يبدو أن شعار مؤسسات الريادة الذي ترفعه الجهات الوصية لا يجد طريقه إلى التنزيل الفعلي داخل جدران مجموعة مدارس أولاد احمودو الجماعاتية التابعة لجماعة عامر السفلية بمديرية القنيطرة. فالصورة التي تحاول بعض الأطراف تسويقها إقليميا، اصطدمت بصرخة مدوية قادمة من عمق المؤسسة، صرخة عرت واقعا متأزما يدفع ثمنه تلاميذ أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم يدرسون في منطقة قروية.
الحدث هذه المرة لم يكن مجرد إشاعة عابرة، بل تدوينة صريحة ومكررة أطلقها أستاذ للغة الفرنسية يدعي أنه يعمل بنفس المجموعة المدرسية، اختار أن يضع اسمه ورقم تأجيره وتفاصيل مقر عمله أمام الرأي العام والمسؤولين الإقليميين عبر الصفحة الرسمية للمديرية. الأستاذ وجه نداء مباشرا للمدير الإقليمي، كشف فيه عن حجم الإهمال والتسيب الذي تعيشه بعض المدارس بسبب التغيب المستمر للمسؤولين عن الإدارة، وتعطيل المساطر القانونية الخاصة بانضباط الأطر التربوية.
شهادة الأستاذ كانت قاطعة حين أكد أن التقاط الصور إلى جانب المسؤولين وتلميع الواجهة لا يعني بتاتا احترام قانون الشغل أو الحرص على مصلحة المتعلم، بل هو مجرد اختباء خلف الكاميرات لتفادي المحاسبة وتغطية تقاعس يضرب في العمق جودة التعليم ويساهم في تضييع الأجيال.

هذه الشهادة الحية من أهل الدار، جاءت لتنفض الغبار عن ملف ثقيل يخص فضائح تدبيرية وبيداغوجية بفرعية المنشية التابعة لنفس المجموعة المدرسية. فما ألمح إليه الأستاذ المدون من استهتار، هو بالضبط ما يتجرع مرارته آباء وأولياء أمور تلاميذ المستوى الثالث بهذه الفرعية، والذين سبق لهم أن سلكوا المسالك القانونية ووضعوا شكاية رسمية عبر البوابة الوطنية للشكايات تحت رقم 9284326، يطالبون فيها بتدخل عاجل لإنقاذ أبنائهم من ضياع محقق على يد أستاذ حول القسم إلى مجرد قاعة للانتظار.
غضب الآباء الذي يتقاطع اليوم مع اعترافات زميل المهنة، يستند إلى وقائع يومية صادمة ومستمرة منذ سنوات، حيث تحول الخرق السافر لأوقات الدخول والخروج إلى قاعدة ثابتة، بينما أصبح الغياب المستمر عن الفصول الدراسية سلوكا عاديا لهذا الأستاذ المعني. الكارثة البيداغوجية تتجلى بوضوح في الدفاتر والكراسات التي تظل بيضاء وفارغة طيلة أسابيع، مما يعكس غيابا تاما لأي مجهود تعليمي، خصوصا في مادة حيوية كالفرنسية.
وتكتمل فصول هذه المجزرة التربوية بمنح التلاميذ نقطا عشوائية في نهاية الأسدس دون تكليف النفس عناء إجراء أي فروض أو اختبارات حقيقية لتقييم مكتسباتهم، في ضرب صارخ للمقرر الدراسي الرسمي وتدمير ممنهج للمستوى المعرفي للأطفال، مما أنتج مستويات كارثية تنذر بهدر مدرسي مبكر.
أمام هذا التطابق الخطير بين صرخة أستاذ غيور من داخل مجموعة مدارس أولاد احمودو، وبين أنين الآباء وشكاياتهم الرسمية، تجد المديرية الإقليمية بالقنيطرة نفسها أمام امتحان حقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة. مطالب الساكنة تتركز اليوم في نقطة واحدة تتمثل في إيفاد لجان تفتيش ومراقبة بشكل مباغت وسري، بعيدا عن الزيارات البروتوكولية المرتبة مسبقا، للوقوف على حجم الخروقات ومساءلة كل من تسبب في هدر الزمن المدرسي في مؤسسة تحمل زيفا شارة الريادة.


















