زلزال انتخابي في القنيطرة: الأرقام تسحب البساط من الأغلبية وتضع المعارضة في صدارة المشهد المحلي

26 سبتمبر 2026
زلزال انتخابي في القنيطرة: الأرقام تسحب البساط من الأغلبية وتضع المعارضة في صدارة المشهد المحلي
العربية.ما - هشام مداحي

بينما تنشغل الصالونات السياسية في إقليم القنيطرة بقراءة النتائج التشريعية على المستوى الوطني، تبرز لغة الأرقام من داخل المجال الحضري لجماعة القنيطرة لتروي حكاية تحول استثنائي في المزاج الانتخابي، وتُقدم “بروفة” مبكرة وبالغة الدقة لما ستؤول إليه موازين القوى في الاستحقاق الجماعي المرتقب السنة المقبلة.

لقد كشفت القراءة المتقاطعة للنتائج — بعزل أصوات النطاق الترابي للمدينة حصرياً ومقارنتها بنتائج استحقاق 2021 — عن فجوة عميقة وصادمة بين مشروعية الصناديق التي أفرزت الأغلبية المسيرة الحالية، والواقع الشعبي القائم على الأرض اليوم.

انقلاب في موازين القوى: صدمة للتحالف المسير

الرقم الأبرز الذي يعكس عمق التحول هو الفارق الشاسع في الحصيلة الإجمالية بين قطبي المجلس الجماعي:

  • أحزاب المعارضة الخمسة: حصدت (العدالة والتنمية، MDS، تحالف اليسار، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية) داخل تراب الجماعة 15,930 صوتاً، أي ما يعادل 59.58% من كتلة التصويت بين المعسكرين.
  • أحزاب الأغلبية المسيرة الستة: في المقابل، لم تنجح أحزاب الأغلبية مجتمعة (الأحرار، PAM، الاستقلال، الاتحاد الدستوري، الجبهة، الإنصاف) في جمع أكثر من 10,805 أصوات، بما نسبته 40.42%.

إن هذا الفارق الكبير (أكثر من 5,100 صوت لصالح المعارضة) يجسد رسالة “تصويت عقابي” صريحة وتآكلاً في القاعدة الانتخابية للمكتب المسير، حيث مالت الكفة بوضوح نحو الهيئات المعارضة في قلب الحاضرة القنيطرية.

قراءة مقارنة: من ذروة 2021 إلى انحدار 2026

تزداد الصورة وضوحاً عند استعراض الأرقام المسجلة على صعيد كل هيئة سياسية داخل نفوذ الجماعة ومقارنتها بسنة 2021:

الحزب السياسيالموقع بالمجلسأصوات 2021أصوات 2026الفارقنسبة التغير
حزب العدالة والتنميةمعارضة5,6028,726+3,124+55.77%
حزب الأصالة والمعاصرةأغلبية مسيرة5,3874,623-764-14.18%
حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعيةمعارضة4,3373,492-845-19.48%
تحالف اليسارمعارضة3,100*2,824-276-8.90%
حزب التجمع الوطني للأحرارأغلبية مسيرة11,4322,402-9,030-79.00%
حزب الاتحاد الدستوريأغلبية مسيرة2,2861,792-494-21.61%
حزب الاستقلالأغلبية مسيرة3,2351,340-1,895-58.58%
حزب الحركة الشعبيةمعارضة1,770444-1,326-74.92%
حزب التقدم والاشتراكيةمعارضة1,212444-768-63.37%
حزب جبهة القوى الديمقراطيةأغلبية مسيرة740356-384-51.89%
حزب الإنصافأغلبية مسيرة585292-293-50.09%

* تم جمع أصوات اليسار لسنة 2021 بدمج تحالف فيدرالية اليسار (1,937) والاشتراكي الموحد (1,163).

الحصيلة الإجمالية لتحالف الأغلبية (6 أحزاب) مقابل المعارضة (5 أحزاب):

كتلة الأغلبية المسيرة (6 أحزاب): انحدرت من 23,665 صوتاً في 2021 إلى 10,805 أصوات في 2026 بفارق خسارة -12,860 صوتاً (-54.34%).

كتلة أحزاب المعارضة (5 أحزاب): استقرت بشكل لافت عند 15,930 صوتاً مقابل 16,021 صوتاً في 2021، بفارق شبه منعدم قدره -91 صوتاً (-0.57%).

مفارقات رقمية ترسم ملامح الخريطة الجديدة

1. انحدار حاد لقائد التحالف الجماعي

المفاجأة المدوية تجسدت في تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي فقد بمفرده 9,030 صوتاً في المدينة، منحدراً من 11,432 صوتاً (صدارة 2021) إلى 2,402 صوت فقط. هذا النزيف الحاد يكشف أن حضوره البرلماني بات رهيناً بالامتداد القروي بجماعات الإقليم، في مقابل انكشاف وزنه داخل عاصمة الغرب.

2. انتعاش قوي لـ “المصباح” في الوسط الحضري

سجل حزب العدالة والتنمية قفزة نوعية محققاً 8,726 صوتاً في الجماعة (بنمو تجاوز +55% مقارنة بـ 2021). وقد مكّنت هذه العودة القوية الحزب من تشكيل قاطرة وازنة للمعارضة بالمدينة، مؤكداً استعادة قاعدته الانتخابية الحضرية واستعداده القوي لخوض غمار التنافس على رئاسة المجلس.

3. تماسك “البام” وتراجع الاتحاد الدستوري والاستقلال

حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على تماسك نسبي باحتلاله وصافة الترتيب في الجماعة بـ 4,623 صوتاً (تراجع بنحو 14% فقط). في المقابل، نال حزب الاتحاد الدستوري 1,792 صوتاً متراجعاً بنحو 21.6%، فيما تكبد حزب الاستقلال خسارة ثقيلة بفقدانه نحو 58.6% من أصواته، مع استمرار تراجع مساهمة حزبي الإنصاف وجبهة القوى الديمقراطية.

4. ثبات خيار “الخط الثالث” (تحالف اليسار)

حصد تحالف اليسار 2,824 صوتاً محتلاً المرتبة الرابعة بالمدينة، مع تركز استثنائي للأصوات داخل النفوذ الحضري بلغت نسبته نحو 88.8%. هذا الاستقرار يؤكد ترسخ قاعدة ناخبة تبحث عن خيار بديل، مما يجعل اليسار رقماً حاسماً في رسم سيناريوهات التحالف المقبلة.

سيناريوهات المعركة الجماعية المرتقبة

تضع هذه المعطيات المدينة أمام مشهد مفتوح وتفرض استحقاقات استراتيجية على كلا الطرفين:

  • إعادة هندسة قسرية للأغلبية: رغم انضمام قوى متعددة للأغلبية المسيرة، إلا أن فقدانها لأكثر من نصف كتلتها الناخبة الحضرية يفرض عليها مراجعات عميقة لصيغة تحالفها الحالي إن هي أرادت الحفاظ على كرسي الرئاسة.
  • تحدي ترجمة الأصوات إلى مقاعد: مع حيازة المعارضة لحوالي 60% من كتلة التصويت، يبقى نمط الاقتراع باللائحة والقاسم الانتخابي وتوزيع المقاعد بالبقايا الرهان الحقيقي؛ فتشتت الأصوات من طرف لوائح “مناضل الحي” قد يمنح الأغلبية متنفسا للمناورة أو سحب الأصوات منها.
  • سباق ما بعد الصناديق: ستتحول مرحلة ما بعد إعلان نتائج الجماعيات إلى معركة تفاوضية شرسة، يلعب فيها تحالف اليسار والكتل المستقلة ومناضل الحي دور “بيضة القبان” لترجيح كفة التغيير أو تأمين استمرار التحالف الحالي بصيغة معدلة.

لقد دقت صناديق الاقتراع في القنيطرة ناقوس الخطر في وجه الأغلبية الحالية؛ فالرسالة الشعبية كانت واضحة وعنوانها التراجع الاقتراعي في المجال الحضري. وإذا لم تسارع أحزاب الأغلبية إلى مراجعات حقيقية وتصحيح مسارها في المدينة، فإن صناديق الانتخابات الجماعية القادمة لن تكون سوى الإعلان الرسمي عن تدشين خارطة سياسية جديدة في عاصمة الغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.