على أبواب استحقاقات 2026.. حين يبتلع الفساد أحلام وطن ويسقط رهان المحاسبة

على أبواب استحقاقات 2026.. حين يبتلع الفساد أحلام وطن ويسقط رهان المحاسبة
العربية.ما / محمد شيوي

على أبواب استحقاقات 2026..
​ونحن نقف اليوم على مشارف الاستحقاقات التشريعية لانتخابات 2026، تتجه الأنظار مجددا نحو المشهد السياسي الوطني، وتتعالى الوعود الحزبية المعسولة التي تعيد تدوير نفس الخطابات حول النهوض بالصحة، وتطوير التعليم، ومحاربة البطالة وخلق فرص الشغل. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح في هذه المحطة الفاصلة لا يتعلق ببريق البرامج الانتخابية أو الشعارات الرنانة، بل بالحقيقة المرة التي تتوارى خلفها: إن المشكل الحقيقي الذي يستنزف طاقات الوطن لا يكمن في عجز الميزانيات أو نقص الأفكار، بل في سرطان الفساد المستشري، والغياب المزمن للتفعيل الحقيقي للمبدأ الدستوري الأسمى: “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
​لقد باتت أزمات القطاعات الحيوية، من مشاف متهالكة ومدارس متعثرة وأسواق عمل راكدة، مجرد نتائج حتمية وأعراض جانبية لعلة واحدة أصلية. فكيف ننتظر من مواعيد الاقتراع أن تصنع التغيير المنشود بينما تُدار كواليس التدبير العام بمنطق الغنيمة وتوزيع التركات؟
​إن أكثر المشاهد استفزازا تتجلى في اللحظات التي تقترب فيها الولايات الحكومية من نهايتها؛ فعوض تقديم كشف حساب صريح ومحاسبة شاملة أمام المواطنين، ينشغل البعض بتأمين الامتداد والنفوذ. تشهد الإدارات حمى تعيينات متسارعة للأقارب والموالين في المناصب والمسؤوليات الحساسة، في خطوة لضمان استدامة السيطرة وتأبيد المصالح، انطلاقا من يقينهم بأن الحكومات والوزراء يرحلون، بينما مفاصل البيروقراطية تبقى راسخة ومتحكمة.
​أمام هذه الممارسات، تسقط كل محاولات التجميل والترويج لواقع وردي ينفصل تماما عن نبض الشارع وهمومه. إن النزاهة والإصلاح ليسا ترفا، بل معركة وجودية تقتضي كسر جدار الإفلات من العقاب، وفتح ملفات استغلال النفوذ ونهب المال العام، ومحاسبة كل مقصر في أداء واجبه وعزله وإحالته على القضاء دون تردد أو حصانة، مع استرجاع كل درهم مهدر إلى الخزينة العامة.
​إن بناء منظومة صحية رائدة، وتعليم عمومي ذي جودة، وتوفير كرامة العيش والعمل للشباب، سيظل مجرد صب للماء في الرمال ما لم يُقطع دابر الفساد من جذوره. فالمدخل الحقيقي لأي نموذج تنموي واعد مع هذه الاستحقاقات يبدأ من سيادة القانون وصرامة العدالة؛ ويوم تتحول المحاسبة إلى واقع يومي ملزم، ستستقيم قطاعات الدولة تلقائيا، وتستعيد المؤسسات ثقة المواطن المفقودة.
Exit mobile version