دخل ملف تدبير خدمات النظافة بمنطقة الساكنية بمدينة القنيطرة مرحلة جديدة من النقاش المؤسساتي، بعدما وجه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، حول ما وصفه بـ“الخروقات القانونية و التنظيمية و المسطرية لإسناد جماعة القنيطرة لصفقة النظافة بمنطقة الساكنية”.
ويأتي السؤال البرلماني، وفق مضمونه، في سياق تتبع مسطرة إسناد خدمات النظافة بالمنطقة، إلى جانب ملف الممتلكات المسترجعة المرتبطة بعقد النظافة السابق بمنطقة المعمورة، رقم 15/2016.
وقال إبراهيمي في مراسلته إنه سبق أن وجه سؤالاً إلى الوزارة حول الموضوع، مضيفاً أن تتبع الملف أفضى، بحسب ما ورد في السؤال، إلى تسجيل معطيات يعتبرها ذات أهمية من الناحية القانونية والمالية.
تفاوض مع شركة واحدة
وجاء في نص السؤال حرفياً:
“و في إطار تتبع هذا الملف، لاحظنا تفاقم خطورة المعطيات المقترنة بالطريقة التي أدارت بها جماعة القنيطرة هذا الملف الحساس؛ حيث عمدت الجماعة ، ضدا على القانون و مرسوم الصفقات العمومية ، إلى فتح مرحلة تفاوض استثنائية ومغلقة مع الشركة المفوض لها سابقاً بمنطقة المعمورة وحدها دون باقي الشركات المنافسة، بهدف تخفيض عرضها المالي الأولي من 46.982.994,62 درهم إلى حوالي 44 مليون درهم، وذلك إثر تعثر مسطري أطال أمد الإسناد لزهاء ستة أشهر.”
وبحسب ما أورده النائب البرلماني، فإن الجماعة لجأت، بعد تعثر المسطرة لما يقارب ستة أشهر، إلى تفاوض منفرد مع الشركة التي كانت تتولى سابقاً خدمات النظافة بمنطقة المعمورة، بهدف تخفيض عرضها المالي.
ويشير السؤال إلى أن العرض الأولي للشركة بلغ 46.982.994,62 درهم، قبل أن يتم تخفيضه إلى حوالي 44 مليون درهم.
غير أن إبراهيمي يرى أن هذا التخفيض لم يجعل العرض الأقل من بين العروض المقدمة، حيث أشار إلى وجود عروض أخرى بقيمة أقل.
زيادة تتجاوز 63 في المائة
وفي هذا الصدد، جاء في السؤال:
“ورغم هذا التخفيض ٠الشكلي الذي سلكته الجماعة، ظلت الكلفة المعروضة من طرف الشركة المذكورة هي الأعلى مقارنة بعروض الشركات المنافسة (شركة بـ 41.534.551,60 درهم، وشركة أخرى بـ 43.760.640,00 درهم)، فضلاً عن إثقال ميزانية الجماعة بزيادة كبيرة تتجاوز 63% مقارنة بالعقد السابق (البالغ حوالي 27 مليون درهم)، رغم أن منطقة الخدمة والنسيج العمراني بمنطقة الساكنية لم يعرفا تطورا أو توسعا ملموسا يبرر هذا الارتفاع المهول في التكلفة، ودون تسجيل أي تحسن مفترض في وساءل و أساليب وشروط جودة الخدمة.”
ومن بين أبرز المعطيات التي أثارها السؤال البرلماني، الفارق بين قيمة العقد السابق والكلفة الجديدة.
فوفق ما أورده إبراهيمي، بلغت قيمة العقد السابق حوالي 27 مليون درهم، في حين أن الكلفة الجديدة، وفق المعطيات التي أوردها، تقارب 44 مليون درهم.
ويعتبر النائب البرلماني أن هذه الزيادة، التي يقول إنها تتجاوز 63 في المائة، تستوجب توضيحاً حول مبرراتها، خصوصاً في ظل ما وصفه باستقرار نطاق الخدمة والنسيج العمراني والديموغرافي للمنطقة.
ملف عقد المعمورة والممتلكات المسترجعة
ولم يتوقف السؤال عند مسطرة صفقة الساكنية، بل ربطها كذلك بملف العقد السابق الخاص بمنطقة المعمورة، وما يرتبط به من ممتلكات مسترجعة، خصوصاً الآليات والشاحنات.
وفي هذا السياق، ورد في السؤال:
“وما يثير الاستغراب، هو اندفاع الجماعة نحو إقرار معاملة تفضيلية لهذه الشركة والتفاوض معها منفردة وإرساء الصفقة عليها بأعلى تكلفة، في الوقت الذي تشهد فيه علاقتها التعاقدية السابقة مع الجماعة بمنطقة المعمورة (العقد رقم 15/2016) اختلالات وتجاوزات قانونية ومالية خطيرة، أدت إلى هدر المال العام عبر الإهمال والتدهور الحاصل في الممتلكات المسترجعة (biens de retour من آليات وشاحنات) المودعة بالمطرح العمومي دون محاضر تسليم مباشرة بعد نهاية الخدمة ودون خبرة تقنية قبلية و هو ما كشفته مراسلة رئيسة مجلس الجماعة بتاريخ 24 ديسمبر 2025 (تحت رقم 5832) والموجهة لمدير الشركة والتي تقر بواقع التعثر واللجوء المتأخر جداً – بعد انتهاء العقد بسنتين – إلى مسطرة صلح وافتخاص عبر تعيين مكتب خبرة . وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيف تم إعداد وعرض الملف على مصالح سلطة الوصاية لاستصدار التأشير، وهل تم إحاطتها بكل هذه المعطيات الواقعية والقانونية المتعلقة بتعثر الملف واختلالات العقد السابق.”
تساؤلات حول دور سلطة الوصاية
وطرح السؤال البرلماني أيضاً مسألة المعطيات التي تم رفعها إلى مصالح وزارة الداخلية، متسائلاً عما إذا كانت الوثائق والتقارير المحالة من الجماعة قد تضمنت مختلف المعطيات المرتبطة بالصفقة الجديدة والعقد السابق.
كما طلب إبراهيمي توضيحات بشأن أسباب عدم إطلاق طلب عروض جديد، وبشأن مدة تعثر مسطرة الإسناد، إضافة إلى إمكانية فتح تحقيق أو افتحاص في الملف.
وجاءت الأسئلة الموجهة إلى وزير الداخلية كما يلي:
“1. عن مدى سلامة المعطيات المرفوعة لسلطة الوصاية: هل تضمنت الوثائق والتقارير المرفوعة من الجماعة إلى مصالح وزارتكم القراءة الحقيقية للملف، بما فيها الخروقات المسطرية للتفاوض الأحادي بخصوص صفقة منطقة الساكنية، وسوابق الاختلالات المالية والتقنية المرتبطة بالممتلكات المسترجعة لقطاع النظافة بمنطقة المعمورة؟”
“2. ألا تعتبر أن الزيادة التي تتجاوزت 63% في كلفة الصفقة – في ظل ثبات النسيج العمراني و الديموغرافي ونطاق الخدمة بمنطقة الساكنية – تنطوي على إرهاق غير مبرر للمالية المحلية؟”
“3. لماذا لم يتم إطلاق طلب عروض جديد من طرف جماعة القنيطرة يضمن الشفافية و شروط المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص ويحقق أفضل سعر للجماعة؟”
“4 . عن أسباب التأخر والتدخل الرقابي: ما هي الدواعي الواقعية التي جعلت تدبير الجماعة للملف يتعثر لأكثر من 6 أشهر؟”
مطالبة بافتحاص الصفقة
وفي النقطة الأخيرة، طالب النائب البرلماني وزير الداخلية بتوضيح موقف الوزارة من إمكانية فتح تحقيق في الملف، حيث جاء في السؤال:
“4. هل ستفتحون تحقيقا لافتحاص مسطرة إسناد صفقة الساكنية وتصفية ملف ممتلكات عقد صفقة النظافة لمنطقة المعمورة / جماعة القنيطرة، وترتيب الجزاءات اللازمة بحق من ثبت تقصيره أو تضليله للإدارة في هذا الملف؟”
ويضع السؤال البرلماني بذلك عدداً من الملفات المرتبطة بتدبير النظافة بالقنيطرة أمام وزارة الداخلية، بدءاً من مسطرة إسناد صفقة الساكنية، مروراً بالفوارق المسجلة في العروض المالية، وصولاً إلى وضعية الممتلكات المسترجعة المرتبطة بالعقد السابق بمنطقة المعمورة.
وتبقى المعطيات والاتهامات الواردة أعلاه مضمنة في سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي إلى وزير الداخلية، في انتظار جواب الوزارة والجهات المعنية، وما قد تكشف عنه الوثائق الرسمية أو أي عملية افتحاص أو تحقيق بشأن الملفات المثارة.
