هل يدخل فوزي لقجع السياسة من الباب الكبير.. وهل يُعاد رسم خريطة السلطة بعد انتخابات 2026؟

25 يوليو 2026
هل يدخل فوزي لقجع السياسة من الباب الكبير.. وهل يُعاد رسم خريطة السلطة بعد انتخابات 2026؟
بقلم: محمد الغياط (*)

هل يدخل فوزي لقجع السياسة من الباب الكبير.. وهل يُعاد رسم خريطة السلطة بعد انتخابات 2026؟

في السياسة، ليست كل خطوة مجرد انتقال من موقع إلى آخر، بل قد تكون إعلاناً عن بداية مرحلة جديدة.
▪︎ حدث سياسي وانتماء جديد: إن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة لا يمكن اختزاله في تغيير للانتماء السياسي، بل يُعد حدثاً يستحق التوقف عنده، لما يحمله من دلالات تتجاوز الشخص والحزب، لتلامس مستقبل التوازنات السياسية في المغرب.

لقد اعتاد المغاربة رؤية فوزي لقجع في صورة المسؤول التكنوقراطي الذي يدير ملفات مالية ورياضية كبرى، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم الرجل بأوراش استراتيجية، من بينها تدبير الميزانية العامة، والمساهمة في تنزيل الحماية الاجتماعية، والإشراف على الطفرة التي عرفتها كرة القدم الوطنية، في سياق التوجيهات الملكية الرامية إلى الارتقاء بهذا القطاع. هذه التجربة منحت الرجل رصيداً من الحضور المؤسساتي، لكنها لم تكن تمنحه شرعية انتخابية مباشرة.
اليوم، يبدو أن المعادلة تغيرت. فالانتقال إلى حزب سياسي قبيل الاستحقاقات التشريعية يحمل، في حد ذاته، رسالة مفادها أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على تدبير الملفات، بل ستدخل منطق التنافس على ثقة الناخبين.

▪︎ من الإدارة لسياسية إلى مباشرة الشرعية الحزبية: هنا تبرز أهمية الحدث؛ إذ إن فوزي لقجع انتقل من فضاء الإدارة إلى فضاء السياسة، ومن الشرعية التقنية إلى السعي نحو الشرعية الانتخابية.
ولا يقل اختيار حزب الأصالة والمعاصرة أهمية عن قرار الالتحاق نفسه. فالحزب، باعتباره أحد مكونات الأغلبية الحكومية، يسعى إلى تعزيز حضوره بأسماء راكمت خبرة في تدبير الشأن العام، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى انتخابات يُنتظر أن تعيد رسم موازين القوى السياسية.
وفي المقابل، يوفر الحزب للقجع إطاراً سياسياً يخوض من خلاله أول تجربة انتخابية مباشرة، وهو ما يجعل العلاقة بين الطرفين ذات أبعاد استراتيجية، أكثر من كونها مجرد انضمام تنظيمي.

▪︎ الطموح إلى رئاسة الحكومة المقبلة: من الطبيعي أن يطرح هذا التطور سؤالاً يتردد في الأوساط السياسية والإعلامية: هل تمثل هذه الخطوة بداية إعداد شخصية قد تضطلع بأدوار أكبر في المستقبل، بما في ذلك رئاسة الحكومة؟
لا نتوفر على معطيات رسمية تؤكد ذلك، كما أن الدستور المغربي يربط تعيين رئيس الحكومة بالحزب المتصدر للانتخابات وبالمسار الدستوري الذي يلي إعلان النتائج. لذلك، فإن أي حديث عن هذا الاحتمال يظل في إطار القراءة السياسية، وليس في دائرة الوقائع المؤكدة.
ومع ذلك، يصعب تجاهل أن الأحزاب الكبرى تحرص عادة على الدفع بوجوه تتمتع بالكفاءة والحضور العام عندما تستعد لاستحقاقات حاسمة. ومن هذه الزاوية، فإن دخول فوزي لقجع إلى المنافسة الانتخابية يضيف عنصراً جديداً إلى المشهد السياسي، وقد يدفع الأحزاب الأخرى إلى إعادة ترتيب أوراقها واختيار مرشحين يمتلكون بدورهم رصيداً من الخبرة والقبول. أما بالنسبة للرأي العام، فمن المرجح أن تتباين القراءات. فهناك من سيرى في هذه الخطوة انتقالاً طبيعياً لمسؤول راكم تجربة في تدبير ملفات كبرى ويرغب في اكتساب الشرعية الانتخابية، بينما قد يعتبر آخرون أنها تفتح نقاشاً أوسع حول موقع الكفاءات التكنوقراطية داخل الأحزاب وحدود التداخل بين الإدارة والسياسة.

▪︎محطة سياسية في مسار مهم: في جميع الأحوال، فإن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يمثل محطة سياسية لافتة، لأنه يكشف عن دينامية جديدة في إعادة تشكيل النخب الحزبية استعداداً للمرحلة المقبلة. لكنه، في الوقت نفسه، لا يسمح بالجزم بمآلاتها، لأن الكلمة الفصل ستظل لصناديق الاقتراع وللقواعد الدستورية التي تنظم تشكيل الحكومة.

▪︎ انطلاق المنافسة مبكرا: لقد بدأت المنافسة السياسية مبكراً، وتحركت قطع الشطرنج على الرقعة. أما من سيصل إلى المربع الأخير، فذلك سؤال ستجيب عنه إرادة الناخبين ونتائج الانتخابات، لا التحليلات وحدها.

(*) بقلم محمد الغياط: باحث في الإعلام والصناعة الثقافية، الرباط 22\7\2026

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.