عاشوراء في الأحياء الشعبية: فوضى عارمة تقودها مفرقعات وقنابل موقوتة
بينما يستعد المغاربة لاستقبال مناورة ذكرى عاشوراء بما تحمله من قيم روحية واجتماعية، تحولت أزقة الأحياء الشعبية إلى ما يشبه ساحات حرب حقيقية، حيث غابت الطمأنينة وحلت مكانها فوضى عارمة تقودها مفرقعات وقنابل موقوتة تهدد سلامة المواطن التي أصبحت حرفيا في يد عفريت.
إن المشهد المقلق الذي تعيشه هذه الأحياء يتجاوز مجرد لعب أطفال؛ فنحن نتحدث عن قنابل حقيقية يتم تداولها وبيعها علنا في محلات تجارية وفوق عربات عشوائية. وهنا يطرح السؤال الحارق نفسه: من يرخص لبيع هذه السموم؟ وكيف تدخل هذه المواد الخطيرة إلى أسواقنا وتجد طريقها إلى أيدي الأطفال واليافعين؟
أمام هذا الوضع الخطير، لا يمكننا إلا أن نضع الأصبع على الجرح ونتساءل عن دور السلطات المحلية، وعلى رأسها السيد القائد، المسؤول الأول والمباشر عن تراب مقاطعته وعن حماية السلامة الجسدية والنفسية للمواطنين. أين هي الدوريات؟ وأين هي حملات الحجز والمراقبة؟ هل بات من الضروري سقوط ضحية، أو حدوث عاهة مستديمة لشهيد من الأطفال أو النساء، حتى تتحرك السلطات المحلية والأمنية وتخرج إلى الساحة لإعادة النظام؟
الساعة تجاوزت العاشرة والنصف ليلا، والأصوات المدوية للمفرقعات لا تتوقف، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى كابوس حقيقي بعدما انتقل الأمر من مفرقعات عادية إلى صناعة قنابل محلية الصنع. يتداول الساكنة بألم وحسرة قيام شباب ويافعين بخلط مواد خطيرة كالماء الحار والمسامير داخل قنينات، وعندما تنفجر تصدر صوتا مرعبا يحاكي انفجار قنينة غاز، مما يزرع الرعب في النفوس.
هذا الانفلات الأمني والاجتماعي يجرنا أيضا لمساءلة أولياء الأمور؛ فبمجرد أن انتهت السنة الدراسية، حتى أطلق العنان للأبناء في الشوارع لتبدأ مشاكل الحي من صراخ، ولعب كرة في أوقات متأخرة، وتفجير للمفرقعات. أليس في هذه الأحياء شيخ مسن يصارع المرض ويسعى للحظة نوم؟ أليس هناك امرأة حامل قد تضع جنينها من شدة الفزع؟ أليس هناك عامل يريد الاستيقاظ باكرا لكسب قوته؟
إنها فوضى عارمة تضرب في العمق حق المواطن المغربي في الأمن والأمان داخل بيته. الاستمرار في غض الطرف عن هذه الظاهرة بحجة أنها “موسمية” أو “لعب أطفال” هو تواطؤ غير مقبول، وحماية المواطن يجب أن تكون خط أحمر لا يقبل العبث أو التأجيل حتى تقع الكارثة.
