في خطوة تعكس أولوية الخبرة والكفاءة، عيّنت الحكومة المغربية مؤخرًا الأستاذ الدكتور نور الدين الحلوي في منصب الكاتب العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. يأتي هذا التعيين في مرحلة دقيقة يشهد فيها القطاع تحولات إصلاحية عميقة، تهدف إلى رفع جودة التكوين وتعزيز مكانة البحث العلمي كرافعة حقيقية للتنمية.
مسار غني بين الجامعة والإدارة المركزية:
يتمتع الأستاذ الدكتور نورالدين الحلوي بخبرة إدارية وأكاديمية متنوعة، اكتسبها عبر مسار طويل جمع بين الميدان الجامعي وأروقة الوزارة. فقد شغل سابقًا منصب نائب رئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وهي تجربة ميدانية مكنته من الاحتكاك المباشر بتحديات الواقع الجامعي، من تدبير المؤسسات والموارد إلى تنزيل الإصلاحات البيداغوجية.
كما سبق له أن اشتغل كمستشار وكاتب عام بالنيابة داخل الإدارة المركزية للوزارة نفسها، مما أتاح له معرفة دقيقة بآليات صنع القرار وتعقيدات تنفيذ السياسات العمومية على المستوى الوطني. هذا المزيج الفريد بين الخبرة الميدانية والمعرفة المركزية يجعله مؤهلًا لفهم الصورة الكاملة لتحديات القطاع.
الرهان على الاستمرارية والتدبير المتزن:
لا يُنظر إلى هذا التعيين على أنه مجرد تغيير شكلي، بل كرسالة واضحة تؤكد على خيار الاستمرارية في مسار الإصلاح، والبناء على المكاسب السابقة. فمنصب الكاتب العام يشكل حجر الزاوية في الفعالية المؤسساتية، حيث تُدار الملفات التقنية والمالية والبشرية المعقدة، ويُنسق بين مختلف البرامج والأوراش.
يُعتبر اختيار الأستاذ الدكتور نورالدين الحلوي بمثابة رهان على أسلوب تدبيري هادئ وعملي، يرتكز على الحوار، والتدرج، والواقعية في معالجة الملفات. في وقت لم يعد فيه القطاع يحتمل الحلول السطحية أو القفز فوق المراحل.
تحديات المرحلة وانتظارات المجتمع:
يأتي هذا التعيين في سياق وطني تتزايد فيه المطالبات بجامعة عمومية قوية، قادرة على تخريج كفاءات تلبي حاجات سوق العمل، وتنتج بحثًا علميًا مبتكرًا يساهم في حل إشكالات التنمية. كما يزداد الضغط لتعزيز انفتاح الجامعة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي.
مواجهة هذه التحديات تتطلب إدارة قوية، تتمتع برؤية استراتيجية وقدرة على تحويل الأهداف الكبرى إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ على الأرض. وهذا هو بالضبط الاختبار الحقيقي الذي ينتظر الكاتب العام الجديد.
في الختام:
يمثل تعيين الأستاذ الدكتور نور الدين الحلوي خطوة عملية تعكس إيمان الدولة بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري والخبرة المتراكمة. وهو اختيار يضع الكفاءة والتجربة في مقدمة الاعتبارات لقيادة مرحلة مصيرية في إصلاح التعليم العالي. يبقى النجاح مرهونًا بقدرة الفريق الجديد على ترجمة هذه الثقة إلى إنجازات ملموسة تعيد الاعتبار للجامعة المغربية وتضع البحث العلمي في صلب أولويات النموذج التنموي الجديد.


















