“احتكار” تصحيح الإمضاءات الخاصة بالسيارات يثير الجدل والاتهامات داخل أوساط موظفي وموظفات جماعة مدينة تيفلت 

تعليمات مستعجلة إلى رجال السلطة تحثهم على تشديد الرقابة على عمليات “تصحيح الإمضاء” داخل المقاطعات والجماعات

3 يونيو 2026
“احتكار” تصحيح الإمضاءات الخاصة بالسيارات يثير الجدل والاتهامات داخل أوساط موظفي وموظفات جماعة مدينة تيفلت 
العربية.ما - عبد السلام أحيزون

لا حديث لدى العديد من الموظفين (النزهاء) والموظفات (النزيهات) التابعين لجماعة مدينة تيفلت عمالة إقليم الخميسات، إلا عن أخبار إحدى المقاطعات الحضرية التابعة لباشوية المدينة، والتي تعرف” احتكار” عمليات تصحيح الإمضاءات الخاصة بالسيارات من طرف موظف جماعي من أتباع “الحزب الحاكم”، والذي يتردد إسمه كثيرا داخل الأوساط التيفلتية ولدى موظفي مقر القصر البلدي ومكاتب المقاطعات الحضرية الأربعة في هذا الشأن.

 

وتقول الأخبار الرائجة، أن الموظف (صعصع)، الذي لا يُعرف من يحميه بالضبط، يتصرف مع المواطنين والمواطنات وحتى بعض المنتخبين بطريقة “التعالي” و”الإنتقام” وأحيانا الدخول في مشادات كلامية معهم دون موجب حق، وصلت أصداؤها إلى الجهات المعنية محليا وإقليميا مرارا وتكرارا؟

وأوضحت مصادر متطابقة، أن ما يقع داخل المقاطعة الحضرية التي يعمل فيها الموظف (صعصع)، يتطلب فتح تحقيق جدي وعاجل للوقوف على مجموعة من الأمور الخارجة عن نطاقها والتي تطرح علامات استفهام كبرى، خاصة أن ذات الموظف، يقال أنه يتردد على بعض المكتبات بالمدينة خلال أيام العمل وكذا نهاية الأسبوع؟ وماخفي كان أعظم!.

وفي سياق مرتبط بملف “تصحيح الإمضاءات”، أوضحت مصادر متطابقة، أن الإدارات الترابية بأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس،وطنجة-تطوان- الحسيمة، استبقت موسم الصيف بتوجيه تعليمات ذات طابع استعجالي إلى رجال السلطة من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، تحثهم على تشديد الرقابة الإدارية على عمليات “تصحيح الإمضاء” داخل المقاطعات والجماعات، بالتنسيق مع رؤساء هذه الأخيرة، وفرض احترام الموظفين الجماعيين للمقتضيات القانونية المنظمة للمصادقة على الوثائق.

وأفادت ذات المصادر، بأن تحرك السلطات الإقليمية أملته توجيهات مركزية بشأن ضرورة التعجيل بالتصدي لمعاملات إشهاد على عقود عرفية مستمرة في بعض الجماعات تمس الأمن العقاري، رغم أن المادة الرابعة من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية توجب توثيق التصرفات العقارية في محررات رسمية أومحررات ثابتة التاريخ، تحت طائلة البطلان.

ويُتيح المرسوم لمن يلجأ إلى هذه الخدمة بصفة متكررة إيداع توقيعه لدى الجماعة في بطاقة برقم معرِّف خاص، دون الحاجة إلى حضوره الشخصي في كل مرة. غير أن تنزيل هذا الإجراء ما يزال يسير بوتيرة متعثرة، في وقت تواجه فيه منظومة المصادقة الجماعية تحديات قانونية ومالية ومؤسسية جسيمة.

وتوصلت المصالح الإقليمية، وفق المصادر نفسها، بمعطيات تشير إلى شبهات تورط موظفين جماعيين ورؤساء جماعات ومستشارين في “تصحيح إمضاءات” عقود “مشبوهة” تخص أنفسهم وذويهم ومعارفهم بعيدا عن الرقابة، مع ممارسة ضغوط على مصالح الإشهاد لعدم إحالة نسخ من العقود إلى جهات خارجية كمديرية الضرائب والخزينة العامة، تفاديا لفرض الرسوم والواجبات الجبائية على أطراف تلك العقود.

وأكدت المصادر ذاتها، أن مسؤولين ترابيين وجهوا استفسارات عاجلة إلى رؤساء جماعات بشأن تبرير معاملات منجزة من قبل مصالح الإشهاد التابعة لهم، والتي همت وثائق تضمنت إشهادات على قسمة رضائية لأراضٍ، على أساس مخالفتها لضوابط النظام العام استنادا إلى مقتضيات المادة التاسعة من المرسوم رقم 2.22.047 الصادر في يونيو 2022 بتحديد كيفيات الإشهاد على صحة الإمضاء من قبل الجماعات والمقاطعات، موضحة أنهم طلبوا من المصالح الجماعية تقديم النصوص القانونية التي اعتمدت عليها في إنجاز تلك المعاملات، كما أرفقوا استفساراتهم بتعليمات صارمة بتجميد معاملات الإشهاد على صحة إمضاء وثائق قسمة رضائية لأراضٍ وعقارات.

كما كشفت ذات المصادر عن امتداد التعليمات لتشمل منع مصالح جماعية من المصادقة على تصحيح الإمضاءات المتعلقة بتفويت حقوق عينية، لاسيما تلك المرتبطة بمنتجات برامج محاربة دور الصفيح وإعادة الإيواء، وذلك بعد رصد تنامي أعداد المستفيدين الذين يعمدون إلى إعادة بيع وتفويت بنايات منجزة في إطار برامج حكومية اجتماعية.

كما نبّهت السلطات الإقليمية إلى عدم قانونية شهادات الاستفادة من البقع الأرضية أوالشقق التي تُسلَّم للمستفيدين بغرض الحصول على رخص البناء أوالربط بالكهرباء والماء، وكذا طلبات القروض البنكية.

وموازاة مع هذا التشديد الرقابي، تسابق وزارة الداخلية الزمن لتعميم الرقمنة في خدمات الإشهاد على صحة الإمضاء، من خلال اعتماد التوقيع الإلكتروني تدريجيا بدل التوقيع الكلاسيكي، تنفيذا للقانون المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية. حيث يقضي المرسوم بتحديد كيفيات الإشهاد على صحة الإمضاء من قبل الجماعات والمقاطعات في هذا الشأن بأن التوقيع الإلكتروني لا يختلف عن التوقيع التقليدي إلا في جانبه التقني، إذ تظل المسطرة الإجرائية هي  ذاتها.

المصدر العربية.ما
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.