بعد رحلة أبدعت للكلمة صوتها.. المغرب يودع الزجال ميلود الرميقي أحد أعمدة الظاهرة الغيوانية

5 أغسطس 2026
بعد رحلة أبدعت للكلمة صوتها.. المغرب يودع الزجال ميلود الرميقي أحد أعمدة الظاهرة الغيوانية
العربية.ما / محمد شيوي

المغرب يودع الزجال ميلود الرميقي أحد أعمدة الظاهرة الغيوانية

طوى الموت، يوم أمس، صفحة مشرقة من صفحات الإبداع المغربي برحيل الشاعر والزجال ميلود الرميقي، أحد أبرز الأصوات التي أسهمت في إثراء الزجل المغربي وتكريس الهوية الفنية للظاهرة الغيوانية، بعد مسيرة امتدت لعقود حمل خلالها هموم الإنسان المغربي في قصائد صادقة، صارت جزءا من الذاكرة الثقافية الوطنية.

ويعد الراحل من أبرز الوجوه الإبداعية التي ارتبط اسمها بالمجموعة الغيوانية المراكشية “لرصاد الفنية”، حيث شكلت كلماته إحدى الركائز الأساسية التي قامت عليها تجربة المجموعة، بما تميزت به من مضامين اجتماعية وإنسانية ووطنية، وبأسلوب زجلي بسيط وعميق استطاع أن يصل إلى مختلف فئات المجتمع.

ولد ميلود الرميقي بمدينة مراكش سنة 1950، ونشأ في بيئة شعبية تركت بصمتها الواضحة على تجربته الشعرية، فاستلهم من أزقة المدينة العتيقة ومن معاناة الناس وأحلامهم نصوصا تنبض بالصدق والإحساس، وتحولت مع مرور الزمن إلى أعمال خالدة رددتها أجيال متعاقبة.

ولم يقتصر عطاؤه على كتابة الأغنية الغيوانية، بل أغنى المكتبة الزجلية المغربية بإصدارات أدبية متميزة، من أبرزها ديوان “السر الغامض” وكتاب “شهدة لرصاد”، اللذان يوثقان جانبا مهما من تجربته الفكرية والإبداعية.

وفي تصريح مؤثر، استحضر رئيس مجموعة “لرصاد الفنية” الفنان عبد المجيد الحراب مناقب الراحل، معتبرا أنه كان من الأصوات الزجلية النادرة التي استطاعت أن تجعل من الكلمة الشعبية وثيقة فنية وإنسانية تقاوم النسيان، مؤكدا أن إرثه سيظل حاضرا في وجدان المغاربة وفي تاريخ الأغنية الملتزمة.

ويرى عدد من المتتبعين للشأن الثقافي أن رحيل ميلود الرميقي لا يمثل فقدان شاعر وزجال فحسب، بل خسارة لواحد من حراس الذاكرة الشعبية المغربية، الذين حافظوا على روح الزجل الأصيل، وربطوا الكلمة الموزونة بقضايا المجتمع وآماله وآلامه.

برحيل ميلود الرميقي، تفقد الساحة الثقافية المغربية اسما كبيرا، غير أن قصائده ستظل شاهدة على مسيرة إبداعية استثنائية، وستواصل كلماته العيش في وجدان محبي الفن الغيواني والزجل المغربي، لتؤكد أن المبدعين يرحلون بأجسادهم، بينما تبقى أعمالهم حية لا يغيب أثرها.

رحم الله الفقيد ميلود الرميقي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وأصدقاءه ومحبيه والأسرة الفنية والثقافية جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.