وزان.. لقاء علمي يضع التشخيص النفسي والاجتماعي أساساً لإعداد استراتيجيات التدخل

وزان.. لقاء علمي يضع التشخيص النفسي والاجتماعي أساساً لإعداد استراتيجيات التدخل
العربية.ما / الدكتور محمد البندوري

وزان.. لقاءً تواصلياً وعلمياً بعمالة إقليم وزان

احتضنت القاعة الكبرى للاجتماعات بعمالة إقليم وزان، يوم الأربعاء 22 يوليوز، لقاءً تواصلياً وعلمياً نظمته جمعية الأمل للدعم الاجتماعي والنفسي بإقليم وزان، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خصص لتقديم مشروع دراسة سيكولوجية تحت عنوان: «تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للفئات في وضعية هشاشة: من التشخيص إلى استراتيجيات التدخل».
وترأس أشغال هذا اللقاء السيد الكاتب العام لعمالة إقليم وزان،وتلا كلمة بالمناسبة نيابة عن السبد عامل الإقليم
بحضور نائب رئيس المحكمة الابتدائية بوزان، وممثلي المصالح الأمنية، ورؤساء الدوائر، وممثلي المؤسسات والمصالح اللاممركزة، والتعاون الوطني، والمجلس الإقليمي، والمجلس العلمي، إلى جانب عدد من الخبراء والأكاديميين والمختصين وفعاليات المجتمع المدني.


ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق الاهتمام المتزايد بقضايا الصحة النفسية والاجتماعية، وضرورة اعتماد مقاربات علمية وتشاركية تساعد على فهم واقع الفئات في وضعية هشاشة، وتحديد حاجياتها بدقة، بما يتيح تطوير تدخلات أكثر فعالية وملاءمة للواقع المحلي.
وشكل مشروع الدراسة محوراً أساسياً لأشغال اللقاء، باعتباره مبادرة تروم الانتقال من رصد الإشكالات إلى تشخيص علمي دقيق لواقع الصحة النفسية والاجتماعية بالإقليم، بما يمكن من توفير قاعدة من المعطيات والمؤشرات التي تساعد على تحديد الأولويات وبناء استراتيجيات تدخل عملية ومستدامة.
وافتتحت أشغال اللقاء بكلمات ترحيبية وتقديمية من طرف رئيسة جمعية الامل للدعم الاجتماعي والنفسي بإقليم وزان ، قبل تقديم عرض حول حصيلة عمل جمعية الأمل والتصور العام لمشروع الدراسة، قدمته الدكتورة إيمان دكان، المختصة النفسية وعضو الجمعية، حيث استعرضت أهم خلاصات العمل والتصور الذي تستند إليه الدراسة، وأبرز الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها على مستوى الإقليم.


وتضمن اللقاء كذلك سلسلة من المداخلات العلمية التي قاربت موضوع الدراسة من زوايا متعددة، بما يعكس طبيعته المتعددة التخصصات، والحاجة إلى توحيد جهود الباحثين والمختصين والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين.
وفي هذا الإطار، قدم الاستاذ عمار حمداش، استاذ علم الاجتماع سابقا بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل القنيطرةو رئيس مركز سبو للدراسات والأبحاث حول المغرب، مداخلة حول المنهجية العلمية المعتمدة في إنجاز الدراسة، تناول خلالها الأسس المنهجية التي ينبغي اعتمادها في جمع المعطيات وتحليلها، وأهمية الوصول إلى نتائج دقيقة وموضوعية يمكن استثمارها في صياغة برامج وتدخلات تستجيب للحاجيات الفعلية للفئات المستهدفة.
من جانبه، استعرض الأستاذ عبد العالي الزاوي، الخبير في دراسة المشاريع العمومية، أبرز المداخل الاستراتيجية الكبرى لمشروع «آفاق 2030»، متوقفاً عند الرؤية المستقبلية للمشروع، والسبل الكفيلة بتحويل نتائج التشخيص إلى توجهات وبرامج عملية قابلة للتنفيذ، بما يساهم في تعزيز منظومة الدعم النفسي والاجتماعي بالإقليم.


وفي محور يرتبط بالتحولات الرقمية، قدم الدكتور المأمون شفقي، المهندس والخبير في الذكاء الاصطناعي، مداخلة حول دور الإعلام الرقمي في دعم الصحة النفسية والعقلية، مسلطاً الضوء على الإمكانات التي تتيحها الوسائط الرقمية والتكنولوجيات الحديثة في مجالات التوعية والتحسيس ونشر المعلومة، وتعزيز الوصول إلى خدمات الدعم والمواكبة.
وأدار أشغال اللقاء الأستاذ الوزاني الشاهدي، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، حيث شكل اللقاء فضاءً للنقاش وتبادل الأفكار والتصورات حول سبل تطوير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأكدت مختلف المداخلات أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين المؤسسات العمومية والقطاعات الحكومية والمصالح الأمنية والقضائية والمؤسسات الاجتماعية والتربوية والصحية،٧ والباحثين والأكاديميين والمختصين وفعاليات المجتمع المدني، بالنظر إلى تعدد أبعاد قضايا الصحة النفسية والاجتماعية وتشابكها مع مختلف المجالات.
كما أبرز اللقاء أهمية التشخيص باعتباره مرحلة أساسية تسبق أي تدخل ناجع، إذ إن فهم واقع الإقليم وتحديد الفئات الأكثر عرضة للهشاشة، ورصد طبيعة الإشكالات النفسية والاجتماعية التي تواجهها، من شأنه أن يساعد على توجيه الموارد والبرامج نحو الحاجيات ذات الأولوية.


وفي هذا السياق، تسعى الدراسة إلى بناء تصور علمي متكامل يسمح بتوفير معطيات دقيقة حول واقع الصحة النفسية والاجتماعية بالإقليم، بما يدعم إعداد استراتيجيات تدخل ناجعة ومستدامة، ويعزز التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين.
ويشكل مشروع «آفاق 2030» امتداداً لهذا التصور، من خلال السعي إلى الانتقال من مرحلة التشخيص وجمع المعطيات إلى مرحلة التخطيط الاستراتيجي واقتراح برامج ومبادرات عملية، تستجيب للتحديات المطروحة وتدعم جهود الوقاية والتوعية والمواكبة والإدماج.
كما يراهن المشروع على تعزيز الشراكات بين مختلف المؤسسات والقطاعات والهيئات، بما يسمح ببناء منظومة متكاملة للدعم النفسي والاجتماعي، قادرة على الاستجابة بشكل أفضل لحاجيات الأشخاص والفئات التي تعيش أوضاعاً هشة.
وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أن قضايا الصحة النفسية والاجتماعية تتجاوز البعد الفردي لتصبح ورشاً مجتمعياً ومجالاً للتنمية والإدماج، يستدعي تضافر جهود مختلف المؤسسات والفاعلين، واعتماد آليات علمية للتشخيص والتخطيط والتدخل والتقييم.
كما أبرز الحضور أهمية الاستثمار في نتائج الدراسة المنتظرة، وجعلها أساساً لبناء تدخلات واقعية تستند إلى المعطيات الميدانية، وتراعي الخصوصيات المحلية لإقليم وزان، مع الحرص على استدامة البرامج والخدمات المقدمة للفئات المستهدفة.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يسمح بتحويل خلاصات التشخيص إلى برامج ومبادرات عملية، تسهم في الارتقاء بخدمات الدعم النفسي والاجتماعي وتحسين جودة المواكبة، خصوصاً لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء، بحضور ممثلي عدد من المؤسسات والقطاعات والهيئات المدنية، أهمية المقاربة التشاركية التي تعتمدها جمعية الأمل للدعم الاجتماعي والنفسي بإقليم وزان في تنزيل هذا المشروع، ورهانها على العمل العلمي والمؤسساتي المشترك من أجل الإسهام في بناء رؤية مستقبلية للصحة النفسية والاجتماعية بالإقليم.
ومن خلال هذا المشروع، تراهن الجمعية، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على جعل التشخيص العلمي منطلقاً لإعداد تصور استراتيجي متكامل، يساهم في دعم الصحة النفسية والاجتماعية، وتعزيز الوقاية والمواكبة والإدماج، وفتح آفاق جديدة أمام الفئات في وضعية هشاشة بإقليم وزان.

Exit mobile version