عذاب الفقر ينهش قلوب المراكشيين… وسوق تاشفين بحي أزلي عنوان للفوضى والغليان

عذاب الفقر ينهش قلوب المراكشيين… وسوق تاشفين بحي أزلي عنوان للفوضى والغليان
العربية.ما / محمد شيوي

عذاب الفقر ينهش قلوب المراكشيين بحي أزلي…

في زمن صار فيه الخبز رفاهية، واللفت أغلى من ثمن الموز، والكرنب ينافس التفاح في أسعاره، ينام ملايين المغاربة كل ليلة على وسادة من الهموم. لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في وطن اختارت فيه بعض السياسات أن تثقل كاهل الضعفاء بدل أن تحميهم، وأن تجعل قوتهم اليومي رهينة قرارات اقتصادية غير عادلة.

عذاب الفقر ليس شعارا يرفع، ولا كلمة عابرة تقال؛ إنه وجع يومي ينهش الأرواح قبل الأجساد. أطفال يذهبون إلى مدارسهم بملابس رثة، وأحيانا ممزقة، محرومين من اللوازم الأساسية من كتب وأدوات. أمهات يخفين دموعهن وراء ابتسامات متصنعة، وآباء يفقدون كرامتهم في طوابير الدعم أو أمام أبواب المسؤولين، فيما شباب يتجرعون مرارة الإحباط بعدما صار الأمل في مستقبل أفضل ترفا بعيد المنال.

لسنا شعبا يطلب المستحيل أو حياة مترفة، بل نسعى فقط إلى العيش بكرامة في وطن نحبه، ونفديه حتى آخر نفس خلف قائدنا نصره الله. لكن كيف يطلب منا حب الحياة، إذا تحول الفقر إلى سيف مسلط على الرقاب، وازدادت الأسعار بشكل غير مسبوق، وسط غياب واضح للمراقبة والمحاسبة؟

ومن قلب مراكش، نوجه هذا النداء إلى من بيدهم القرار، إلى حكومة أخنوش، وإلى المسؤولين المحليين، وخاصة السيد قائد الملحقة الإدارية لأزلي وأعوانه، وباشا المنطقة، وعمدة المدينة ووالي الجهة، للوقوف على ما يحدث في سوق تاشفين بحي المنارة.
هذا السوق، الذي تحول إلى رمز للفوضى والعشوائية، يشهد زيادات متكررة في أسعار الخضر والفواكه لا نجد مثيلا لها في أسواق أخرى كسوق إزيكي، الأمر الذي يطرح تساؤلات:
هل هذه الزيادات ترجع إلى تكاليف استغلال البقع الأرضية والمحلات المكترات من طرف بعض السماسرة وأصحاب المحلات التجارية والمنازل؟
أم أن الأمر يتعلق باستغلال السوق كونه الوحيد في المنطقة، ليصبح المواطن البسيط رهينة لغياب التنظيم والمراقبة؟

لقد تحولت السويقة تاشفين إلى فوضى متراكمة على حساب الدرويش، فوضى في التنظيم، استغلال للملك العمومي، وتسيير عشوائي من الجمعية المكلفة بالسوق، في غياب حلول عملية تعيد لهذا الفضاء دوره الطبيعي كمرفق يخدم الساكنة، لا أن ينهك جيوبها.

يا مسؤولي مراكش، إن عذاب الفقر حاضر بيننا اليوم، يطرق أبوابنا بلا رحمة، فيما لجان المراقبة غائبة، وصوت المواطن البسيط يسمع فقط حين يحتج. حان الوقت لتصحيح المسار، وتقديم نموذج إداري يحترم حقوق المواطنين، ويعيد ثقة الشعب في مؤسساته.

Exit mobile version