منذ تعيينه على رأس إقليم طاطا، بصم عامل الإقليم السيد محمد باري على حضور إداري وميداني لافت، جعل اسمه يرتبط بشكل وثيق بثقافة القرب، والإنصات الجاد، والسعي الحثيث إلى إرساء نموذج تدبيري قائم على الفعالية والتفاعل المباشر مع قضايا الساكنة. فقد استطاع، في ظرف وجيز، أن يخلق دينامية جديدة داخل مختلف جماعات الإقليم، من خلال سلسلة لقاءات تواصلية موسعة شملت جل التراب الإقليمي، عكست إرادة واضحة في إشراك الفاعلين المحليين في بلورة حلول واقعية للتحديات المطروحة.
ويُجمع عدد من المتابعين للشأن المحلي على أن عامل الإقليم اختار منذ البداية نهج العمل الميداني، حيث يحرص بشكل يومي على تفقد أوراش المشاريع، والوقوف على مدى تقدمها، ومعاينة الإكراهات بشكل مباشر، بعيدا عن المقاربات الإدارية التقليدية التي تكتفي بالتقارير المكتبية. هذا الحضور اليومي لم يكن مجرد نشاط روتيني، بل تحول إلى آلية فعالة لتسريع وتيرة الإنجاز، وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.
وفي سياق معالجة أحد أبرز التحديات البنيوية التي يعاني منها الإقليم، وضع محمد باري ملف فك العزلة على رأس الأولويات، خاصة ما يتعلق بالطريق الوطنية رقم 07، التي تشكل شريانا حيويا لربط طاطا بباقي المدن. وقد جاءت هذه الخطوة استجابة لمعاناة متكررة للساكنة خلال مواسم التساقطات المطرية، حيث تتسبب الفيضانات في انقطاع الطرق وشلل تام في الحركة. ومن هذا المنطلق، تم إطلاق مشاريع لإنجاز قناطر على النقاط السوداء، إلى جانب تأهيل محاور طرقية أخرى، من بينها الطريق الوطنية رقم 17، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى ضمان استمرارية التنقل وتعزيز الانفتاح المجالي للإقليم.
ولم تقتصر جهود عامل الإقليم على البنية التحتية، بل امتدت إلى ملفات حيوية أخرى، على رأسها تدبير الموارد المائية، في ظل التحديات المناخية التي تعرفها المنطقة. فقد ترأس اجتماعات موسعة للجنة الإقليمية للماء، أكد خلاله على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية مندمجة، تقوم على الحكامة الجيدة والتخطيط الاستباقي، لمواجهة العجز المائي الذي تعرفه الفرشات الجوفية، والذي يقدر بحوالي 25 مليون متر مكعب سنويا. كما تم استعراض مشاريع مهيكلة تروم تقوية العرض المائي، ووضع مخططات لتدبير فترات الجفاف، بما يضمن استدامة هذا المورد الحيوي.
وفي إطار تعزيز التنمية البشرية، شدد محمد باري على أهمية الالتزام الجماعي في تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها رافعة أساسية للنهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وقد تم خلال اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية استعراض حصيلة المشاريع المنجزة، والمصادقة على حزمة جديدة من المبادرات التي تستهدف الفئات الهشة، مع التركيز على دعم الشباب والنساء، وتحسين مؤشرات التعليم والتأطير الاجتماعي.
أما على مستوى التواصل الترابي، فقد شكلت اللقاءات المباشرة مع الجماعات من فم الحصن الى فن زكيد، محطة أساسية لتكريس نهج القرب، حيث تم فتح نقاشات صريحة حول الإكراهات التنموية، واستعراض المشاريع المبرمجة، مع تسجيل تفاعل إيجابي مع مختلف المقترحات. وقد خلفت هذه اللقاءات ارتياحا واسعا لدى المنتخبين والساكنة، الذين نوهوا بالمقاربة التشاركية والانفتاح الذي يميز عمل عامل الإقليم.
ويجمع القائمون أن محمد باري يقود تجربة تدبيرية قائمة على الحضور الميداني، والتخطيط الاستراتيجي، والتواصل الفعال، وهي عناصر بدأت تعطي إشارات إيجابية على مستوى تحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز دينامية التنمية بإقليم طاطا. تجربة تُراهن، في جوهرها، على جعل القرب من المواطن منطلقا لكل إصلاح، وأساسا لبناء مستقبل تنموي أكثر توازنا واستدامة.
