شدد مركز إشعاع للدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية، في بلاغه الصادر عقب المنتدى العلمي الثالث المنعقد بالداخلة يومي 28 و29 نونبر 2025، على ضرورة تركيز النقاش العمومي حول مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مع معالجة ثلاث محاور جوهرية: النقاش الداخلي بين النخب الأكاديمية، الشروط الإقليمية لتنزيل الحكم الذاتي، والنقاش بين النخب الصحراوية حول تفعيل هذا المقترح.
وأشار البلاغ إلى أن موضوع الحكم الذاتي يعتبر قضية حساسة ومتفرعة في النقاش الدستوري والسياسي المغربي، فهو يرتبط بالوحدة الترابية ويشكل أرضية لتطوير نموذج سياسي متقدم قائم على اللامركزية والديمقراطية المحلية. وأوضح المركز أن دسترة الحكم الذاتي ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتحديث البنية الدستورية، عبر تطوير مفهوم الدولة الموحدة من منطق التركيز المفرط إلى المشاركة في السلطة، مع تعزيز الديمقراطية المحلية وكرس مبدأ القرب في تدبير الشأن العام.
كما أوضح ذات البلاغ أن مسار بناء الحكم الذاتي يمكن أن يتخذ عدة أشكال، منها: تعديل دستوري محدود، إصدار قانون تنظيمي مفصل، أو إنشاء هيئة دستورية لمراقبة تنفيذ الحكم الذاتي وضمان وحدة الدولة. كما لفت إلى أن التحديات الإقليمية ترتبط خصوصاً بموقف الجزائر وتحليل خطابها الرسمي الذي يميل إلى التأويل أو تبخيس المبادرة المغربية، مع تسليط الضوء على محاولات الجزائر تقديم نفسها كوسيط في القضية، في حين يظل المغرب صاحب المبادرة الفعلية والشرعية على مستوى النخب الصحراوية، لاحظ المركز دينامية نقاشية تتميز بالتركيز على الأسئلة البنيوية الأساسية منذ تقديم المبادرة عام 2007، بما يشير إلى انتقال طبيعي من مرحلة إعلان المبادئ إلى مرحلة هندسة نموذج الحكم الذاتي الموسع. وأكد البلاغ أن هذه النقاشات تهدف إلى توحيد الرؤية حول الأقاليم الجنوبية وتعزيز فهم أبعاد الحكم الذاتي على الصعيد المحلي والوطني.
وحذر البلاغ من اعتبار هذه المرحلة مجرد إجراء تقني، مشيراً إلى أنها مرحلة سياسية وتاريخية ترتبط برهانات بناء دولة عادلة ومتوازنة قادرة على استيعاب التنوع الداخلي ضمن مشروع وطني مشترك. مبرزا الدور التنموي للمملكة في الأقاليم الجنوبية، ومعتبرا في الوقت نفسه أن المشاريع الاقتصادية والبنية التحتية والورشات الكبرى دليل ملموس وواضح على نجاح السياسة الوطنية وتعزيز الانتماء للوطن.
كما أشار بلاغ مركز إشعاع على ضرورة تفعيل دور الجامعات ومراكز البحث المغربية في نشر المعرفة العلمية الدقيقة، والمساهمة في الدبلوماسية الأكاديمية للدفاع عن القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها الوحدة الترابية، انسجاماً مع الرؤية الملكية والتوجهات الاستراتيجية للمملكة المغربية.


















