شخصية مغربية تجمع بين الهندسة الغابوية والبحث العلمي والقيادة الإنسانية وخدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة
في زمن تتزايد فيه التحديات البيئية، وتتأكد الحاجة إلى كفاءات قادرة على الجمع بين المعرفة العلمية والرؤية العملية والحس الإنساني، تبرز الدكتورة أمال تسولي فاروخ باعتبارها نموذجًا مضيئًا للمرأة المغربية التي اختارت أن تجعل من مسارها المهني رسالة تتجاوز حدود الوظيفة، ومن خبرتها العلمية رافعة لخدمة الإنسان والطبيعة والمجتمع.
إنها مهندسة دولة في المياه والغابات، ودكتورة في العلوم تخصص الإيكولوجيا والتهيئة، ومدرِّبة وكوتش محترفة، وفاعلة جمعوية ومواطنة. وفي كل هذه الصفات لا يظهر تعدد الأدوار بوصفه تشتتًا، بل بوصفه تعبيرًا عن شخصية متكاملة استطاعت أن توحّد بين الصرامة العلمية، والخبرة الميدانية، والقدرة على القيادة، والإيمان العميق بقيمة الإنسان.
أمال تسولي فاروخ: علمٌ يحمي الطبيعة، وخبرةٌ تبني الإنسان، وقيادةٌ تصنع الأثر.
حضور مهني يتجاوز المألوف
على امتداد أكثر من 21 سنة من العمل والخبرة في قطاع المياه والغابات، راكمت الدكتورة أمال تسولي فاروخ تجربة غنية في مجالات التدبير العملياتي، والتخطيط الاستراتيجي، وتسيير المشاريع المرتبطة بالموارد الطبيعية والنظم البيئية والتنمية المستدامة.

لم يكن مسارها المهني قائمًا على التدرج الوظيفي وحده، بل كان رحلة متواصلة من التعلم والمبادرة وتحمل المسؤولية. فقد بدأت من مواقع تقنية ارتبطت بالأشغال الغابوية والتهيئة والتخطيط، وتدبير الأحواض المائية، واستعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي. ثم انتقلت إلى مهام أكثر اتساعًا، شملت تنسيق المشاريع الاستراتيجية، وإعداد وتتبع دراسات التهيئة الغابوية، وتأطير الفرق، وتدبير الشراكات متعددة الفاعلين.
وقد منحها هذا المسار قدرة خاصة على فهم القضايا البيئية من زوايا متعددة؛ فهي تدرك تفاصيل الميدان، وتستوعب متطلبات التخطيط، وتعرف أهمية التنسيق المؤسساتي، كما تؤمن بأن أي مشروع تنموي لا يكتمل أثره إلا عندما يستند إلى رؤية تشاركية تستحضر حاجات الإنسان وتحترم خصوصيات المجال.
امرأة جعلت من الغابة فضاءً للعلم والتنمية
بالنسبة إلى الدكتورة أمال تسولي فاروخ، ليست الغابة مجرد ثروة طبيعية ينبغي حمايتها، بل هي منظومة حية تتقاطع فيها البيئة والاقتصاد والمجتمع والثقافة. ومن هذا المنطلق، اختارت المجال الغابوي والبيئي عن قناعة، مؤمنة بأن الحفاظ على الموارد الطبيعية لا ينفصل عن تحسين ظروف العيش، ودعم المجالات القروية، وتمكين الساكنة، وتعزيز المشاركة المحلية.
وتقوم رؤيتها على التوفيق بين حماية البيئة والتنمية البشرية من خلال مقاربة مندمجة ودامجة ومستدامة. فهي تنظر إلى التنمية باعتبارها مسؤولية مشتركة، وإلى الحكامة البيئية باعتبارها عملًا جماعيًا يحتاج إلى تعاون المؤسسات والخبراء والمجتمع المدني والمواطنين.

إن هذه الرؤية تجعل منها أكثر من خبيرة في مجالها؛ فهي صاحبة مشروع فكري ومهني يؤمن بأن مستقبل المغرب يرتبط بقدرته على حماية موارده، وتثمين كفاءاته، وإشراك نسائه وشبابه في صناعة الحلول.
دكتورة في العلوم تؤمن بأن المعرفة مسؤولية
يشكل البحث العلمي ركيزة أساسية في شخصية الدكتورة أمال تسولي فاروخ. فقد حصلت على دكتوراه في العلوم تخصص الإيكولوجيا والتهيئة، وهو مسار أكاديمي يعكس اهتمامها العميق بفهم النظم البيئية وتطوير آليات تدبيرها وحمايتها.
وقد ارتبط اسمها بأعمال ودراسات علمية تناولت قضايا التربة والغابات والتنمية المستدامة، من بينها موضوعات تتعلق بالتوزيع المكاني لخصائص التربة في سهل دكالة، والتحولات السوسيو-اقتصادية في غابة بنسليمان وعلاقتها بالتنمية المستدامة.
لكن القيمة الحقيقية في مسارها العلمي لا تكمن في الشهادة وحدها، بل في قدرتها على تحويل المعرفة إلى ممارسة، والبحث إلى حلول، والخبرة إلى توجيه. فهي تؤمن بأن العلم لا ينبغي أن يبقى حبيس الجامعات والمختبرات، بل يجب أن يصل إلى الميدان، وأن يساهم في تطوير المؤسسات، وتأهيل الأطر، وخدمة المجتمع.
من الخبرة التقنية إلى القيادة الإنسانية
تتميز الدكتورة أمال تسولي فاروخ بقدرتها على الجمع بين الكفاءة التقنية والذكاء الإنساني. وهي تركيبة نادرة تجعل حضورها مؤثرًا في بيئات العمل والتكوين والتواصل، لأنها لا تكتفي بتقديم المعلومة، بل تحرص على بناء الثقة وتحفيز الآخرين وإشراكهم في صناعة النجاح.

وقد قادها هذا الإيمان إلى التوسع في مجالات التدريب والكوتشينغ والقيادة. وبعد حصولها على شهادة الكوتشينغ المهني من الأكاديمية المغربية العليا للكوتشينغ سنة 2019، واصلت تطوير أدواتها في مرافقة الأفراد والفرق، وتطوير قدراتهم، ومساعدتهم على اكتشاف إمكاناتهم وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
وتشمل اهتماماتها التدريبية القيادة والتواصل، وإدارة الوقت والضغط، وبناء الثقة بالنفس، والقيادة الأصيلة، والتنمية الذاتية، وتمكين المرأة. كما تركز على مرافقة الشباب والمهندسين والباحثين والأطر والفرق المهنية، انطلاقًا من قناعة بأن الإنسان هو نقطة البداية في كل تحول مؤسسي ومجتمعي.
تكوين الأجيال ونقل الخبرة
إلى جانب مسارها المهني والعلمي، راكمت الدكتورة أمال تسولي فاروخ تجربة مهمة في التدريس والتكوين. فقد عملت أستاذة عرضية بالمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، ودرّست مادة التنمية الذاتية والتواصل، كما شاركت في تأطير ورشات ودورات تكوينية وطنية ودولية.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة لأنها لا تقدم التكوين باعتباره نقلًا للمعلومات فحسب، بل باعتباره عملية لبناء الشخصية وتطوير الوعي وتعزيز القدرة على المبادرة. ولهذا تحرص في تدخلاتها على الجمع بين المحتوى العلمي والأمثلة العملية، وبين مهارات التواصل والقيم المهنية، وبين الطموح الفردي والمسؤولية الجماعية.

إنها تؤمن بأن تكوين المهندس والخبير لا ينبغي أن يقتصر على الجانب التقني؛ فالمؤسسات تحتاج أيضًا إلى قيادات قادرة على الإنصات، والتواصل، وإدارة الاختلاف، وتحفيز الفرق، واتخاذ القرار بروح المسؤولية.
حضور جمعوي يترجم الإيمان بالمواطنة
لم تحصر الدكتورة أمال تسولي فاروخ حضورها في المجال المهني، بل اختارت أن تجعل من العمل الجمعوي امتدادًا طبيعيًا لقناعاتها. فهي تترأس جمعية «ANA MAAK» التي تنشط في مجالات التنمية المستدامة وحماية البيئة والرفق بالحيوان، كما ارتبط اسمها بجمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين «ALENFI».
وسبق لها كذلك أن ترأست هيئة الإنصاف وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بإقليم القنيطرة، وهو حضور يعكس اهتمامها بقضايا الحكامة والعدالة الاجتماعية وتمكين النساء وتعزيز المشاركة المواطنة.

ومن خلال هذا النشاط، تؤكد أن المجتمع المدني ليس فضاءً للمبادرات الظرفية فقط، بل شريك أساسي في صناعة الوعي، واقتراح الحلول، ومواكبة التحولات، والدفاع عن القضايا التي تمس حياة الناس ومستقبل الأجيال.
شخصية تؤمن بتمكين المرأة وصناعة القدوة
تقدم الدكتورة أمال تسولي فاروخ صورة مشرقة للمرأة المغربية التي استطاعت أن تشق طريقها في مجال تقني وعلمي يتطلب الكفاءة والصبر والقدرة على تحمل المسؤولية. وهي لا تنظر إلى نجاحها باعتباره إنجازًا فرديًا فحسب، بل تعتبره فرصة لفتح الطريق أمام نساء أخريات، وتشجيعهن على التعلم، والمبادرة، وتولي مواقع المسؤولية.
وفي خطابها، تؤكد على أهمية الإيمان بالذات، وتطوير الكفاءات، والجرأة على أخذ الكلمة، وتحمل المسؤولية دون اعتذار عن الطموح. كما تدعو النساء إلى الحفاظ على أصالتهن، والتحلي بالمثابرة، والاستثمار في المعرفة، وبناء مسارات مهنية قائمة على الاستحقاق والالتزام.
وهكذا، تتحول تجربتها إلى مصدر إلهام ليس لأنها تقدم نموذجًا للنجاح فقط، بل لأنها تربط النجاح بالأخلاق، وبخدمة المجتمع، وبالإسهام في بناء بيئة أكثر إنصافًا وتوازنًا.
فلسفة مهنية تقوم على الأصالة والمثابرة والالتزام
ترتكز منظومة القيم التي تحملها الدكتورة أمال تسولي فاروخ على الالتزام والانفتاح والاحترام والمسؤولية وعدم إصدار الأحكام. وهي قيم تمنح مسارها بعدًا إنسانيًا واضحًا، وتفسر قدرتها على بناء علاقات مهنية قائمة على الثقة والتعاون.
أما هويتها المهنية والإنسانية، فتختصرها في ثلاث كلمات: الأصالة، والمثابرة، والالتزام. فالأصالة عندها هي أن يكون الإنسان وفيًا لقيمه، والمثابرة هي الاستمرار في التعلم والعمل رغم التحديات، أما الالتزام فهو تحويل القناعة إلى فعل ومسؤولية.
تؤمن الدكتورة أمال تسولي فاروخ بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال الإنسان، وبالإنسان، ومن أجل الإنسان.
طموح لصناعة أثر مستدام
تتطلع الدكتورة أمال تسولي فاروخ إلى مواصلة العمل في مجال التواصل الاستراتيجي والترافع من أجل تثمين الكفاءات والاعتراف بأهمية المهن، ولا سيما مهنة المهندس الغابوي ودوره في تدبير الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.

كما تسعى إلى توسيع إشعاع جمعية «ANA MAAK» من خلال مبادرات عملية في البيئة والتنمية المستدامة والرفق بالحيوان، وإلى تطوير برامج الكوتشينغ والقيادة والتنمية الذاتية لفائدة الشباب والنساء والفرق المهنية.
إنها تطمح إلى أن تجعل من خبرتها جسرًا بين المعرفة والممارسة، وبين المؤسسات والمجتمع، وبين الطموح الفردي والمسؤولية الوطنية. وفي هذا تكمن قوة مشروعها: مشروع لا يكتفي بالنجاح الشخصي، بل يسعى إلى صناعة أثر يتجاوز صاحبه ويستمر في الآخرين.
خلاصة
الدكتورة أمال تسولي فاروخ ليست مجرد مهندسة أو باحثة أو مدرِّبة؛ إنها شخصية مهنية وإنسانية متعددة الأبعاد، استطاعت أن تبني لنفسها حضورًا يجمع بين العلم والميدان، وبين البيئة والإنسان، وبين القيادة والخدمة.
إن مسارها يقدم نموذجًا للمرأة المغربية التي تؤمن بأن التميز لا يأتي من الشهادة وحدها، بل من القدرة على تحويل المعرفة إلى أثر، والخبرة إلى عطاء، والطموح إلى مسؤولية. وبفضل هذا التوازن بين الكفاءة والإنسانية، تواصل الدكتورة أمال تسولي فاروخ حضورها باعتبارها صوتًا مؤثرًا في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، ووجهًا مشرفًا للكفاءة النسائية المغربية، وشخصية تستحق التقدير والاحتفاء.
بطاقة تعريفية
| الاسم | الدكتورة أمال تسولي فاروخ |
| الصفة | مهندسة دولة في المياه والغابات ودكتورة في العلوم |
| التخصص | الإيكولوجيا والتهيئة والتنمية المستدامة |
| الخبرة | أكثر من 21 سنة في قطاع المياه والغابات |
| مجالات الخبرة | الموارد الطبيعية، النظم البيئية، التنوع البيولوجي، التهيئة الغابوية والتنمية السوسيواقتصادية |
| مجالات التدريب | القيادة، التواصل، التنمية الذاتية، الكوتشينغ، إدارة الفرق والضغط |
| النشاط الجمعوي | جمعية «ANA MAAK» وجمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين «ALENFI» |
| القيم | الأصالة، المثابرة، الالتزام، المسؤولية والاحترام |

















