤية، وغياب التنسيق، وتراجع الخطاب الاستراتيجي، عوامل ساهمت في تشتيت المشهد الإعلامي وإضعاف قدرته على مواجهة الهجمات الممنهجة التي تستهدف الوطن ورموزه وقضاياه المصيرية.
وأوضح رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية والأبحاث المتقدمة أن خصوم المغرب نجحوا في تحويل الإعلام إلى سلاح يومي موجَّه، في وقت ما يزال فيه الإعلام الوطني، حسب تعبيره، يشتغل بمنطق ردّ الفعل وبخطاب مناسباتي باهت، لا يصنع رأياً عاماً ولا يربك الخصوم، معتبراً أن هذا الوضع لا يحمي صورة الوطن، ولا يدافع عن مصالحه الإستراتيجية، ولا يرقى إلى مستوى التحديات الإقليمية والدولية المطروحة.
وشدد هشام مداحي على أن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى إعلام تبريري أو استهلاكي، بل إلى إعلام وطني هجومي، مهني وواعٍ، يشتغل بعقل الدولة لا بعقل الهواية، ويؤمن بأن الدفاع عن الوطن يبدأ من الكلمة، ومن امتلاك السردية، ومن الحضور القوي والمؤثر في الفضاءين الوطني والدولي.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش متصاعد حول دور الإعلام المغربي في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها القضايا السيادية، في ظل تزايد الحملات الإعلامية الخارجية ومحاولات التأثير على الرأي العام داخلياً وخارجياً.
