تلت زيارة الكومسير المتقاعد عرشان لمقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، انتقادات مختلفة غصت بها المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وحركت هيئات حقوقية أصدرت بيانات تستنكر فيه هذه الزيارة، التي جاءت خلال المشاورات الأولى لتشكيل الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تعيينها من طرف جلالة الملك محمد السادس، نصره الله،
الكوميسير، الأمين العام السابق لحزب الحركة الديمقراطية الإجتماعية، الذي ظهر بلباسه الأبيض، كان يرافق إبنه الأمين العام الحالي، عبد الصمد عرشان، البرلماني لعدة ولايات ورئيس بلدية تيفلت للولاية الثالثة.. ولن ندخل في تفاصيل، طرحها العديد من المتابعين للشأن السياسي المحلي والوطني، حول توقيت ومناسبة هذه “الخرجة” العرشانية، وأين أطر و”مناضلي الحزب…؟. لنترك للقراء الأوفياء ومتتبعي جريدتنا فسحة للاطلاع على بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول الموضوع، والذي نورده كالتالي:
«تابع المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، باستياء واستنكار شديدين، استقبال السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، لوفد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي ضم الكوميسير.. محمود عرشان، أحد الأسماء المرتبطة بمرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال ما يعرف بسنوات الرصاص، والذي تلاحقه شهادات ضحايا حول التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي، كما ورد اسمه ضمن لوائح الجلادين، التي سبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن نشرتها في إطار توثيقها لانتهاكات تلك المرحلة، والتي وجهتها للسلطات المعنية لفتح تحقيق بشأنها».
و«المكتب المركزي، إذ يعتبر أن استقبال شخص ارتبط اسمه بهذه المرحلة السوداء من تاريخ المغرب داخل مقر المشاورات الرسمية حول تشكيل الحكومة، ليس مجرد واقعة بروتوكولية عابرة، وإنما يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية خطيرة. فإنه يؤكد أن الأمر يتعلق بتكريس سياسة الإفلات من العقاب، وإعادة إدماج رموز مرحلة القمع السياسي في المجال العمومي والمؤسساتي.مما يشكل تناقضا صارخا مع الخطاب الرسمي ما بعد هيئة الإنصاف والمصالحة، ويمثل استفزازاً للضحايا وعائلاتهم، ولكل القوى الديمقراطية والحقوقية التي ناضلت، وما تزال، من أجل الحقيقة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب».
وأضاف البيان: «إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على النسيان، ولا على إعادة الاعتبار السياسي لمن ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات جسيمة، ولا على طي صفحة الماضي دون كشف كامل للحقيقة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية. فدرب مولاي الشريف وغيره من مراكز الاعتقال السرية لم تكن مجرد أمكنة عابرة في التاريخ، بل كانت جزءاً من منظومة للقمع السياسي استهدفت المعارضين السياسيين والنقابيين، والمناضلين الديمقراطيين واليساريين وغيرهم. وقد وثقت هيئة الإنصاف والمصالحة هذه الانتهاكات الجسيمة، التي شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري وغيرها، وأصدرت توصيات بهذا الشأن تتضمن وضع استراتيجية لعدم الإفلات من العقاب وإصلاحات عدة، فيما تبنت الدولة خطاب المصالحة وعدم التكرار».
وأكد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على ما يلي:
«أولا: إن استقبال أحد المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي في إطار مشاورات رسمية لتشكيل الحكومة، لا يمكن قراءته إلا كخطوة سياسية تعزز موقع الجلادين وتمنحهم حصانة رمزية؛ الأمر الذي يمثل تتويجا صريحا للرفض الممنهج، الذي ما فتئت تبديه الدولة تجاه تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ودليلا آخر على غياب الإرادة السياسية في القطع مع ماضي الانتهاكات، وتأكيدا علنيا من الدولة على تعنتها واستمرارها في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب، بدلا من تفعيل المحاسبة وضمانات عدم التكرار».
«ثانياً: إن الجمعية تجدد رفضها القاطع لتنكر الدولة لالتزاماتها بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وبمطالبها المتعلقة بطي ملف الانتهاكات الجسيمة للماضي المتجسدة في الحقيقة الكاملة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة، والإصلاحات السياسية والمؤسساتية وضمان عدم التكرار».
«ثالثا: تضامن الجمعية الكامل مع ضحايا التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وعائلاتهم، وتأكيدها على أنها ستظل وفية لنضالات الضحايا والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، ولن تقبل تحويل الذاكرة الجماعية إلى مادة للنسيان أوالتوظيف السياسي».

















