العربية.ما / محمد شيوي
رسالة قبل الاستحقاقات: لا تطرقوا أبوابنا فقد سقطت الشرعية عن الكرسي…
تتهيأ الساحة السياسية الوطنية المغربية لاستقبال استحقاقات انتخابية جديدة، وتتحرك معها الماكينات الحزبية لإعادة إنتاج ذات الخطابات البراقة والتعهدات الخاوية. غير أن المشهد هذه المرة يصطدم بجدار سميك من التوجس والقطيعة النفسية بين المواطن وصندوق الاقتراع؛ قطيعة لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة مريرة لمسار طويل من الخيبات والتطلعات المجهوضة. أقولها لكم بصريح العبارة، نحن المقتربون من هذه المحطة الحسم: رجاء لا تطرقوا أبوابنا، ولا تتوسلوا إلينا بين الأزقة لانتزاع أصواتنا، فقد خذلتمونا مرارا وتكرارا حتى غدت مصداقيتكم نسيا منسيا.
لقد تحول الكرسي في المخيال الجمعي، بفعل ممارساتكم، من أداة نبيلة لخدمة الصالح العام إلى موقع لترسيخ المصالح الضيقة واستنزاف مقدرات الوطن. تتلاشى الوعود بمجرد أن تغلق عليكم أبواب المكاتب المكيفة، وكأن تحت تلك الكراسي مغناطيس متخفي يسل الخجل والضمير الإنساني من نفوسكم، ويدفعكم للتهافت على استحواذ ما يملكه المواطن البسيط. يبدو هذا الانفصال الوجداني جليا في المآسي التي نعيشها يوميا؛ فقد دمرتم مستقبل أطفالنا في تعليم بات يلفظ أبناء المرفق العمومي نحو التهميش، وقبرتم قطاع الصحة حتى أضحى المواطن يواجه المرض أسلزلا بلا سند ولا كرامة، وأفسدتم العدالة حتى ضاعت الحقوق بين ردهات المحاصصة والزبونية. أنتُم، ولا أحد غيركم، من جعل شبابنا الغض يحلم بالهجرة والمغامرة بحياته في غياهب البحار، وهو المتيم بعشق تراب وطنه، بعدما أغلقتم في وجهه أبواب الأمل.
لا تطرقوا أبوابنا، فقد لوثتم نبل العملية الديمقراطية حين استسهلتم شراء الضمائر المستضعفة التي قهرها الزمن وأضناها الفقر، تقتنون الصوت بفتات الدراهم لتجلسوا سنوات تديرون ظهركم لمن منحكم شرف التكليف. إن هذا الرثاء الذي نكتبه اليوم ليس مجرد سخط عابر، بل هو صرخة ألم من وطن شختم على كراسيه واستنزفتم حيوية مؤسساته، في وقت تزخر فيه البلاد بكرامات وشباب قادر على قيادة التغيير والابتكار لو أتيحت له الفرصة.
بالله عليكم، اتركوا هذا الشعب يلتف حول ملكه في محبة وسلام، ودعونا نتجاوز هذه الوساطة الحزبية التي أثبتت عجزها. إن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب جراءة في الطرح ومراجعة شجاعة للمنظومة؛ يتطلب تغيير ذلك البند الدستوري المتعلق بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز، وترك الصلاحية الكاملة لملكنا الحبيب ليختار وزيره الأول كما كان في السابق، بناء على معايير الكفاءة والنزاهة والخدمة الوطنية النبيلة. فحين يكون التعيين والتغيير بيد رئيس الدولة، تبقى الصلاحية قائمة لإصلاح الخلل ومحاسبة المقصر فورا، بعيدا عن عنجهية الأغلبية ومناورات الأحزاب. بالله عليكم اتركونا نعيش في أمان تحت راية عرشنا، وكفاكم استحواذا على المناصب، فقد حان الوقت لترحلوا وتتركوا الشباب يخدم وطنه بضمير حي وقلب صادق.

















