توصلت الجريدة الإلكترونية “العربية.ما” بشكاية وجهت إلى السيد عبد اللطيف النحلي، عامل إقليم الخميسات رئيس اللجنة الإقليمية لتتبع الإنتخابات، ضد بشرى الوردي مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات البرلمانية على مستوى دائرة تيفلت الرماني.
وحسب الشكاية، التي نضعها كاملا مكمولة كما جاءت، والتي تقدم بها عبد المالك عوري الكاتب الإقليمي لحزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالخميسات. ذات الموضوع: «شكاية بشأن ارتكاب أفعال انتخابية مخالفة للقانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب ، تتمثل في الدعوة الصريحة والمباشرة إلى التصويت خارج الفترة القانونية للحملة الانتخابية، واستعمال واستغلال وسائل ومعدات عمومية لأغراض انتخابية».
وقال المشتكي ضد السيدة بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات والمرشحة للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها بتاريخ 23 شتنبر 2026، عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة تيفلت الرماني، أن الشكاية تأتي «بسبب أفعال انتخابية ثابتة وموثقة، وأخرى تستوجب التحقيق والتدقيق، من شأنها المساس بشكل خطير بمبادئ نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المترشحين وحرية اختيار الناخبين».
واعتبر المشتكي أن هذه الشكاية «تكتسي طابعا استعجاليا، بالنظر إلى أن الأفعال موضوعها وقعت في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وأن بعضها موثق بالصوت والصورة وقابل للتحقق المباشر، في مخالفة أحكام القانون، المتعلقة بالدعوة إلى التصويت خارج الفترة القانونية للحملة الانتخابية، إذ حدد المرسوم رقم 2.26.190 المتعلق بتحديد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب تاريخ الاقتراع في الأربعاء 23 شتنبر 2026، وحدد الفترة القانونية للحملة الانتخابية ابتداءً من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026 إلى غاية الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026».
غير أن السيدة بشرى الوردي، تضيف الشكاية، «قامت، بتاريخ السبت 8 غشت 2026، أي قبل انطلاق الفترة القانونية للحملة الانتخابية، بالمشاركة في لقاء جماهيري انتخابي بجماعة مقام الطلبة تم تقديمه لسلطات على أساس أنه حفل تأبين لسيدة متوفاة. وقد حضر هذا اللقاء عدد من المسؤولين والمنتخبين ، من بينهم رئيس مجلس جهة الرباط القنيطرة، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وشقيق السيدة بشرى الوردي، رئيس المجلس الجماعي لسيدي علال البحراوي وكذا نائب رئيس جماعة مقام الطلبة».
كما ذكرت الشكاية أن «الأخطر من ذلك أن السيدة بشرى الوردي استغلت هذا اللقاء الجماهيري لتوجيه دعوة انتخابية صريحة ومباشرة إلى الحاضرين من أجل التصويت عليها لتمثيلهم في مجلس النواب، ومما قالته ”حنا اليوم كلنا طموح على أننا نديرو اليد في اليد باش نزيدو القدام وبغينا نحضاو بالدعم ديالكم والثقة ديالكم باش نواصلو هذا المسار، كلي فخر واعتزاز أنا إبنة هذه القبيلة مزورفة ، أنا بنتكم ومنكم وأختكم وهمومكم همومي، وأنا بغيت نحضى بالثقة ديالكم باش نمثلكم أحسن تمثيل داخل البرلمان ونترافع على القضايا ديالكم”، حيث تفاعل أحد الحاضرين مع قولها بالرد ”بقات لينا هاد المرأة الوحيدة غادي نربحوها الى كنا مزورفة وكنا أحرار… هاااا غادي نربحوك”. وهذه الواقعة ليست مجرد ادعاء أوتأويل لمضمون خطاب سياسي، وإنما هي واقعة ثابتة بالصوت والصورة، حيث تم تسجيل الكلمة التي ألقتها المعنية بالأمر خلال اللقاء، وتم نشر التسجيل وتداوله على عدد كبير من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي».
كما أشار المشتكي أنه «أرفق بهذه الشكاية مفتاح USB يتضمن التسجيل المصور الذي يوثق هذه الدعوة الانتخابية، بما يسمح للسلطات المختصة بالاستماع إلى الكلمة والوقوف بشكل مباشر على مضمونها وتوقيتها وسياقها. وبذلك، فإن الأمر يتعلق بفعل انتخابي واضح تم قبل بداية الحملة الانتخابية المحددة قانونا، وليس بمجرد تعبير عام عن موقف سياسي أونشاط حزبي عادي».
كما شدًد المشكي على «استغلال مناسبة تأبينية لأغراض انتخابية»، موضحا «إن تحويل مناسبة ذات طبيعة اجتماعية وإنسانية، متمثلة في تأبين سيدة متوفاة، إلى فضاء لتوجيه دعوة انتخابية مباشرة للناخبين، يمثل خروجا واضحا عن الغرض المعلن من المناسبة. ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد حضور سياسي أوإلقاء كلمة تعزية، وإنما باستعمال تجمع جماهيري يضم مواطنين وفاعلين محليين من أجل توجيه رسالة انتخابية مباشرة لهم قبل انطلاق الحملة القانونية. كما أن حضور مسؤولين ومنتخبين من نفس الحزب خلال اللقاء،وتكرار الخطاب الانتخابي خلال المناسبة، يستوجب التحقيق في ظروف تنظيم اللقاء والجهات التي دعت إليه والغرض الحقيقي من تنظيمه».
وفي «شبهة استغلال وسائل ومعدات المجلس الإقليمي لأغراض انتخابية» قال المشتكي أنه «إضافة إلى الواقعة الموثقة أعلاه، فقد بلغ الى علمنا أن السيدة بشرى الوردي، بصفتها رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، قامت باستعمال واستغلال معدات وآليات ووسائل تابعة للمجلس الإقليمي في إنجاز أشغال تعبيد وإصلاح المسالك بعدد من الجماعات التابعة لدائرة تيفلت خاصة بجماعة مقام الطلبة بكل من (دوار سيدي العربي، دوار أيت عمر، دوار أيت بن موسى، دوار سيدي قاضي حاجة، دوار زهانة، دوار لحرابلة، دوار أيت العسري، دوار كرمة السباسب…) وجماعة سيدي عبد الرزاق بكل من (دوار لغويبة دوار عويد الما). وقد تمت هذه العمليات في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، واستعملت هذه الإمكانيات العمومية، بحسب المعطيات المتوفرة، للتأثير على عدد من المستشارين الجماعيين واستمالتهم لدعم ترشح السيدة المعنية، فضلا عن استعمال هذه الأشغال والخدمات العمومية للتأثير على المواطنين والناخبين. وإذا كانت هذه الوسائل والمعدات قد استعملت بالفعل لفائدة مرشحة بعينها أوبغرض التأثير في الناخبين أوالمنتخبين، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد استعمال إداري عادي للآليات، وإنما بتسخير وسائل عمومية في سياق انتخابي.مخالفة المادة 37 والعقوبة المقررة بموجب المادة 44.. حيث تنص المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 27.11 صراحة على منع تسخير الوسائل أوالأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية للمترشحين بأي شكل من الأشكال. ويكتسي هذا المقتضى أهمية خاصة في الحالة موضوع الشكاية، بالنظر إلى أن المعنية بالأمر تشغل منصب رئيسة المجلس الإقليمي، وأن المعدات موضوع الشكاية تابعة للمجلس الإقليمي للخميسات. والأهم أن المشرع لم يكتف بالنص على المنع، وإنما رتب عليه جزاء جنائيا صريحا». وبالتالي، إلتمس المشتكي من عامل الإقليم «فتح بحث دقيق لتحديد ما إذا كانت الآليات والمعدات التابعة للمجلس الإقليمي قد سخرت لفائدة السيدة بشرى الوردي أولفائدة نشاط انتخابي مرتبط بترشحها، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر المتعلقة باستعمالها والجهات والمناطق التي استفادت منها وتواريخ الأشغال وكلفتها».
كما وقف المشتكي على «ضرورة التحقيق في احتمال استعمال المنافع والأشغال العمومية للتأثير على الناخبين». إذ قال: «إن المعطيات المتعلقة بإنجاز أشغال تعبيد وإصلاح المسالك لفائدة عدد من الجماعات في دائرة تيفلت، في هذا الظرف الانتخابي بالذات، تستوجب كذلك التحقق من مدى ارتباط هذه الأشغال باستمالة المنتخبين والناخبين. وعليه، فإننا نلتمس منكم التحقق مما إذا كانت الأشغال موضوع الشكاية قد استعملت باعتبارها منفعة إدارية موجهة للتأثير على التصويت، وما إذا كان لها ارتباط مباشر أوغير مباشر بالحملة الانتخابية للمعنية بالأمر.. وفتح بحث عاجل وشامل في الوقائع الواردة في هذه الشكاية».
وختم المشتكي بالتوضيح أن «الهدف من هذه الشكاية ليس سوى حماية نزاهة العملية الانتخابية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وضمان أن تتم الانتخابات التشريعية المقبلة في ظروف يسودها التكافؤ والشفافية والحياد».
