استنفرت السلطات الإقليمية بالقنيطرة مختلف الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية للتعامل مع تداعيات الحريق الذي اندلع بمطرح النفايات المتواجد بمنطقة أولاد برحيل، وما رافقه من انبعاثات دخانية وروائح أثارت انشغالات عدد من سكان المدينة.
وحسب بلاغ صحفي صادر عن السلطات الإقليمية، فإن الحريق الذي تم تسجيله ابتداء من يوم الجمعة 11 شتنبر 2026، يأتي في سياق ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح شمالية شرقية، حيث أشارت السلطات إلى أن مصدر الحريق يرتبط بـ”بعض الممارسات اللامسؤولة لبعض الأشخاص الذين ينشطون في البحث في القمامة”.
وأوضح البلاغ أن السلطة الإقليمية سارعت إلى التدخل من أجل الحد من تداعيات الوضع، حيث “أقدمت السلطة الإقليمية على إفاد لجنة محلية للتقصي في الموضوع مع عقد اجتماع طارئ في نفس اليوم”.
وأضاف المصدر ذاته أن هذا الاجتماع أسفر عن تعبئة مختلف الإمكانيات والوسائل الضرورية للتعامل مع الوضع، خصوصاً أن الهدف الأساسي تمثل في تطويق الحريق والحد من انبعاثات الدخان، وذلك “باعتباره الوسيلة الأنجع للقضاء والحد من انبعاث الدخان”.
وفي إطار الإجراءات المتخذة، عقد يوم الاثنين 14 شتنبر 2026 اجتماع ثانٍ ترأسته السلطة الإقليمية، بحضور مختلف المتدخلين المعنيين، حيث تم الوقوف على التدابير الميدانية واللوجستيكية المتخذة لمواصلة التعامل مع الوضع.
وأشار البلاغ إلى أن العملية شملت “مواصلة عملية تعبئة جميع الآليات والشاحنات والجرافات والوسائل اللوجستيكية والبشرية للتحكم الآني في الوضع”.
وبحسب المعطيات الواردة في البلاغ، فقد بلغ مجموع الآليات المسخرة 31 آلية، موزعة بين 16 آلية وضعتها الشركة المكلفة بتدبير مطرح النفايات رهن الإشارة، من بينها الجرافات والشاحنات والآليات المتخصصة، إضافة إلى 15 آلية أخرى قامت السلطة الإقليمية بتعبئتها، من بينها الشاحنات والجرارات والجرافات.
وفي جانب آخر، أكدت السلطات الإقليمية تفعيل الإجراءات القانونية ذات الصلة، حيث نص البلاغ على “تفعيل المساطر القانونية للتتبع القضائي للأشخاص المسؤولين عن اندلاع النيران”.
وبالتوازي مع التدخلات الاستعجالية، أعلنت السلطات عن التحضير لحلول أكثر استدامة لمعالجة إشكالية مطرح النفايات، من خلال “على المستوى القريب تفعيل مشروع إعادة تأهيل مطرح النفايات الحالي في أفق إغلاقه نهائيا”.
كما تضمنت الإجراءات المعلن عنها التوجه نحو إحداث مطرح جديد، حيث أكدت السلطات “الإسراع في إخراج مشروع بناء وتهيئة المطرح الجديد الذي يعرف تقدما في مساطره العقارية والدراسات ذات الصلة”.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار النقاش حول تدبير النفايات بمدينة القنيطرة، خاصة في ظل تسجيل انبعاثات دخانية وروائح مرتبطة بالمطرح، وهي إشكالية سبق أن أثارت انتباه وسائل إعلامية في السنوات الماضية.
وتؤكد المعطيات الواردة في البلاغ أن السلطات الإقليمية تتجه، بالتوازي مع التدخل العاجل للسيطرة على الحريق، إلى معالجة الملف على المدى المتوسط والبعيد من خلال إعادة تأهيل المطرح الحالي، وتسريع مشروع المطرح الجديد، إلى جانب تفعيل المسؤوليات القانونية المرتبطة باندلاع الحريق.

















