طاطا: نجاح مسرحي لافت بتوقيع تلاميذ… وانتقادات لغياب المواكبة

30 مارس 2026
طاطا
العربية.ما-الرباط

خطّت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بطاطا إنجازا وطنيا لافتاً، بعد تتويجها بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح الثنائي (الديودراما) للمرة الثانية على التوالي. غير أن هذا التتويج، على رمزيته وقيمته الفنية، أعاد إلى الواجهة سؤالا مقلقا حول واقع التقدير والدعم الذي تحظى به الطاقات الإبداعية في بعض الأقاليم، وفي مقدمتها إقليم طاطا.

لقد جاء هذا الفوز المستحق تتويجا لمسار فني وتربوي متكامل، تُوج بعرض مسرحي متميز بعنوان “حين تكلمت الصحراء”، من توقيع تلاميذ ثانوية المختار السوسي الإعدادية. عمل نجح في ملامسة قضايا الهوية والانتماء بلغة جمالية راقية، وأبهر لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء. كما أن هذا الإنجاز لم يكن معزولا، بل امتداداً لتألق سابق خلال الإقصائيات الجهوية بأكادير، حيث مثلت المديرية جهة سوس ماسة بكل جدارة.

غير أن المفارقة التي تستدعي الوقوف عندها، تكمن في ما رافق هذا التتويج من غياب لافت لمظاهر الدعم والتحفيز. فبينما حظيت فرق قادمة من مدن بعيدة بكافة سبل الرعاية، بما في ذلك التنقل الجوي والتأطير اللوجستي، وجدت فرقة طاطا نفسها في وضع أقل حظا، رغم أنها تمثل جهة بأكملها، ورغم الوعود التي سبقت المشاركة. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الدعم، ومدى تكافؤ الفرص بين مختلف المشاركين.فهل يكون تتويج 2026 مناسبة لتدارك ما شاب تجربة 2024 من نقص في التقدير؟

إن الحديث عن الإنصاف لا ينفصل عن الاعتراف بالمجهودات المبذولة من طرف الأطر التربوية والتلاميذ، الذين رفعوا راية الإقليم عاليا في محفل وطني. ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة اليوم تتجه نحو المسؤولين الإقليميين والجهويين، وكذا المنتخبين، من أجل الالتفات إلى هذه النماذج المشرفة، والعمل على تكريمها بما يليق بإنجازاتها، سواء من خلال احتضان العروض المسرحية محلياً، أو توفير فضاءات للتعريف بها، أو حتى دعمها للمشاركة في محطات وطنية ودولية.

وفي هذا السياق، يُسجل بإيجابية ملتمس لجنة التحكيم الوطنية، التي دعت وزارة التربية الوطنية إلى تعميم عرض الديودراما الفائز على مختلف الأكاديميات الجهوية، وهي خطوة من شأنها أن تعزز إشعاع هذا العمل الفني وتمنحه ما يستحقه من انتشار وتقدير.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.