عرفت خرجة محمود عرشان، العميد الأمني السابق و”كبير المستشارين” ببلدية تيفلت التابعة لعمالة الخميسات، بقبة مجلس المستشارين، بصفته مستشارا برلمانيا عن حزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية، الذي يترأسه إبنه الأكبر النائب البرلماني ورئيس بلدية تيفلت الحالي ولثلاث ولايات انتخابية متتالية (أزيد من 16 سنة)، جدلا واسعا وآراء مختلفة وتفسيرات متنوعة…
فبعدما أتى أتباع العميد المستشار، المحسوبين على رؤوس الأصابع بمدينة تيفلت، بتفسيرات يرون من خلالها أن “زعيمهم”، قال وتكلم، و”كانت له الجرأة ليعبر عن هموم المواطنين وغلاء الأسعار” و”البصلة ومطيشة”…
ففي المقابل، رأى متابعو الشأن الوطني عامة والمحلي التيفلتي خاصة، أن الرجل «سكت دهرا ونطق بصلا».. و«أقحم إسم جلالة الملك، أمام رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وأمام الحاضرين داخل تلك القبة وخارجها كما تابع مشاهدو البث الإذاعي للجلسة.. محاولا الظهور وهو يعطي شبه “أوامر” لا محل لها من الإعراب ولا محل لها من التفسير، ناطقا بكلمة “ممنوع”، وهي شبه أمر وتوجيه..».
وتساءل متابعو الشأن العام عن «دور “كبير المستشارين” في مجلس جماعة تيفلت، خاصة في الأغلبية، وهو الذي عمّر كثيرا.. وكأن مدينة تيفلت، غير “ولادة” أو”عاقرة”، وليس بها أسماء وطاقات وكفاءات باستطاعتها تحمل المسؤولية وتسيير شؤون التيفلتيين والتيفلتيات؟!…»
وربط متابعو الشأن العام خرجة العميد الأمني السابق، بـ«غيابه عن النقاش العمومي حول مشاكل المدينة وقضايا الساكنة المحلية، داخل أشغال دورات المجلس البلدي لمدينة تيفلت، هذا الغياب الذي يسائل خطابه المزدوج حول المصلحة العامة و”البصلة ومطيشة”، بعيدا عن المزايدات السياسية “السياسوية الخاوية الوفاض”، والتي جاء ردها سريعا من طرف عزيز أخنوش رئيس الحكومة، الذي “كلاشى” مباشرة المستشار البرلماني محمود عرشان حينها بجواب “البصلة الخضارية..».
وارتباطا بهذا الجدل، وبحكم متابعتها لأخبار وقضايا الشأن العام بمدينة تيفلت، استقت الجريدة الإلكترونية “العربية.ما” بعض التصريحات من وجوه سياسية لها مكانتها داخل المشهد السياسي، حول هذا الموضوع بكل مصداقية وجرأة وواقعية دون تغطية “الشمس بالغربال”.
وفي هذا الإطار، قال ‘محمد خميس الإدريسي’، المستشار الجماعي عن حزب الاستقلال بالمجلس الترابي لمدينة تيفلت، في تصريح خص به الجريدة: «كمستشار بالجماعة الترابية لتيفلت، أتفهم حق المهتمين بالشأن المحلي في التساؤل عن غياب أي ممثل عنها، أياً كانت مسؤوليته الوطنية».
وأضاف خميس الإدريسي، «صحيح أن النقاش حول غلاء الطماطم والبصل في مجلس المستشارين هو شأن وطني مهم، لكن ذلك لا يعفي أحداً من متابعة هموم مدينة تيفلت اليومية داخل الجماعة». مضيفا، «أنا شخصياً أضع انشغالات مدينتي تيفلت فوق كل اعتبار، وأتمنى أن يكون كل المنتخبين –أينما تولوا المسؤولية– عند حسن ظن الذين انتخبوهم».
وأوضح خميس، «أنا لا أهاجم أحداً من خلال هذا التصريح، ولكني أدعم حق الساكنة في المحاسبة والمتابعة. فلا يمكن لفاعل سياسي أونقابي أوبرلماني أن يناقش غلاء “البصلة” في قبة البرلمان ويغيب عن مناقشة نفس “البصلة” في جماعة تيفلت» وختم خميس كلامه بالقول:« التزاماتنا الوطنية لا تعفينا من التزاماتنا المحلية».
ومن جانبه، أوضح ‘عز العرب حلمي’، المستشار الجماعي عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمجلس البلدي لتيفلت في تصريحه للجريدة الإلكترونية “العربية.ما”، «استغرب، بصفتي مستشاراً جماعياً بمدينة تيفلت عن المعارضة، من عدم رؤيتي لعضو المجلس السيد محمود عرشان في أي دورة من دورات المجلس أوفي اجتماعات اللجان منذ بداية الولاية الجماعية، أي منذ ما يقارب خمس سنوات ونصف». موضحا، «هذا الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام، لأنني بصراحة لا أفهم لماذا يترشح شخص للانتخابات وهو غير قادر على الالتزام بالقيام بمهامه تجاه قضايا الساكنة اليومية وخدمة مصالح المدينة والمساهمة في تدبير الشأن العام. وإن كان غير قادر على الالتزام، فكان من الأجدر به أن يقدم استقالته، ليتم تعويضه بالشخص الذي يليه في لائحة الحزب الذي ينتمي إليه، كما ينص على ذلك القانون».
وأضاف عز العرب حلمي، «لقد سبق أن شهد المجلس حالة مماثلة عندما قدم ممثل حزب التقدم والاشتراكية استقالته ليعوضه المرشح الذي يليه في اللائحة. وهنا نستحضر مسألة الأخلاق في السياسة وتقدير مفهوم الصوت الانتخابي الذي هو أمانة في أعناق المنتخبين. كما نستحضر أيضاً مفهوم مؤسسة المجلس الجماعي باعتبارها مؤسسة لخدمة مصالح المواطنين، وهو ما يقتضي الحضور المنتظم في الاجتماعات والتفاعل المستمر مع قضايا الساكنة».
وأكد عز العرب أن «الانتخابات في جوهرها ليست مجرد تنافس انتخابي، بل هي تعاقد سياسي وأخلاقي بين المواطن الناخب والمنتخب الذي يمثل الساكنة داخل المجلس. كما أن ظاهرة الغياب لا تقتصر على عضو واحد، بل نلاحظها عند مجموعة من الأعضاء الذين لم يعودوا يحضرون دورات المجلس منذ مدة. بعضهم كان يُحسب على المعارضة في بداية الولاية، بينما ينتمي آخرون إلى الأغلبية المسيرة. وهذا يطرح تساؤلات مشروعة حول تصور بعض الأحزاب للعملية الانتخابية والمعايير التي تعتمدها في اختيار مرشحيها».
أما بخصوص سؤال: “ماذا فعل المستشارون تجاه هذا الوضع؟” أكد عز العرب حلمي، «فقد سبق لنا، كمستشارين عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن تقدمنا خلال إحدى دورات المجلس بطلب تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بغياب الأعضاء، وخاصة المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات. وتنص هذه المادة على أنه في حال تغيب عضو عن ثلاث دورات متتالية أوخمس دورات متقطعة دون عذر مقبول، يقوم رئيس المجلس بإعذاره لاستئناف مهامه. وإذا لم يدلِ بعذر مقبول، يتخذ المجلس مقرراً بمعاينة الإقالة خلال دورة عادية أواستثنائية قبل الشروع في جدول الأعمال».
كما أوضح عز العرب:«وقد لاحظنا بعد إثارة هذا الموضوع، أن بعض الأعضاء الذين كانوا يتغيبون عادوا للحضور، بينما استمر غياب آخرين. وكان التبرير في بعض الحالات أنهم يقومون فقط بالتوقيع على محضر الحضور. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يأتي بعض الأعضاء فقط قبل بداية الدورة للتوقيع ثم يغادرون قبل انطلاق الأشغال؟ إن كان الأمر كذلك، فهذه مسألة تثير الكثير من الاستغراب».
وأشار عز العرب حلمي، إن «مسألة غياب الأعضاء لا تتعلق فقط بالحضور الشكلي، بل تمس جودة النقاش داخل دورات المجلس. فمن المفترض أن تكون هذه الدورات فضاءً لتقارع الأفكار والنقاش الديمقراطي حول المشاريع والسياسات العمومية المحلية. لكن للأسف، نجد أحياناً منتخبين لا يقدمون أي مساهمة فعلية في النقاش، ويكتفون بالتصويت عندما يرفع الرئيس يده. وهذا واقع يطرح سؤالاً أساسياً: لماذا يترشح بعض الأشخاص للانتخابات إذا لم تكن لديهم الإرادة أوالأفكار للمساهمة في خدمة المدينة؟».
وارتباطا بالموضوع، نختم مقالنا هذا بتدوينة فايسبوكية لإبن مدينة تيفلت، الكاتب ‘نورالدين الزغاري بوصباع’، لما حملته من دلالات قوية في طياتها ومن إشارات هامة بين سطورها (والتي ننشرها، بعد تواصلنا معه شخصيا، كما جاءت دون زيادة أونقصان):
«لست أدري لماذا يتم إقحام اسم الملك محمد السادس في النقاش السياسي بين الفرقاء السياسيين؟
هل الممارسة السياسية والتموقع السياسي والسعي إلى التقرب من دار المخزن لايمكن أن يتم إلا باستحضار شخص الملك؟
الواقع أن هذا الأمر يخفي كثيرا من المعضلات التي تكتنف نسقنا السياسي المغربي، فعوض أن تكون الممارسة السياسية والنقاش السياسي من خلال استحضار البرامج السياسية والفاعلية الحزبية والقدرة على بناء المواطنة الحقة والجرأة على قول الحقيقة، نجد في نسقنا المغربي الكل يحاول الركوب على اسم الملك محمد السادس في معاركه السياسية وهذا ما يعبر بشكل مباشر على خلل وعقم وفشل الفاعل السياسي في تأكيد مشروعيته وبالتالي يستثمر في إسم الملك…
إن أي معركة/ صراع سياسي يفقد جدواه عندما يحاول الفاعل السياسي القفز على النقاش البناء و على الاقناع العقلاني ويصبح همه الإيقاع بالآخرين بإسم الملك وغايته استهداف خصومه السياسيين باسم الملك ..».

















