طاطا: “اعتداء” على حقوقي يشعل غضب الجمعيات وملف “ماء القصبة” يفجّر الأوضاع

طاطا: “اعتداء” على حقوقي يشعل غضب الجمعيات وملف “ماء القصبة” يفجّر الأوضاع
العربية.ما-مولاي علي بن بلا

​شهدت قيادة “تيسينت” بإقليم طاطا، يوم أمس الاثنين 27 أبريل 2026، تطورات متسارعة أثارت استنكاراً حقوقياً واسعاً، عقب تدخل السلطة المحلية لتفريق وقفة احتجاجية نظمها سكان “دوار القصبة”، وهو التدخل الذي وُصف بـ”العنيف” وأسفر عن اعتداء طال أحد الفاعلين الحقوقيين.

​وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق مشحون تعيشه المنطقة، على خلفية قرار إسناد تدبير مرفق الماء الصالح للشرب لشركة متعددة الخدمات، وهي الخطوة التي قوبلت برفض قاطع من قبل الساكنة التي اعتبرتها “إقصاءً غير مبرر” للجمعية المحلية، التي راكمت تجربة لسنوات في تدبير هذا المورد الحيوي وضمان توزيعه بإنصاف.

وبحسب مصادر ميدانية، فقد كانت الوقفة الاحتجاجية تسير في إطار سلمي للتعبير عن رفض الساكنة لقرار تحويل التسيير، قبل أن يتدخل قائد قيادة “تيسينت” لتفريق المحتجين. وتفيد المعطيات المتطابقة بأن هذا التدخل انحرف عن ضوابط التعامل مع الاحتجاجات السلمية، حيث تعرض أحد الحقوقيين، العضو بالمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد، لـ”اعتداء جسدي ولفظي”، في مشهد أثار استياءً واسعاً لدى الحاضرين.

وفي ردود فعل سريعة، أدانت هيئات حقوقية وجمعوية ما وصفته بـ”التجاوز الخطير” الذي يمس جوهر الحق في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، مؤكدة أن هذه الحقوق محمية بالدستور المغربي والمواثيق الدولية. وحذر الحقوقيون من مغبة اعتماد “المقاربة الأمنية” في معالجة مطالب اجتماعية وخدماتية مشروعة، مطالبين بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الاعتداء وترتيب المسؤوليات، محذرين من أن التساهل مع مثل هذه الوقائع يكرس الإفلات من العقاب ويفاقم من منسوب الاحتقان.

من جانبها، أكدت ساكنة دوار القصبة تشبثها بمطالبها، مشددة على أن تهميش العمل الجمعوي الجاد الذي كان شريكاً أساسياً في تدبير شؤون الدوار يعد خطأً استراتيجياً. وأوضحت الساكنة في تصريحات متطابقة أنها لن تقبل بمصادرة قرارها المحلي في ملف حيوي يمس أمنها المائي، مطالبة بضرورة إشراكها في أي تغيير يطرأ على تدبير الخدمات الأساسية.

​وتضع هذه الواقعة السلطات المحلية أمام اختبار حقيقي؛ فبين خيار ترسيخ ثقافة الحوار والإنصات كمدخل وحيد لفض النزاعات، وبين الاستمرار في مقاربات قد تزيد الوضع تعقيداً، يبقى الحق في الماء وكرامة المواطن خطاً أحمر لا يقبل المساومة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات قد تسهم في نزع فتيل الأزمة أو زيادتها توتراً.

Exit mobile version