ملحمة إنسانية تهز حومة أزلي بمراكش..
في التفاتة إنسانية بارعة حركت المشاعر وأحيت قيم التكافل النبيل، تحول حي أزلي الجنوبي بمدينة مراكش، اليوم الأحد 21 يونيو 2026، إلى ساحة لملحمة تضامنية استثنائية. فقد نجحت جمعية السند للأعمال الاجتماعية برئاسة السيد الشرقاوي في كسب الرهان وتحدي الأرقام، عبر تنظيم حملة كبرى للتبرع بالدم نجحت في استقطاب العشرات من المواطنين الذين توافدوا بكثافة لمنح هبة الحياة لمرضى ومصابين يرقدون على أسرة المستشفيات في انتظار قطرة أمل.
المبادرة التي اتخذت من الفضاء المحاذي لـ”مخبزة آدم” مقرا لها، شهدت إنزالا جمعويا وتحركا محليا مكثفا منذ الساعات الأولى من الصباح؛ حيث تحولت المنطقة إلى خلية نحل حقيقية تؤمها ساكنة أزلي ومختلف الفاعلين المحليين. وجاء هذا التحرك البطولي استجابة لنداء الواجب، وفي ظرفية حرجة تتسم بالطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية داخل المراكز الاستشفائية، لتعزيز المخزون الإستراتيجي للمؤسسات الصحية بعاصمة النخيل.
الدم لا يصنع في المختبرات، بل جسد هذا الحدث حقيقة طبية وإنسانية صارمة؛ فالإنسان يظل هو المصدر الوحيد والاوحد لتوفير هذا السائل الثمين الذي يعجز الذكاء البشري عن تصنيعه. والجميل في حملة اليوم أن وحدة دم واحدة من متبرع متطوع كانت كافية لإنقاذ حياة ثلاثة أشخاص بفضل التقنيات الطبية الحديثة وفصل المكونات.
هذه الملحمة لم تكن مجرد حدث عابر ينتهي بانتهاء اليوم، بل شكلت محطة تحسيسية بالغة الأهمية لنشر ثقافة التبرع الطوعي والمنتظم وسط الشباب والنساء. لقد أثبتت ساكنة مراكش اليوم أن قيم التآزر والتكافل متجذرة في عمق المجتمع المغربي، وأن وعي المواطن هو الصمام الأمان لمواجهة الحالات الاستعجالية والاحتياجات العلاجية اليومية.
واختتمت هذه التظاهرة الإنسانية الناجحة وسط أجواء من الفخر والاعتزاز؛ حيث أبان النداء الذي وجهته جمعية السند للأعمال الاجتماعية عن مفعول السحر في نفوس المواطنات والمواطنين. لقد برهن المراكشيون اليوم على أن دقائق معدودة يمنحها المتبرع فوق سرير التبرع، تزن ذهبا في ميزان الإنسانية، لأنها ببساطة تمنح فرصة جديدة للحياة وابتسامة عائدة من بعيد لمريض كان ينتظر خلف الأبواب المغلقة.


















