وَجَّهت وزارة الداخلية، عبر مصالحها المركزية، تعليمات جديدة إلى الولاة والعمال، تروم تشديد الرقابة على المنتخبين المتغيبين أوما يُعرف بظاهرة “المنتخبين الأشباح” داخل الجماعات الترابية، الذين تعودوا على الغياب، ومن بينهم مقيمون خارج أرض الوطن بصفة شبه دائمة، مع تعقب مسار التعويضات التي ظلوا يتقاضونها لسنوات دون أداء مهامهم التمثيلية. حسب أورده موقع جريدة هسبريس.
وقال المصدر أن “هذه الخطوة تندرج في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، لا سيما المادة 67، التي تنص على عزل الأعضاء المتغيبين عن دورات المجالس لثلاث دورات متتالية أوخمس دورات متقطعة دون مبرر قانوني”.
وأضاف المصدر أنه سيتعين “على عمال العمالات والأقاليم رفع تقارير حول مآل تنفيذ تكليفات سابقة بإلزام رؤساء الجماعات بإعداد لوائح دقيقة للمنتخبين المتغيبين، مع تصنيف حالات الغياب وطبيعة الأعذار المقدمة، وكذا حول وتيرة تحديد المسؤوليات وتفعيل الإجراءات القانونية والزجرية ضد متغيبين”.
كما أوضح المصدر أن “تحرك الإدارة المركزية مرتبط بتقارير واردة أثارت تفاقم ظاهرة الغياب غير المبرر داخل عدد من المجالس الجماعية والجهوية؛ ما أدى إلى صعوبات متكررة في استكمال النصاب القانوني لعقد الدورات، سواء العادية أوالاستثنائية، منذ بداية السنة الجارية”(2026).
وفي هذا الصدد، يضيف المصدر، أن “بعض الرؤساء أبدوا تساهلا وتغاضيا في تطبيق مساطر التوقيف والعزل، في ظل اعتبارات سياسية وحزبية”. وأن “الاختلالات المرصودة امتدت إلى استمرار منتخبين في تقاضي تعويضات شهرية، على الرغم من غيابهم الطويل عن اجتماعات المجالس واللجان المرتبطة بها، وعدم مباشرتهم للمهام المفوضة إليهم، حيث تم تسجيل حالات لنواب رؤساء لم يحضروا أي دورة لسنوات، مقابل استفادتهم المنتظمة من التعويضات”. كما تم “رصد حالات أخرى لمنتخبين مقيمين بالخارج بشكل دائم، دون أن يمنعهم ذلك من الاستفادة من تعويضات مرتبطة بمهام لم يزاولوها فعليا”.
وارتباطا بالموضوع، يقول المصدر، فقد “سجلت التقارير تنامي اللجوء إلى شواهد طبية كذريعة لتبرير الغياب، دون إخضاعها للمراقبة الصارمة أوتفعيل مسطرة الزيارة الطبية المضادة؛ ما فتح الباب أمام استعمالها بشكل صوري، وهو ما دفع مصالح الداخلية إلى التشديد على ضرورة التحقق من مصداقية هذه الوثائق، وربطها بإجراءات إدارية دقيقة”.
كما أثارت المعطيات الواردة في تقارير الداخلية، على مستوى التدبير المالي، وجود “اختلالات في صرف تعويضات مشكوك في صحتها، همت تعويضات شهرية وأخرى مرتبطة بالتنقل والمهام؛ ما أثر بشكل مباشر على ميزانيات جماعات ترابية، حيث جرى توجيه العمال إلى طلب وثائق محاسبية وأوامر بالصرف قصد إخضاعها لعمليات افتحاص دقيقة، في أفق ترتيب الجزاءات الضرورية”.
ويرى المصدر أن تحركات الداخلية يعكس توجها نحو “تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تزايد شكايات من داخل المجالس، خاصة من فرق المعارضة، بشأن تفشي الغياب غير المبرر واستمرار صرف التعويضات دون وجه حق، بما يطرح تحديات حقيقية أمام تخليق الحياة العامة وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة”.
وأكد المصدر أن “التوجيهات المركزية تمتد إلى استفسار المسؤولين الترابيين رؤساء مجالس بشأن خروقات في تدبير سجلات الحضور والغياب، وعدم إدراج نقط تتعلق بعزل منتخبين مستوفين لشروط التجريد من العضوية، حيث يعتبر ذلك إخلالا بتطبيق القانون التنظيمي”. كما “ستمتد هذه الاستفسارات إلى تشغيل ‘عمال عرضيين أشباح’ من أقارب بعض المنتخبين، في ممارسات تثير تساؤلات حول الحكامة داخل الجماعات”.
هذا، ويرى متابعون للشأن العام، في هذه الظاهرة، أنها “عادة وممارسة سيئة تمس العمل النيابي في مؤسسات تشريعية وتسيء لتمثيلة المواطنين، الذين منحوا أصواتهم الإنتخابية.. بل وتعد خيانة الأمانة الملقاة على عاتق المنتخب.. إذ كيف ستصل مطالبهم إلى المسؤولين ومن سيترافع على مشاكلهم ومن سيهتم بتنمية دائرتهم؟؟؟… والمنتخب غائب إلى درجة تصنيفه “شبح” مستفيد من امتيازات وتعويضات عن مهام لم يقم بها”؟!.
وإلى جانب الدور الرقابي، الذي تقوم به السلطات الوصية، يبقى الرهان القادم على المواطن/الناخب في حسن اختياره لمن سيمثله ومن سيترافع عن مشاكله ومن سيحسن التواصل الدائم معه.


















