سوق الحمراء بالجديدة.. قبلة أسبوعية بين عبق التقاليد وضغوط الغلاء

سوق الحمراء بالجديدة.. قبلة أسبوعية بين عبق التقاليد وضغوط الغلاء
العربية.ما - الرباط

يستقبل سوق الحمراء بالجديدة، ككل يوم أحد، زواره في أجواء تقليدية نابضة بالحياة، حيث يُعد أحد أقدم الأسواق الأسبوعية في المنطقة، ووجهة مفضلة للتبضع ولقاء الأصدقاء والأقارب. غير أن هذه الديناميكية الاقتصادية والاجتماعية باتت تواجه تحديات، أبرزها ارتفاع الأسعار الذي ألقى بظلاله على جيوب المواطنين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث يزداد الطلب على المواد الأساسية.

 

سوق الحمراء بالجديدة بين وفرة المنتجات وضغوط الأسعار

 

في جولة داخل السوق، يلفت انتباه الزائرين تنوع المنتجات المعروضة، من خضر وفواكه طازجة قادمة من ضواحي الجديدة، إلى ملابس جديدة ومستعملة، وأدوات منزلية ضرورية، وصولًا إلى خيمات المأكولات الشعبية التي تفوح منها رائحة “الشفنج” و”طايب أو هاري“.

 

يقول عبد الله السالمي، أحد الباعة المتخصصين في بيع الخضر والفواكه: “كل أسبوع نحضر منتجاتنا من الضيعات القريبة، لكن الأسعار ارتفعت بسبب تكاليف النقل وندرة بعض المحاصيل نتيجة نقص التساقطات. التفاح مثلًا كان يباع بـ 10 دراهم للكيلوغرام قبل أشهر، واليوم يتجاوز 15 درهمًا.”

 

أما فاطمة الزياني، التي تبيع التوابل والقطاني، فتؤكد أن الطلب يزداد مع اقتراب رمضان، لكنها تستدرك قائلة: “الناس يشترون بحذر شديد، لم يعد هناك إقبال كما في السنوات الماضية بسبب الغلاء. العدس والحمص، وهما من أساسيات المائدة الرمضانية، عرفا زيادات مهمة، وهذا يؤثر على القدرة الشرائية للأسر.”

 

المواطنون بين الحاجة إلى التسوق وضيق اليد

 

المواطنون بدورهم يتنقلون بين الممرات الضيقة للسوق، بعضهم يبحث عن صفقات مناسبة، بينما يشتكي آخرون من الغلاء. أمينة، ربة بيت وأم لثلاثة أطفال، تقول: “اعتدنا على القدوم إلى سوق الحمراء لأنه أرخص من المحلات التجارية، لكن اليوم لا فرق كبير في الأسعار. كل شيء تضاعف، وأصبح من الصعب شراء كل ما نحتاجه دفعة واحدة.

 

أما محمد بنعيسى، وهو موظف، فيعتبر أن السوق لا يزال يحافظ على ميزته في توفير خيارات متعددة تناسب مختلف الميزانيات، لكنه يضيف: “رمضان يقترب، والأسعار في تصاعد مستمر. الدولة مطالبة بتشديد الرقابة على المضاربين حتى لا تستمر هذه الزيادات غير المبررة.”

 

سوق الحمراء.. أصالة في مواجهة التحديات

 

ورغم الصعوبات الاقتصادية، يبقى سوق الحمراء معلمًا أساسيًا في الحياة اليومية لسكان الجديدة، ليس فقط لكونه فضاءً تجاريًا، ولكن أيضًا كمكان للتواصل الاجتماعي ولمّ الشمل بين الأسر والجيران.

 

وبينما يستعد المغاربة لاستقبال رمضان وسط مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار، يظل الأمل معلقًا على تدخل الجهات المسؤولة لضبط السوق، وضمان توفر المنتجات الأساسية بأسعار في متناول الجميع، حتى يحافظ سوق الحمراء على مكانته كرمز من رموز التقاليد الدكالية العريقة.

Exit mobile version