في مشهد يثير الكثير من الغرابة والتساؤلات حول خلفياته وتوقيته، أدرج المجلس الجماعي لعين العودة، ضمن جدول أعمال اجتماعات لجانه المقررة في الدورة الجماعية المقبلة، نقطة مثيرة للجدل تتعلق باتفاقية شراكة مع مولود خرج عقيما وبتكثم شديد الموسوم بفيدرالية الجمعيات الثقافية والاجتماعية”.
حيث يضم تركيبة بعيدة كل البعد عن الشأن الثفقافي والإجتماعي بشهادة الداني والقاصي. هذه الخطوة، التي تأتي بعد سنوات من “الممانعة” وقطع شريان الدعم عن النسيج الجمعوي بالمدينة بتعنث وعناد من الرئيس الجماعي نفسه، لا تبدو في نظر المتابعين للشأن المحلي مجرد مبادرة لتشجيع العمل المدني، بل هي “طوق نجاة” سياسي يحاول الرئيس رميه لنفسه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لا غير.لاسيما بعدما اصيبت الأغلبية المحيطة بالرئيس بشق عصا الطاعة وبشكل صامت. ولعل المثير للاستغراب ليس هو الدعم في حد ذاته، بل طبيعة هذا “اللفيف” من الجمعيات المكونة للفيدرالية التي نُسجت بمقص الرئيس، والتي تعوزها الكفاءة والتكوين وتفتقر تماماً للتجربة الميدانية، لاسيما وأن جلها كائنات “فيسبوكية” ينحصر حضورها في العالم الافتراضي،ولم يسبق لها أن سجلت حضورها بأنشطة إشعاعية نوعية،في لحظة تم التغاضي عن الفعاليات المؤثرة والتي تخيف رئيس المجلس الجماعي الذي يربط وجوده على الساحة بالطابع الانتخابي لاغير،لاسيما بعدما تراجع كليا حضوره الفعلي بالمدينة..دون أي أثر ملموس على أرض الواقع أو امتداد في أزقة وشوارع المدينة.
ويبدو أن عملية انتقاء أعضاء هذه الفيدرالية تمت بدقة “مخبرية” وبصور جهيرة خلال اجتماع تحضيري أشرف عليه الرئيس بنفسه لضمان وجود وجوه تدين بالولاء التام، بعيداً عن المعايير الديمقراطية المتعارف عليها دستوريا التي تدعو للتشبيك وفق معايير محددة دون أي اقصاء او تهميش، وهو ما يفسر التوجه المفاجئ نحو دعم كيانات موالية في محاولة للتكفير عن سنوات الجمود التي طبعت علاقة المجلس بالجمعيات الجادة والفاعلة.
والملاحظ،أن الفعل الثقافي والاجتماعي موكول ولسنوات طوال لجمعيات معروفة لاتقحم ذاتها في هذا الريع،وهو ما يفتح النار على خطط الرئيس من اجل اللعب على كل الأوتار لاستمالة من يراهم في صفه.وتتأهب فعاليات حقوقية وجمعوية للذهاب بعيدا من أجل الترافع حول حالات التسيب التي يحاول رئيس المجلس الركوب عليها في هذا التوقيت بالذات، واعتماد استغلال المال العام لصناعة “خزان انتخابي” بتمويل من ميزانية الجماعة، كما يضع رئاسة المجلس أمام تساؤلات حارقة حول جدوى المراهنة على جمعيات تفتقر لأبجديات العمل المدني الرصين.
لاسيما وأن ساكنة عين العودة التي تصاعفت ديموغرافيتها تدرك جيداً الفرق بين العمل الجمعوي الحقيقي وبين “الجمعيات الوظيفية” التي تُخلق لتكون أداة في يد المنتخبين، مما يجعل هذه المناورة مكشوفة الأهداف، وهي رسالة إنذار مبكرة للسلطة المحلية في شخص باشا المدينة الذي ارتمى كليا في أحضان رئيس المجلس.وأصبح وجوده قبل موعد الانتخابات يثير تساؤلات حول تماديه في عدم الاستجابة لمطالب الجمعيات التي دعته لوقف هذا النزيف من الاستهتار،قبل أن تتحول لترافعات لاتحمد عقباها.لاسيما وأن موقع عين العودة على مشاوف العاصمة،يحتم عليها وثيرة متسارعة،وليس مجرد ملأ للكراسي الفارغة.


















