عندما يفضح فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية تراجع البطولة الاحترافية لكرة القدم المغربية!

30 يوليو 2026
عندما يفضح فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية تراجع البطولة الاحترافية لكرة القدم المغربية!
☆بقلم محمد الغياط (*)

قد يكون أخطر ما جاء في تصريح فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في اجتماعه مع الأطر التقنية الوطنية لكرة القدم، ليس اعترافه بتراجع حضور لاعبي البطولة الاحترافية داخل المنتخبات الوطنية، بل اعترافه الضمني بأن المنظومة الكروية التي تديرها الجامعة لم تعد تنتج اللاعب المحلي القادر على المنافسة الدولية.

إن السؤال الذي طرحه لقجع أمام المدربين: لماذا لم تعد البطولة الاحترافية تفرز لاعبين للمنتخبات الوطنية؟ هو في الحقيقة سؤال كان ينبغي أن يطرح داخل مكاتب الجامعة منذ سنوات، وداخل المديرية التقنية الوطنية لا بعد أن أصبح الخلل ظاهراً للعيان!
لقد قادت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المشروع الكروي الوطني لأكثر من عقدين وحظيت، خلال هذه الفترة، بدعم سياسي ومالي غير مسبوق، واستفادت من استثمارات ضخمة في البنيات التحتية، ومراكز التكوين، وتنظيم المنافسات القارية والدولية، حتى أصبح المغرب مرجعاً قارياً في تنظيم الأحداث الرياضية.
لكن، في المقابل يظل السؤال المشروع: ماذا كانت حصيلة هذه السياسة على مستوى البطولة الوطنية؟
الأرقام تتحدث عن الواقع الذي يتعين على الجامعة دراسته. فعدد لاعبي البطولة الاحترافية في قائمة المشاركات المغربية في عهد جامعة لقجع: -في كأس العالم 2018 (روسيا)، نحو 5 لاعبين من البطولة (منهم أحمد رضا التكناوتي، أشرف بنشرقي، بدر بانون وآخرون)./ -في كأس 2022 (قطر)، تراجع العدد إلى نحو 4 لاعبين، مع اعتماد أساسي على المحترفين في أوروبا./ -في كأس العالمة 2026 (أمريكا وكندا والمكسيك)، 3 لاعبين فقط من البطولة، وغالبيتهم في حراسة المرمى، بينما غاب تقريباً لاعب الميدان المحلي عن التشكيلة الأساسية وظل أغلبهم احتياطيين.
إمكانات مالية خلال العقد الأخير
ارتفعت الموارد المالية المخصصة لكرة القدم المغربية بصورة كبيرة خلال العقد الأخير. فقد بلغ حجم ميزانية الجامعة سنة 2019 حوالي 826 مليون درهم، وكان الجزء الأكبر منها ممولاً من مؤسسات عمومية، قبل أن تتوسع لاحقاً عقود الرعاية والاستشهار مع القطاع الخاص. كما استثمرت الدولة والجامعة في مركب محمد السادس لكرة القدم، وتأهيل الملاعب، والاستعداد لاستضافة بطولات قارية وعالمية.
هذه المعطيات تسمح بطرح سؤال استقصائي: كيف ارتفعت الاستثمارات العمومية والخاصة في كرة القدم إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تراجع في المقابل حضور لاعبي البطولة الاحترافية داخل المنتخب الوطني الأول؟
السؤال هل أخفقت السياسة الكروية في صناعة اللاعب المحلي؟
إن هذا التراجع يعكس تحولاً كبيراً مقارنة بما كانت عليه البطولة المغربية قبل سنوات، عندما كانت تشكل الخزان الرئيسي للمنتخب الوطني في فترة السبعينيات والثمانينيات إلى حدود 1992.
ولا أحد ينكر أن المنتخبات الوطنية حققت إنجازات تاريخية، ولا أن المغرب نجح في استضافة وتنظيم بطولات كبرى، لكن نجاح المنتخبات لا ينبغي أن يحجب حقيقة أخرى، وهي أن البطولة الاحترافية فقدت تدريجياً قدرتها على صناعة اللاعب الدولي المؤهل للمنتخب الوطني بينما نراها تنتج لاعبين للاحتراف في فرق أجنبية خاصة في (مصر والخليج وفرنسا)
أين يوجد الخلل؟ أتساءل هل في الناخبين الوطنيين أوالمدربين الوطنيين أم في السياسة الكروية؟.
يبدو لي أن السياسة الكروية خلال السنوات الأخيرة انصبت بصورة أكبر على المنتخبات الوطنية، والاستعداد للتظاهرات الكبرى، والاستثمار في الملاعب والمنشآت، بينما لم تحظ منظومة تكوين اللاعب المحلي، وتأهيل المدربين، وتطوير المنافسة داخل البطولة، بالقدر نفسه من الأولوية. فالاستثمار في البنيات التحتية مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يعوض الاستثمار في الإنسان.
ذكريات بين الهواية والاحتراف
أتذكر في السبعينيات كانت كرة القدم تعيش الهواية وكان رئيس الجامعة، المرحوم الكولونيل بلمجدوب، يتولى في نفس الوقت مهمة الناخب الوطني إلى جانب المدربين سواء (فيدنيك أومارداريسكو) وكان همه هو أن تتشكل القاعدة الأساسية للمنتخب الوطني من لاعبي البطولة أولا
ثم تدعيم المنتخب بثلاثة أوأربعة محترفين من الخارج…
ثم أتذكر حين قرر المدرب رونار أن يهمش اللاعب المحلي ويهمش اللاعب المغربي المحترف في الخليج قبل كأس العالم روسيا.
لماذا لم يدافع لقجع عن اللاعب المحلي؟ فهل المسؤولية مشتركة بين الجامعة والمدرب الوطني؟
فقد يرد المدافعون عن الجامعة بأن مسؤولية هذا التراجع تتحملها أيضاً الأندية، وهو رأي لا يخلو من وجاهة. غير أن الجامعة ليست مجرد ممول للأندية، بل هي الجهة التي تضع الاستراتيجية الوطنية لكرة القدم، وترسم سياسات التكوين، وتحدد معايير الحكامة، وتشرف على تنفيذ المشروع الكروي. ومن ثم، فإن تقييم النتائج يجب أن يشمل المؤسسة التي قادت هذا المشروع.
والسيد فوزي لقجع اليوم بجرأة يفضح الشجرة التي تخفي غابة المشاكل داخل جامعته ويحاول توزيع اللوم بين المجموعة الوطنية للبطولة الاحترافية والمدربين والأندية.
إنني حين أطرح مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بالنسبة للجامعة لايعني البحث عن “متهم”، وإنما يقتضي إخضاع السياسات العمومية للتقييم الموضوعي من خبراء ومراكز البحث الرياضي. ومن طرف المجلس الأعلى للحسابات ومن البرلمان ومن الحكومة ومن برلمان الأندية.
فإذا كانت الجامعة قد نجحت في ملفات عديدة، فمن حق الرأي العام أيضاً أن يتساءل عن أسباب تعثر البطولة الاحترافية في أداء وظيفتها الأساسية: المتمثلة في إنتاج لاعبين قادرين على تمثيل المنتخب الوطني.
إن تصريح فوزي لقجع ينبغي أن يكون بداية مراجعة شاملة، لا مجرد وقفة إعلامية. أوتوجيه اللوم لجهة معينة، فالبطولة المغربية تحتاج اليوم إلى مشروع جديد يعيد الاعتبار للتكوين، ويربط الدعم المالي بنتائج مراكز التكوين، ويقيس نجاح الأندية بعدد اللاعبين الذين تقدمهم للمنتخبات الوطنية، وليس فقط بعدد الألقاب. والجامعة لا يجب أن لا تهتم فقط بأندية: الرجاء والوداد والجيش الملكي وبركان والفتح واتحاد تواركة. فالمنتخب الوطني هو واجهة كرة القدم المغربية، أما البطولة الوطنية فهي أساسها. وإذا ضعف الأساس، فلن تكفي الإنجازات الخارجية لإخفاء الاختلالات الداخلية.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة إلى تقييم صريح للسياسة الكروية، وخاصة ونحن مقبلون على تنظيم كأس العالم 2030، لأن نجاح أي مشروع رياضي لا يقاس فقط بما حققه في الحاضر، بل أيضاً بقدرته على ضمان استدامة النجاح في المستقبل.
(*) محمد الغياط باحث في الإعلام وفاعل رياضي. الرباط في 29\7\2026

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.