ندوة وطنية تؤكد ضرورة تسريع الإصلاح التربوي في ظل التحولات الرقمية والمعرفية

17 فبراير 2026
ندوة
العربية.ما - الرباط

أجمع المشاركون في الندوة الوطنية المحكمة حول موضوع “التحولات التربوية بالمدرسة المغربية” على أهمية تسريع وتيرة الإصلاح التربوي في ضوء التحولات الرقمية والمعرفية التي يشهدها العالم، مؤكدين أن تجويد التعلمات وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص يظلان في صلب الرهانات المطروحة أمام المنظومة التربوية الوطنية. وقد شكلت هذه الندوة العلمية، التي نظمها مركز الدراسات في علوم التربية والتعليم، فضاءً للحوار الأكاديمي وتبادل الرؤى بين الباحثين والفاعلين التربويين حول سبل الارتقاء بالمدرسة المغربية واستشراف آفاقها المستقبلية.

وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية، التي ترأسها الدكتور طارق القطيبي، أن التحول التربوي لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل أضحى ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات المدرسة المعاصرة وسياق التنافسية المعرفية، مشددين على أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر الارتقاء بأدوار الفاعلين التربويين، وتعزيز الحكامة التربوية، وربط المدرسة بمحيطها الاجتماعي والثقافي.

كما تميزت الجلسة الافتتاحية بالورقة العلمية التي قدمها الدكتور الخمار العلمي، والتي لامست جوانب متعددة من موضوع التحول التربوي، حيث شدت مداخلته انتباه الحاضرين لما اتسمت به من عمق تحليلي واستشراف لآفاق الإصلاح من زوايا معرفية وبيداغوجية متنوعة، مبرزًا ضرورة إعادة التفكير في وظائف المدرسة المغربية في ظل التحولات الرقمية والقيمية المتسارعة، واعتماد مقاربات متكاملة تزاوج بين الرؤية الاستراتيجية والممارسة الصفية. ومن جانبه، أكد الدكتور إحسان المسكيني، مدير مركز الدراسات في علوم التربية والتعليم، أن هذه الندوة تندرج ضمن مسار تراكمي كمي ونوعي دأب عليه المركز، من خلال إصدار مؤلفات ودراسات جماعية تعنى بقضايا التربية والتكوين بالمغرب، بما يسهم في تأطير النقاش التربوي العمومي ومواكبة أوراش الإصلاح برؤية علمية رصينة.

وعرفت الجلسة العلمية الثانية، التي ترأسها الدكتور عبد الوهاب قزيبر، مشاركة الدكاترة محمد سكندي، وفاطمة العناية، وغزلان حاجي، ونعيمة مونسير، حيث قاربت مداخلاتهم تحولات المدرسة المغربية من خلال قضايا راهنة تتصل بتفعيل التربية الدامجة، وأدوار المدرسة الرائدة في تجويد التعلمات، فضلًا عن استراتيجيات محاربة تعثرات المتعلمين. وشدد المتدخلون على أهمية اعتماد مقاربات بيداغوجية مبتكرة تراعي تنوع المتعلمين، وتعزز آليات التشخيص المبكر والدعم التربوي والنفسي، بما يحقق العدالة التربوية ويحد من الهدر المدرسي.

أما الجلسة العلمية الثالثة، التي ترأسها الدكتور عبد الحفيظ بنداود، فقد تناولت قضايا مرتبطة بالممارسات الصفية وآليات تحقيق تكافؤ الفرص لدى المتعلمين، لاسيما من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال الدعوة إلى تنزيل نموذج متكامل للتربية الدامجة داخل المؤسسات التعليمية. وشارك في هذه الجلسة الدكاترة نادية المساوي، ومحمد الفضيلـي، ونور الدين بوفول، ومحمد الرحالي، حيث توزعت تدخلاتهم بين مقاربات نظرية وتطبيقية لآليات الإدماج التربوي وسبل مواكبة المتعلمين في وضعيات خاصة، إضافة إلى تجربة مسرحة انفعالات المتعلمين في زمن الرقمنة بوصفها أداة بيداغوجية تسهم في تنمية التعبير الوجداني وتعزيز التفاعل الصفي والانخراط الإيجابي في التعلم.

وفي الجلسة العلمية الرابعة، التي ترأستها الدكتورة آمال قاسيمي، تم تسليط الضوء على التحولات التربوية المرتبطة بالتحول الرقمي، من خلال إبراز التدابير الداعمة لتقنيات الابتكار البيداغوجي وتدبير التعلمات، ورهانات التجديد في ظل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وشارك في هذه الجلسة الدكاترة حفيظة مريت، وجاد النعانع، وخالد الهيتوت، والحسن الحجامي، وفدوى جمولة، وعبد الباسط ذهيبة، حيث قدموا رؤى تجمع بين البعد النظري والتطبيقي حول توظيف التقنيات الحديثة وعلوم الآلة في دعم بيداغوجيا الكفايات، وتمكين المتعلمين من صقل مهارات التعلم وتنمية الذوق الفني والإبداعي، بما يعزز استقلاليتهم وقدرتهم على الابتكار في بيئة تعليمية رقمية متجددة.

واختتمت أشغال هذه الندوة الوطنية، التي امتدت إلى غاية منتصف المساء، بتقديم وتوقيع الكتاب الجماعي المحكَّم «رقمنة الحياة المدرسية: رؤى ومقاربات»، وهو ثمرة جهد علمي وتعاون أكاديمي بين مركز الدراسات في علوم التربية والتكوين ومجلة «كراسات تربوية». وقد شكل هذا الإصدار مناسبة لتثمين إسهامات الباحثين والفاعلين التربويين في مواكبة التحول الرقمي للمدرسة المغربية، ودعم النقاش العلمي حول سبل تجويد التعلمات وتطوير الممارسة التربوية، في أفق بناء مدرسة مغربية منصفة ودامجة ومواكبة للتحولات المعرفية والتكنولوجية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.