شهدت مدينة سوق الأربعاء الغرب لحظة ثقافية فارقة، حيث نظمت الجمعية المغربية للإعلام والسينما، بشراكة مع عدد من الفاعلين، ملتقى الغرب للسيناريو في دورته الأولى (نسخة الأستاذة فاطمة الغيناوي)، وذلك أيام 22 و28 و29 مارس 2026 بالمركز السوسيو رياضي ودار الشباب 3 مارس، تحت شعار عميق الدلالة: “من الفكرة إلى سيناريو جاهز للتصوير”. وقد شكل هذا الحدث منصة حقيقية لاكتشاف الطاقات الشابة، وإعادة الاعتبار لفن كتابة السيناريو باعتباره اللبنة الأولى لأي عمل سينمائي ناجح.
انطلقت فعاليات الملتقى برؤية تربوية واضحة، تجعل من التكوين مدخلًا للإبداع، حيث خُصص اليوم الأول لاستكشاف أسس البناء الدرامي، فاحتضن ورشة افتتاحية متميزة بعنوان “من القصة إلى السيناريو: التحويل وإعادة الكتابة”، من تأطير الاستاذ بلال شيشة، الذي قاد المشاركين في رحلة تحويل الفكرة البسيطة إلى بنية سردية متماسكة. تلتها ورشة “صياغة السيناريو” من تأطير الأستاذ يونس الهيرور، والتي ركزت على تقنيات كتابة المشاهد وبناء التسلسل الدرامي، في انسجام بين الخيال والانضباط الفني.
وفي اليوم الثاني، انتقل الملتقى إلى تعميق التجربة عبر الاشتغال على بناء الشخصية والحبكة، حيث أطرّ الاستاذ و المخرج معاذ الهيرور ماستر كلاس بعنوان “اكتشاف الشخصية”، مكن المشاركين من الغوص في الأبعاد النفسية والرمزية للشخصيات السينمائية. ولم يخلُ هذا اليوم من البعد الجمالي والتفاعلي، إذ تم عرض فيلم “مطبات” وتكريم بطلته فدوى حموني، في لحظة احتفائية كرّست حضور الفن كمرآة للمجتمع، وفتحت نقاشًا غنيًا حول تمثلات المرأة في السينما.
أما اليوم الثالث، فقد بلغ فيه الملتقى ذروته الإبداعية، من خلال التركيز على المعالجة وبناء المشاهد، حيث احتضنت الفعالية ندوة حول “كتابة المشهد والحوار السينمائي”، أبرزت أهمية الصورة، وقوة الصمت، ودقة الكلمة في التعبير الفني. كما أشرف الاساتذة سفيان عمراوي و يونس الهيرور و أشرف المهياوي على الورشة الختامية حول “ملف الفيلم”، والتي مكنت المشاركين من تحويل مشاريعهم إلى ملفات احترافية قابلة للتقديم والإنتاج. واختُتم هذا المسار بعرض فيلم “جوهر القرب” وتكريم بطلته الاستاذة و الشاعرة فاطمة الغيناوي، قبل لحظة التتويج التي جسدت روح التنافس والإبداع.
وقد أسفرت هذه الدورة عن بروز أسماء شابة واعدة، حيث تُوّجت التلميذة إيمان حلوبي بالجائزة الأولى عن نادي السينما والمسرح، تلتها خولة البوعة من إعدادية يوسف بن تاشفين (جماعة الصفصاف) في المرتبة الثانية، فيما عادت الجائزة الثالثة إلى أنس الصالحي عن نادي المسرح والسينما بثانوية مولاي عبد الله الشريف التأهيلية، ونال أسامة الإبراهيمي الجائزة الرابعة عن نادي الإذاعة المدرسية بثانوية سيدي عيسى. وهي أسماء تؤكد أن المدرسة المغربية قادرة على إنجاب مبدعين يحملون مشعل الصورة والكلمة.
إن ملتقى الغرب للسيناريو في دورته الأولى لم يكن مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل كان ورشًا مفتوحًا لصناعة الحلم، وفضاءً لتلاقح الأفكار، وبداية مسار واعد نحو ترسيخ ثقافة سينمائية جادة في صفوف الشباب. لقد نجح هذا الحدث في تحويل الفكرة إلى ممارسة، والطموح إلى إنجاز، واضعًا بذلك حجر الأساس لجيل جديد من كتاب السيناريو، القادرين على كتابة حكايات تستحق أن تُرى وتُروى.
