الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل يفوز بالمركز الأول في جائزة «تريندز هاب» للبحث العلمي بأبوظبي

17 أكتوبر 2026
مصطفى بنرامل
العربية.ما-الرباط

أبوظبي – الإمارات العربية المتحدة – 12 أكتوبر 2026

تتويج مغربي عن دراسة حول الأمن المائي والعدالة المجالية في ظل التغيرات المناخية، ودعوة إلى تطوير نموذج جديد للحكامة المائية المستدامة.

في إنجاز علمي يعكس حضور الكفاءات المغربية في مجال البحث البيئي والمناخي، فاز الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل بالمركز الأول في جائزة «تريندز هاب» للبحث العلمي، وذلك عن دراسته العلمية التحليلية المعنونة: »الأمن المائي بالمغرب ورهانات العدالة المجالية في ظل التغيرات المناخية؛ نحو نموذج جديد للحكامة «.

وجاء هذا التتويج في إطار فعاليات المؤتمر السنوي السادس لمؤسسة «تريندز» للأبحاث والاستشارات، الذي انعقد يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بفندق الريتز كارلتون في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان: «الأمن المستدام.. مستقبل الشرق الأوسط ما بعد الحرب»، بمشاركة واهتمام بالبحث في القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالأمن والاستقرار ومستقبل المنطقة.

وقد تسلّم الجائزة نيابة عن الخبير البيئي مصطفى بنرامل الأستاذ محمد بوشيخي، في مناسبة علمية يعتز بها الباحث المغربي، ويعتبرها حافزاً لمواصلة البحث العلمي وإنتاج المعرفة وتطوير الحلول المستدامة للتحديات البيئية والمناخية والتنموية.

دراسة تضع الأمن المائي والعدالة المجالية في صلب النقاش

تتناول الدراسة المتوجة أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه المغرب، والمتمثل في ضمان الأمن المائي في سياق التغيرات المناخية المتسارعة، وتوالي سنوات الجفاف، وتراجع التساقطات المطرية، وارتفاع درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد على الموارد المائية السطحية والجوفية.

ولا تقتصر أهمية الدراسة على تشخيص مظاهر الندرة المائية، بل تمتد إلى تحليل أبعادها المجالية والاجتماعية والاقتصادية، من خلال إبراز التفاوتات في توزيع الموارد المائية بين الجهات والأحواض المائية، وانعكاسات هذه الاختلالات على التنمية الترابية، ولا سيما في المناطق القروية والداخلية التي تواجه تحديات متزايدة في ضمان التزود المستدام بالماء.

وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الأمن المائي لم يعد مجرد قضية مرتبطة بتوفر الموارد أو القدرة على تعبئتها، بل أصبح قضية متكاملة تتقاطع فيها العدالة المجالية، والأمن الإنساني، والحكامة الترابية، والتكيف مع التغيرات المناخية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية ضمان توزيع أكثر إنصافاً للموارد المائية، وتعزيز التضامن بين المجالات الترابية، وتحسين نجاعة استعمال المياه، مع مراعاة الحاجيات الأساسية للسكان ومتطلبات التنمية الاقتصادية وحماية النظم الإيكولوجية.

من تعبئة الموارد إلى إصلاح الحكامة المائية

تسلط الدراسة الضوء على الجهود التي يبذلها المغرب لمواجهة الإجهاد المائي، من خلال تطوير البنيات التحتية المائية، وبناء السدود، ومشاريع الربط بين الأحواض، وتوسيع تحلية مياه البحر، إلى جانب إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وترشيد الاستهلاك.

غير أن هذه التدخلات، على أهميتها، تطرح الحاجة إلى مقاربة أكثر تكاملاً، تجعل من الحكامة المائية رافعة لتحقيق الاستدامة والإنصاف المجالي، ولا تكتفي بالاستجابة الظرفية لفترات الجفاف أو بتعبئة موارد إضافية.

وتدعو الدراسة، في هذا الإطار، إلى الانتقال من منطق تدبير الأزمات المائية إلى منطق الاستباق والتخطيط طويل المدى، عبر ربط السياسات المائية بالتخطيط الترابي، وإدماج المخاطر المناخية في اتخاذ القرار، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات والفاعلين المحليين والجهويين، وتوسيع مشاركة المجتمع المدني والساكنة في بلورة الحلول ومتابعة تنفيذها.

كما تؤكد أهمية تطوير آليات الحكامة القائمة على المعطيات العلمية، والتقييم المستمر للسياسات العمومية، والشفافية في تدبير الموارد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توجيه الاستثمارات المائية نحو المجالات والفئات الأكثر احتياجاً.

العدالة المجالية مدخل لتحقيق الأمن المائي

تكتسب العدالة المجالية أهمية خاصة في سياق التفاوتات الطبيعية والمناخية والبشرية التي تميز الأحواض المائية المغربية. فاختلاف مستويات التساقطات والموارد المتاحة، وتفاوت الحاجيات بين المجالات الحضرية والقروية، يفرضان اعتماد سياسات تراعي خصوصيات كل مجال ترابي، وتوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.

ومن هذا المنطلق، تبرز الدراسة ضرورة تجاوز المقاربات القطاعية المنعزلة نحو رؤية مندمجة تربط الماء بالتنمية الفلاحية، والتخطيط الحضري، والسياسات الاجتماعية، وحماية البيئة، والتكيف مع التغيرات المناخية.

وتشمل الحلول المقترحة تعزيز الاقتصاد في استعمال المياه، وتطوير تقنيات الري المقتصد، وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف، وتشجيع إعادة استعمال المياه المعالجة وفق المعايير المعتمدة، وحماية المناطق الرطبة والأنظمة الإيكولوجية المرتبطة بالماء، فضلاً عن دعم الحلول القائمة على الطبيعة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على الموارد المائية.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز أدوار الجماعات الترابية ومنظمات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحث في إنتاج المعرفة العلمية والمحلية، وتطوير آليات الرصد والتتبع والتقييم المستمر للموارد المائية والسياسات العمومية المرتبطة بها. ويقتضي ذلك إرساء شراكات مؤسساتية وتشاركية تُمكّن من تشخيص الاختلالات المجالية والمائية، واستشراف المخاطر المناخية، واقتراح حلول مبتكرة تستجيب لخصوصيات كل مجال ترابي. كما يستدعي اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي للتدخلات المائية، ولا سيما على الساكنة القروية والفئات الهشة والمناطق الأكثر تضرراً من ندرة المياه. ومن شأن هذه المقاربة التشاركية القائمة على المعرفة والشفافية والمساءلة أن تعزز عدالة توزيع الموارد المائية، وترسخ حكامة ترابية أكثر نجاعة وإنصافاً واستدامة.

مصطفى بنرامل: البحث العلمي رافعة للحلول المستدامة

ويجمع مصطفى بنرامل بين الخبرة البيئية والاستشارة في مجال التنمية المستدامة والعمل المدني البيئي والترافعي، بصفته رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ بالقنيطرة، بالمملكة المغربية، واستشارياً بمكتب الدراسات صبري جود للاستشارات والتواصل.

ويأتي هذا التتويج في سياق الاهتمام بالقضايا البيئية والمناخية التي تتطلب مقاربات علمية متعددة التخصصات، قادرة على الربط بين التشخيص والتحليل وصياغة الحلول العملية القابلة للتنفيذ.

وفي تعليقه على هذا الإنجاز، عبّر بنرامل عن بالغ اعتزازه بفوزه بالمركز الأول في جائزة «تريندز هاب» للبحث العلمي، مؤكداً أن هذا التقدير يشكل حافزاً إضافياً لمواصلة البحث والدراسة، والإسهام في تطوير المعرفة العلمية وتعزيز التعاون الفكري والعلمي بين الباحثين والمؤسسات في المنطقة.

كما تقدم بالشكر والامتنان إلى إدارة «تريندز هاب» ولجنة جائزة البحث العلمي على هذا التتويج، معرباً عن تقديره للمبادرات التي تتيح للباحثين عرض إنتاجاتهم العلمية وتبادل الخبرات والأفكار حول القضايا الاستراتيجية ذات الأهمية المشتركة.

واعتبر أن قيمة البحث العلمي لا تقف عند حدود التشخيص والتحليل، بل تتجلى أساساً في قدرته على الإسهام في صياغة السياسات العمومية، وتطوير الحلول المستدامة، وتحسين شروط عيش المواطنين، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.

نحو مستقبل مائي أكثر استدامة وإنصافاً

يعيد هذا التتويج تسليط الضوء على أهمية البحث العلمي المغربي في تناول القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالتنمية المستدامة، وعلى ضرورة تعزيز التعاون بين الباحثين والمؤسسات ومراكز التفكير، بما يساهم في تحويل المعرفة العلمية إلى سياسات وبرامج ومشاريع ذات أثر ملموس.

كما تطرح الدراسة موضوع الأمن المائي باعتباره أحد المداخل الأساسية لبناء مستقبل أكثر استدامة، في ظل التحولات المناخية المتسارعة وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية. فنجاح السياسات المائية لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات والبنيات التحتية، بل يتطلب أيضاً حكامة فعالة، وتخطيطاً استباقياً، وعدالة في توزيع الموارد، ومشاركة مجتمعية مسؤولة.

واختتم مصطفى بنرامل بالتعبير عن متمنياته للمؤتمر السنوي السادس لمؤسسة «تريندز» بالنجاح والتوفيق، وللمؤسسة بمزيد من التألق والتميز في خدمة البحث العلمي والمعرفة، مؤكداً أن الاستثمار في العلم يظل مدخلاً أساسياً لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة.

»إن الأمن المائي ليس مجرد قضية موارد، بل هو قضية عدالة مجالية، وأمن إنساني، وحكامة مسؤولة، ومستقبل مشترك«.

نبذة عن صاحب الدراسة: مصطفى بنرامل خبير بيئي مغربي، واستشاري في مجالات البيئة والمناخ والتنمية المستدامة، ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ بالقنيطرة، المملكة المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.