كشفت جريدة “الصباح ” الورقية المكتوبة الواسعة الانتشار، عن مستجدات جديدة في ملف وقضية اختلاس أموال عمومية بمبالغ مالية ببلدية تيفلت، على مستوى قسم أومصلحة المداخيل. وهو الملف الذي فجرته، بالأدلة والوثائق، الجريدة الإلكترونية “العربية.ما” خلال شهر رمضان من سنة 2024 والذي عرف تطورات جد مهمة، وصلت إلى القضاء، ولازالت أخباره تخرج للعلن، لكن هذه المرة باعترافات جديدة وخطيرة، صادرة عن موظف بذات القسم في حق المتهم، رئيسه السابق، نيابة عن المجلس البلدي لتيفلت.
وقالت “الصباح”: مثل مسؤول عن تحصيل ضرائب بلدية تيفلت، التابعة لعمالة إقليم الخميسات، من عائدات الضريبة الحضرية على الأراضي غير المبنية والمشروبات غير الكحولية وعائدات كراء السوق الأسبوعي والمجازر، صباح الاثنين الماضي، أمام قضاة غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بقصر العدالة بالرباط، بعد تسجيل الخزينة العامة للمملكة بالرباط، شكاية ضده أمام النيابة العامة حول تلاعبه بما يناهز 140 مليونا من عائدات التحصيل، قبيل حصوله على التقاعد، السنة الماضية.
ويتابع المتهم في حالة اعتقال منذ أسابيع، بعدما كيفت له رئيسة غرفة التحقيق الخامسة المكلفة بجرائم الأموال جرائم اختلاس أموال عامة موضوعة تحت يده وبحكم وظيفته وإدخال معطيات في نظام للمعالجة الآلية للمعطيات وإحداث تغييرات بها عن طريق الاحتيال.
وتخلف المحامون، صباح الاثنين الماضي،عن مؤازرة المتهم بسبب الإضراب، كما قضت المحكمة في جلستها الأولى قبل أسبوعين، بالإذن للمسؤول بإنجاز وكالة لفائدة زوجته من أجل سحب معاش تقاعده المحول لحسابه من الصندوق المغربي للتقاعد.
وتفجرت الفضيحة حينما تأكد لقباضة تيفلت تلاعبا في أموال البلدية، لتسجل شكاية كلفت بها الوكالة القضائية للمملكة، وبعدها بعثت الخزينة العامة للمملكة بلجنة التفتيش في الفترة المسجلة ما بين فاتح يناير 2019 إلى 22 أكتوبر 2024، وأسفرت عن وجود خصاص مالي سلبي يقدر في البداية بـ 66 مليونا، قبل أن تكتشف لجنة لتفتيش أن مدة العجز في مداخيل بلدية تيفلت والمسجلة في الثاني من يوليوز 2024 قدرت بـ 140 مليونا، وبعدما تفجرت الفضيحة أعاد الفاعل 74 مليونا ليكون المبلغ النهائي الذي ظل بذمته هو 66 مليونا.
وربطت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية الاتصال بعبد الصمد عرشان رئيس البلدية والنائب البرلماني عن دائرة تيفلت الرماني، قصد الحضور للاستماع إلى روايته، باعتباره المسؤول الأول عن البلدية، بعدما أقر شسيع الجماعة الحضرية بأن رئيس البلدية هو من عين المتهم في 2010 وكيلا للمداخيل، لكن عرشان بعث نائب الوكيل المتهم إلى مقر الفرقة الجهوية بالرباط، مؤكدا أن المسطرة واضحة ولا حاجة له في الحضور. وجرى الإستماع لنائب المعتقل في محضر قانوني أكد وقائع الاختلاس والتزييف لمعلوماتي.
وبعد الانتهاء من عملية التدقيق الموسعة عمقت لجنة البحث من جديد في عمليات التحصيل التي قام بها المشتكى به خلال فترة موضوع البحث، لتكتشف معطيات جديدة، تمثلت في عدم قيام المشتكى به في 2021 بتحويل خمسة ملايين ونصف المليون المتعلقة بالواجبات الشهرية الخاصة باستغلال السوق الأسبوعي والمجازر رغم اعتماد العملية معلوماتيا. كما ألغى المتورط عمليات تحصيل بدون مبرر ويتعلق الأمر بمبلغ ستة ملايين ونصف المليون والذي جرى استخلاصه نقدا من قبل الملزمين مع بلدية تيفلت. كما حصل المشتكى به على شيك بمبلغ يفوق مليون ونصف المليون سنتيم ثم قام بإلغائه بدون مبرر.
وأظهرت التحقيقات أن الموقوف باع بقعة فيلا بـ 140 مليونا لإعادة 74 مليونا، لكن أثناء استفساره عن مصدر الأموال التي اقتنى بها البقعة البالغ مساحتها 300 متر، صرح بأنها من مدخرات زوجته وراتبه وحصل على قرض رفقة ابنته، ولم يقتنع ضباط البحث وقاضية التحقيق بتلك الرواية، قبل أن يؤكد تمويله واجبات دراسة أبنائه.
وبعد مواجهته بأسئلة محرجة بخصوص التلاعب بالنظام المعلوماتي للجماعة، أقر أن عطبا حدث به وظل يتسبب في تعطله بين الفينة والأخرى لمدة عشرة أيام، ليعترف باستيلائه على 62 مليونا فقط، ورغم محاولات إرجاعه جميع المبالغ لم يلتزم إلا بإعادة 74 مليونا فقط.


















