طاطا: فضيحة تصاميم طبوغرافية غير معترف بها تفجر غضب ساكنة مدشر أنغريف وتعيد فتح ملف الاختلالات المسكوت عنها

25 يناير 2026
طاطا
العربية.ما - الرباط

يجد نائب أراضي الجموع بمدشر أنغريف بجماعة ام الكردان قيادة أديس اقليم طاطا نفسه مرة أخرى في قلب عاصفة من الجدل والاتهامات، بعد تفجر معطيات خطيرة أعادت إلى الواجهة ملفا ظل يراوح مكانه منذ سنوات، رغم توالي الشكايات والاحتجاجات. معطيات تؤكد، وفق إفادات متطابقة من عدد من الساكنة، تورط النائب وأخيه في ممارسات مشبوهة مرتبطة بإنجاز إشهادات عدلية وتصاميم طبوغرافية لعقارات تابعة لأراضي الجموع بالدوار.

 

وحسب ما أفاد به متضررون، فإن النائب تكفل شخصيا، إلى جانب أخيه، بالإشراف على إنجاز إشهادات عدلية، وتسليم شواهد عدم الانتماء لأراضي الجموع لعدد من العقارات، كما تولى بنفسه مهمة إعداد التصاميم الطبوغرافية، في خطوة وصفها السكان بمحاولة التحكم الكامل في المسطرة لتحقيق هامش ربح مرتفع. الأخطر في الأمر، أن هذه التصاميم التي استوفيت عنها مبالغ مالية مهمة أنجزت من طرف شخص غير معترف به من قبل هيئة المهندسين الطبوغرافيين، ولا تقبل توقيعاته لدى الإدارات العمومية المختصة.

 

الاحتجاجات الأخيرة التي خاضتها ساكنة المدشر حركت المياه الراكدة، ودفعت بعض المعنيين إلى التوجه نحو المحافظة العقارية بكلميم لفتح مطالب التحفيظ، لتكون الصدمة قوية: تصاميم طبوغرافية موقعة من شخص غير معتمد، وغير مقبولة إداريًا، ما جعلها بلا أي قيمة قانونية. وضعية خلفت ضررًا ماديا ومعنويا بالغا للمتضررين، خاصة وأن بعضهم صرّح بأدائه مبلغًا وصل إلى 3.200 درهم مقابل تصميم وُصف لاحقًا بأنه “مجرد ورقة تحمل خطوطا وهمية”، في وقت تؤكد فيه مصادر مهنية أن كلفة هذه التصاميم أقل بكثير، ما يعزز فرضية الاستغلال الواضح.

 

وتجمع الساكنة على أن نائب أراضي الجموع يتحمل وحده المسؤولية الكاملة عن الأضرار اللاحقة بهم، مطالبين إياه بتقديم توضيحات للرأي العام المحلي، وللأشخاص الذين سلموه أموالهم قصد الحصول على تصاميم قانونية سليمة. كما اعتبروا أن هذه الفضيحة تعري ما كان يُتداول منذ سنوات من اتهامات بوجود تجاوزات خطيرة في تدبير أراضي الجموع بدوار أنغريف.

 

وفي هذا السياق، يتساءل متتبعون للشأن المحلي باستغراب: كيف لشخص كان موضوع شكايات متعددة واحتجاجات متواصلة منذ سنة 2019، أن يستمر في موقعه دون أي إجراء أو محاسبة؟ ولماذا ظل هذا الملف حبيس الرفوف رغم خطورته وتداعياته الاجتماعية؟

 

وتشير شهادات متطابقة إلى أن النائب المعني يتولى بنفسه الإشراف على إنجاز الشواهد العدلية، ويتوسط لدى العدول بتنسيق مع أخيه، كما يتحكم في عملية إنجاز التصاميم الطبوغرافية التي وُصفت بالمزورة. والأخطر، بحسب الساكنة، هو اعتماد منطق انتقائي قائم على الاعتبارات العرقية والقبلية، حيث يتم التغاضي عن استغلال أراضٍ من طرف أشخاص بعينهم، في حين يضيق على آخرين لا ينتمون إلى قبيلته أو محيطه الضيق.

 

أمام هذا الوضع، تعلن ساكنة مدشر أنغريف أنها على أهبة الاستعداد للتصدي لكل محاولة تروم تحفيظ أي جزء من الأراضي التابعة للدوار، مؤكدين أنهم سيسلكون جميع المساطر القانونية المشروعة إلى حين تسوية كافة الإشكالات التي تسبب فيها النائب المعني. كما جددوا مطالبتهم للجهات الوصية بالتدخل العاجل لوقف هذا “النزيف”، وفتح تحقيق نزيه وشامل، وإعادة الاعتبار للمتضررين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية لأراضي الجموع وصونا لحقوق ذويها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.